.jpg)
أكد رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، أن استمرار الحرب مع إيران لن يمنع الحزب الجمهوري من الحفاظ على أغلبيته في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني المقبل، معتبرًا أن الجمهوريين لا يزالون في موقع يسمح لهم بتحقيق نتائج قوية، حتى في حال استمرار المواجهة العسكرية إلى موعد الانتخابات.
ورداً على سؤال حول قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب إذا استمرت الحرب مع إيران حتى تشرين الثاني، أجاب جونسون بـ«بالتأكيد»، وذلك خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأحد.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن إنهاء الحرب خلال الأسابيع المقبلة سيكون أمرًا مفيدًا للجمهوريين وللولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استمرارها لن يغير، من وجهة نظره، فرص الحزب في الانتخابات المقبلة.
وقال جونسون إنه «سيكون من المفيد إنهاء هذا الأمر خلال الأيام الـ73 المقبلة»، لكنه أضاف أنه «إذا لم يحدث ذلك، فسنظل نفوز»، في إشارة إلى ثقته بقدرة الجمهوريين على الحفاظ على أغلبيتهم في مجلس النواب رغم تداعيات الحرب والجدل السياسي المرتبط بها.
ودافع جونسون كذلك عن السياسة التي انتهجتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، معتبرًا أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي كان هدفًا مشتركًا للإدارات الأميركية المتعاقبة، وأن ترامب تمكن من تحقيق هذا الهدف، وفق توصيفه.
وتأتي تصريحات جونسون في وقت تتحول فيه الحرب مع إيران إلى ملف سياسي بارز داخل الولايات المتحدة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي ستجري في تشرين الثاني المقبل، والتي يُنتظر أن تحدد موازين القوى في مجلسي النواب والشيوخ.
ويواجه الجمهوريون اختبارًا انتخابيًا مهمًا، خصوصًا أن السيطرة على الكونغرس ترتبط بقدرة الحزب على الحفاظ على تأييد الناخبين في ظل الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسة الخارجية التي تفرض نفسها على المشهد الأميركي.
وفي المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى استثمار التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب في حملاتهم الانتخابية، مع التركيز على كلفة العمليات العسكرية وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد الأميركي وأسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.
ويواجه الرئيس دونالد ترامب بدوره ضغوطًا متزايدة بسبب تداعيات المواجهة مع إيران، خصوصًا في ظل المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد النفقات العسكرية، إضافة إلى التساؤلات بشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه العمليات الأميركية وما إذا كانت ستؤدي إلى توسع الصراع إقليميًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت أظهر فيه استطلاع حديث أجرته «رويترز/إبسوس» تراجع نسبة تأييد أداء ترامب إلى 33 في المئة، مقابل 64 في المئة من الأميركيين الذين قالوا إنهم لا يؤيدون أداءه.
وتشكل هذه الأرقام مصدر قلق سياسي للإدارة الجمهورية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية، إذ يمكن أن تؤثر شعبية الرئيس بصورة مباشرة أو غير مباشرة في فرص المرشحين الجمهوريين في عدد من الدوائر والولايات المتأرجحة.
وكانت نسبة تأييد ترامب قد بلغت 35 في المئة في استطلاع سابق أُجري في وقت سابق من آب، ما يعني تراجعها بمقدار نقطتين مئويتين، في وقت تتصاعد فيه أهمية الملف الإيراني وتداعياته الاقتصادية والسياسية.
وفي سياق متصل، تعهد ترامب بتوجيه ضربات قاسية إلى الاقتصاد الإيراني، وذلك بعد تصريحات لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قال فيها إن واشنطن تستعد لاتخاذ إجراءات ضد طهران «لم يسبق لها مثيل»، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها في وقت لاحق.
ومنذ اندلاع الحرب في نهاية شباط الماضي، وسعت الولايات المتحدة نطاق العقوبات المفروضة على إيران، لتشمل قطاعات اقتصادية ومالية متعددة، من بينها الملاحة البحرية والطاقة والقطاع المالي.
كما بدأت واشنطن إجراءات تستهدف تشديد الضغط على إيران من خلال ما وُصف بمحاولات فرض حصار بحري، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني والحد من قدرته على الوصول إلى الموارد والأسواق الدولية.
ويضع هذا التصعيد الإدارة الأميركية أمام معادلة سياسية معقدة، إذ تحاول من جهة إظهار الحزم في مواجهة إيران ومنعها من امتلاك قدرات نووية، بينما تواجه من جهة أخرى تداعيات اقتصادية وانتخابية يمكن أن تؤثر في موقف الناخب الأميركي.
ومع اقتراب انتخابات تشرين الثاني، تبدو الحرب مع إيران مرشحة لأن تكون إحدى أبرز القضايا التي ستحدد النقاش السياسي الأميركي، خصوصًا إذا استمرت العمليات العسكرية وارتفعت كلفتها أو انعكست بصورة مباشرة على أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.
وفي ظل هذه المعطيات، يتمسك جونسون بتفاؤله بشأن فرص الجمهوريين، مؤكدًا أن استمرار الحرب لن يحول دون احتفاظ الحزب بأغلبيته في مجلس النواب، فيما يستعد الديمقراطيون لاستثمار تداعياتها في معركة انتخابية يتوقع أن تكون شديدة التنافس.