.jpg)
كانت لافتة مسارعة الموفد الأميركي توم برّاك إلى تصحيح تصريحه عن “الحزب” وإيران، وعودته إلى نقطة الارتكاز في سياسة واشنطن المتشدّدة تجاههما، فقال: “إن واشنطن تحاور الحكومة اللبنانية حصراً، ولا حوار مع “الحزب” لأنه منظمة إرهابية”.
ففي هذه السياسة الاستراتيجية الأميركية هناك الثابت والمتحوّل، ويلاحَظ تهافت طهران و”حزبها” على التقاط وتوظيف المواقف الأميركية المتحوّلة، وتجاهلهما الثوابت، كما فعل محمود قماطي الذي بادر إلى التحدّث عن “الصبر وإعطاء فرصة للمسار السياسي والحوار المباشر مع واشنطن”!
والحقيقة أن أقصى ما ينتظره “الحزب” هو إنقاذ ما تبقّى لديه ميدانياً وسياسياً بعد انتكاساته الموصوفة.
ولذلك، فإنّ كلّ كلام عن جوائز ترضية على مستوى النفوذ والمكتسبات السياسية، سيحصل عليها من الولايات المتحدة، في إطار صفقة مع إيران، يرتكز على ما يتحوّل ويتحرّك في السياسة الأميركية وفي التصريحات العابرة المتحرّكة والصادرة أحياناً عن بعض الموفدين إلى المنطقة.
وكما أن “السيف أصدقُ أنباءً من الكتبِ” (كما في قصيدة أبي تمّام للخليفة المعتصم بالله بعد فتحه عمّورية)، فإن الميدان في جنوب لبنان أصدق من هوائيّات التصريحات، وكذلك انسياب النفط والغاز بملايين البراميل يومياً عبر مضيق هرمز، تحت الحراسة الأميركية، واختناق الاقتصاد الإيراني و”التومان” تحت الحصار.
وبين الضغط الإسرائيلي على تلال علي الطاهر والضغط الأميركي على تلال بندر عباس وقشعم، يدرك الجميع مصير الرهان على غير الثوابت، والانزلاق في الرمال المتحرّكة!
