Site icon Lebanese Forces Official Website

طوني بعينو.. من الشهرة إلى مساعدة الناس

طوني بعينو

لم يكن طريق طوني بعينو إلى عالم صناعة المحتوى مخططًا له منذ البداية، إذ بدأ مسيرته بعيدًا عن مواقع التواصل الاجتماعي، طالبًا في كلية الصحافة، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مجال التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية. لكن شغفه بالناس وقصصهم بقي حاضرًا، ليعود اليوم من بوابة مختلفة، مستخدمًا منصته وشهرته في تسليط الضوء على حالات إنسانية ومحاولة تحويلها إلى فرص حقيقية لتغيير حياة أصحابها.

قبل أن يصبح بعينو صانع محتوى يتابعه مئات الآلاف، أمضى نحو عشر سنوات في العمل الصحافي، حيث أجرى المقابلات وأعدّ البرامج وكتب التقارير. ومع مرور الوقت، تغيّر مساره المهني، بعدما تراجع اهتمامه بالصحافة وانتقل إلى التسويق، ثم درس التسويق الرقمي، قبل أن يصبح هذا المجال عمله الأساسي ويؤسس شركة متخصصة في التجارة الإلكترونية.

وعلى الرغم من ابتعاده عن الصحافة، لم يفقد بعينو اهتمامه بقصص الناس، إذ كانت فكرة تقديم محتوى إنساني تراوده منذ سنوات، خصوصًا بعدما تابع تجارب صناع محتوى و«بلوغرز» في الخارج اختاروا تقديم قصص إنسانية ومساعدة أشخاص يواجهون ظروفًا صعبة.

وبعد عودته من الإمارات، خصص نحو شهرين لدراسة الفكرة والتفكير في كيفية تنفيذها، قبل أن يبدأ بقصة إنسانية بسيطة لم يكن يتوقع أن تحقق هذا الحجم من التفاعل. ومع اتساع التفاعل، قرر تحويل منصته إلى مساحة تجمع بين الإعلام والتأثير الاجتماعي، مستفيدًا من خبرته السابقة في الصحافة، ومن معرفته بالتسويق الرقمي، ومن الجمهور الذي بناه عبر مواقع التواصل.

ومنذ كانون الأول الماضي، دخلت أكثر من 20 عائلة عدسة بعينو، في قصص مختلفة من حيث التفاصيل والظروف، لكنها تلتقي عند الحاجة إلى من يسمع أصحابها ويعرّف الآخرين بمشكلاتهم، ثم يحاول تحويل التعاطف إلى مساعدة فعلية.

ولم يعد بعينو يعمل بمفرده، إذ أصبح لديه فريق مؤلف من ستة أشخاص يتولون البحث عن القصص والتحقق من تفاصيلها قبل عرضها على الجمهور. ولا يقتصر العمل على البحث عن القصص الأكثر انتشارًا أو إثارة للجدل، بل يتضمن التدقيق في خلفيات أصحاب الحالات، والتحقق من ظروفهم، والتواصل مع المحيطين بهم، بهدف ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ظل انتشار حملات التبرع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما يرافقها أحيانًا من شكوك بشأن الجهات التي تستحق الدعم وكيفية استخدام الأموال. لذلك، تحولت الثقة التي بناها بعينو مع جمهوره إلى عنصر أساسي في نجاح هذه المبادرات.

وبحسب تجربته، احتاج بعض أصحاب الحالات إلى مبالغ تراوحت بين 10 آلاف و20 ألف دولار، لكن حملات التبرع تجاوزت أحيانًا هذه الأرقام لتصل إلى 30 و40 ألف دولار. وفي إحدى الحالات، تمكنت الحملة من جمع أكثر من ربع مليون دولار خلال عشرة أيام، ما يعكس حجم التفاعل الذي باتت تحققه هذه المبادرات.

ويرى بعينو أن الجمهور هو جزء أساسي من هذه التجربة، مؤكدًا أن ما وصل إليه لم يكن ممكنًا لولا متابعوه. فالشخصية العامة بالنسبة إليه ليست مجرد عدد من المشاهدات أو المتابعين، بل مسؤولية يمكن تحويلها إلى وسيلة لمساعدة الآخرين.

وتبرز إحدى القصص الأخيرة التي رافقها بعينو في منزل لودي وابنتها ماري جوزيه، وهي فتاة كفيفة تتمسك بالموسيقى وتحلم ببناء مستقبل مختلف. ومن خلال هذه المبادرة، حصلت القصة على اهتمام أوسع، فيما تواصلت الفنانة إليسا مع ماري جوزيه في محاولة للمساهمة في دعمها ومساعدتها ماديًا لتحقيق حلمها في مجال الموسيقى.

ولا يرى بعينو أن قيمة هذه التجربة تقاس فقط بحجم الأموال التي يتم جمعها أو بعدد المشاهدات، بل بالتأثير الذي تتركه القصص في المجتمع، وخصوصًا لدى الأطفال الذين يتابعون محتواه مع أهلهم ويتعلمون منه أن مساعدة الآخرين يمكن أن تتحول إلى فعل حقيقي وليس مجرد كلام.

ويربط بعينو هذا التوجه الإنساني بتربيته منذ الطفولة، مشيرًا إلى أن والدته زرعت فيه فكرة مساعدة الإنسان من دون السؤال عن دينه أو طائفته، ومد اليد إلى من يحتاج إليها.

ومن هنا، تبدو تجربته الحالية امتدادًا لقناعة شخصية أكثر منها مجرد مشروع على مواقع التواصل الاجتماعي. فهو يستخدم خبرته في الصحافة والتسويق، إلى جانب المنصة التي بناها والجمهور الذي يتابعه، لعرض قصص أشخاص يحتاجون إلى المساعدة، ثم تحويل الاهتمام بهم إلى مبادرات عملية.

وبينما أصبحت الشهرة في كثير من الأحيان هدفًا بحد ذاتها بالنسبة إلى صناع المحتوى، اختار بعينو أن يجعلها أداة لخدمة الآخرين، مؤكدًا أن استمراره في هذا المجال مرتبط ببقاء الخير موجودًا في المجتمع.

وهكذا انتقل طوني بعينو من الصحافة إلى التسويق، ومن ثم إلى صناعة المحتوى، لكنه عاد في النهاية إلى نقطة تشبه بداياته: الناس وقصصهم. الفرق أن الكاميرا اليوم لا تنقل قصة فحسب، بل تحاول أن تفتح بابًا أمام أصحابها نحو فرصة جديدة وحياة أفضل.

Exit mobile version