#adsense

تأجيل زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو

حجم الخط

موسكو

كشفت مصادر روسية، الأحد، عن تأجيل زيارة مرتقبة للمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، إلى موسكو، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الأميركية الرامية إلى دفع مسار التفاوض بشأن الحرب الروسية الأوكرانية.

ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن مصدر مطلع قوله إن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو من غير المرجح أن تتم قبل نهاية آب، مشيرًا إلى وجود «أسباب لتأجيلها»، من دون الكشف عن طبيعة هذه الأسباب أو تحديد موعد جديد للزيارة.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن المسؤولين الأميركيين قد يزوران كييف وموسكو قبل نهاية آب، ضمن تحرك دبلوماسي يستهدف بحث سبل إنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهمات بين روسيا وأوكرانيا. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الضغوط الأميركية من أجل تحقيق تقدم في المفاوضات، رغم استمرار الخلافات بين موسكو وكييف بشأن عدد من الملفات الأساسية.

وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الرئيس فلاديمير بوتين لا يزال مستعدًا لاستقبال مبعوثي الرئيس الأميركي وإجراء محادثات معهم مجددًا، لكنه أوضح أن عقد اللقاء يرتبط بطبيعة المقترحات التي سيحملها الوفد الأميركي إلى موسكو.

ويأتي تأجيل الزيارة في وقت تشهد فيه الحرب تصعيدًا ميدانيًا متزايدًا، خصوصًا مع تكثيف أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على مناطق روسية بعيدة عن خطوط الجبهة، بما في ذلك محيط العاصمة موسكو ومناطق تضم منشآت اقتصادية ولوجستية مهمة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط 269 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال 12 ساعة، في الفترة الممتدة بين الثامنة صباحًا والثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وقالت الوزارة إن عمليات الاعتراض شملت عددًا من المناطق الروسية، بينها أرخانغيلسك، وبيلغورود، وبريانسك، وكالوغا، وكورسك، وأوريول، وروستوف، وسمولينسك، وتولا، وموسكو، إضافة إلى إقليم كراسنودار وشبه جزيرة القرم والبحر الأسود.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في وقت سابق إسقاط 328 مسيّرة أوكرانية خلال ساعات الليل، في واحدة من أكبر موجات الهجمات الجوية التي تشهدها الأراضي الروسية خلال الفترة الأخيرة.

وأعلنت السلطات الروسية كذلك إسقاط أربع طائرات مسيّرة كانت تتجه نحو العاصمة موسكو. وقال عمدة المدينة سيرغي سوبيانين إن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من تدمير المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها، فيما باشرت فرق الطوارئ العمل في المواقع التي سقط فيها الحطام.

ولم تتحدث السلطات الروسية عن سقوط ضحايا جراء الهجمات على موسكو، كما لم تحدد حجم الأضرار التي خلفها الحطام الناتج عن عمليات الاعتراض.

وبالتزامن مع الهجمات على مناطق روسية، وسعت أوكرانيا نطاق استهدافها للمنشآت الاقتصادية واللوجستية المرتبطة بشبكات التجارة والنقل داخل روسيا.

وتعرض مستودع تابع لشركة «أوزون»، إحدى أكبر منصات التجارة الإلكترونية في روسيا، لهجوم بطائرة مسيّرة لليوم الثاني على التوالي. وأعلنت الشركة اندلاع حريق في مركزها اللوجستي في منطقة أورينبورغ وسط روسيا، ما أدى إلى تعليق العمل في المستودع.

وجاء الهجوم بعد استهداف مركز آخر تابع للشركة في منطقة سمارا، حيث أفادت «أوزون» بإصابة عدد من العاملين نتيجة الهجوم.

وتأتي هذه الضربات ضمن حملة أوكرانية تستهدف، وفق تصريحات عسكرية أوكرانية، البنية اللوجستية التي ترى كييف أنها مرتبطة بجهود روسيا العسكرية. وكان الجيش الأوكراني قد أعلن بدء حملة تستهدف شركة «أوزون»، بعد سلسلة هجمات طالت مراكز تابعة لشركة «وايلدبيريز»، التي تعد من أكبر شركات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في روسيا.

وتتهم كييف شركة «وايلدبيريز» بتوفير مكونات لصالح الجيش الروسي، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن قواتها استهدفت 15 مركزًا لوجستيًا تابعًا للشركة، قبل توسيع نطاق الضربات ليشمل منشآت مرتبطة بـ«أوزون».

كما تعرض مركز لوجستي بالقرب من منشأة تابعة لـ«أوزون» في ضواحي سان بطرسبورغ لضربة خلال الليل، في وقت تتزايد فيه الهجمات على المنشآت الاقتصادية داخل الأراضي الروسية.

وفي المقابل، تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمساعدة شركة «وايلدبيريز» على إعادة بناء مراكزها اللوجستية التي تعرضت لأضرار جراء الهجمات، فيما اتهمت موسكو كييف باستهداف منشآت مدنية وبنية تحتية اقتصادية.

ويعكس تصعيد الهجمات على المنشآت اللوجستية والاقتصادية انتقال المواجهة بين روسيا وأوكرانيا إلى مستويات أبعد من ساحات القتال التقليدية، مع اعتماد كييف بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة لضرب أهداف داخل العمق الروسي، بينما تكثف موسكو بدورها عملياتها الجوية والصاروخية ضد أهداف أوكرانية.

ويأتي هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع تأجيل التحرك الدبلوماسي الأميركي المرتقب في موسكو، ما يضيف مزيدًا من الغموض إلى مستقبل الجهود الرامية إلى فتح مسار تفاوضي جدي بين روسيا وأوكرانيا.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه موسكو استعدادها للاستماع إلى المقترحات الأميركية، لا تزال القضايا الأساسية محل خلاف، فيما تستمر العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة في رفع منسوب التوتر.

وبذلك، تتزامن المساعي الأميركية لإحياء المسار الدبلوماسي مع تصعيد ميداني واضح، سواء من خلال موجات المسيّرات الأوكرانية التي تستهدف مناطق روسية، أو عبر توسيع نطاق الأهداف لتشمل المنشآت الاقتصادية واللوجستية، ما يجعل أي تقدم في المفاوضات مرتبطًا إلى حد كبير بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد وتهيئة ظروف تسمح باستئناف الاتصالات السياسية.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل