Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ اقتحم عرين العتمة… فأنهى مسرحية فجورهم (النائب الياس الخوري)

خاص ـ اقتحم عرين العتمة… فأنهى مسرحية فجورهم (النائب الياس الخوري)

في بلدٍ سرقوا فيه حتى الضوء، ثم بكوا على المنابر لأن أحدًا تجرّأ وأنهى مسرحيتهم، خرج جو الصدي ليُثبّت مبدأً كسر عقودًا من نهب جنى عمر اللبنانيين: “من لا يدفع، لا يُغذّى. ومن يسرق، سيُحاسَب حتمًا”.

زلزل هذا المبدأ من ظنّوا أن وزارة الطاقة ملكية خاصة يتوارثونها، ويتقاسمون فيها الريع، ويوزّعون فيها العتمة كأنها هبة، ويحمّلون المواطن المسحوق فاتورة فسادهم شهرًا بعد شهر، وسنة بعد سنة، وعقدًا بعد عقد.

لم تعد المعركة سياسية بين فريق سياسي وآخر، بل بين من نهب الوطن بعشرات المليارات من الدولارات وترك خلفه عتمةً وديونًا وذلًا، وبين رجل دولة واحد قرر أن يبدأ بإنهاء زمن الفاسدين؛ المقارنة التي يخافون منها.

فإن قوة الصدي لا تكمن فقط في عدد المشاريع التي افتتحها أو القرارات التي اتخذها، بل في أنه غيّر، منذ البداية، طبيعة السؤال داخل وزارة الطاقة. لم يعد السؤال: “كم نحتاج من المال لتمويل العجز؟”، بل أصبح: “كيف نوقف العجز من جذوره؟”.

سلفٌ تتبعها سلف، ووعودٌ تتبعها وعود، ومشاريع تُعلن ثم تتعثر، فيما تكبر فاتورة العجز ويُطلب من اللبناني أن يدفع الثمن.

أما الصدي، فاختار أن يبدأ من المكان الذي كان الأكثر إزعاجًا: المال العام.

في ملف المستحقات المتراكمة على الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، لم يتعامل مع الدولة باعتبارها فوق القانون. قال، عمليًا، إن الكهرباء التي تُستهلك لها كلفة، وإن على من يستهلكها أن يدفع. وهذه ليست مسألة تقنية صغيرة، بل انقلاب في ثقافة إدارة القطاع: الدولة نفسها يجب أن تكون قدوة في تسديد ما عليها قبل أن تطالب المواطن بالتزاماته.

في ملف البواخر، دُفن الملف حيًا لسنوات طويلة، لأن فتحه كان يعني فتح قبور سياسية كثيرة؛ أما اليوم، فقد أُخضع للتدقيق الجنائي بقرار مباشر من مجلس الوزراء.

في ملف معمل دير عمار 2 والـ1450 ميغاوات، لم يكن هناك سوى وعودٍ على الورق منذ عام 2019، تبخّرت مع كل موازنة جديدة؛ أما الصدي، فحرّك أنبوب الغاز فعليًا على الأرض، لا في بيانات صحافية.

أما الإعفاءات المناطقية، التي استُخدمت كرشوة انتخابية دائمة على حساب كهرباء لبنان، فلم يفعل الصدي شيئًا سوى أن طالب بتسديدها عبر آليات قانونية واضحة، لأن العدالة لا تعني إفلات أحد من واجبه.

سابقاً، لم يكن هناك سوى إغلاق الملفات وشراء الوقت بالسلف وتجميل الانهيار؛ ولكن الصدي أول رجل في هذه الدولة تجرّأ على كشف الأرقام، وتسمية المسؤوليات.

إن الامتحان النهائي لأداء أي وزير لا يكون في مكتبه، بل في الميدان. وهنا تأتي طرابلس، التي أثبت حضوره فيها من خلال متابعته الميدانية لشركة قاديشا، وتحرّكه لإنقاذ معمل نهر البارد الكهرومائي، ومعالجة سريعة لانقطاع المياه، وربط الشمال من جديد بخطوط الطاقة والغاز التي أهملها الجميع عمدًا لأنها لم تكن مربحة سياسيًا.

نحن نواب ووزراء “القوات اللبنانية”، أتينا إلى السلطة ومارسنا مهامنا كرجال دولة، ومعنا معالي الوزير الصدّي.

فيا أيها؛ انتهى زمن الإفلات من الحساب، وانتهى زمن الاختباء خلف الشعارات والصفقات والصفقات المضادة. ما أهدرتموه من مال الدولة لن يُدفن في الأدراج. ستُفتح الملفات، وستُكشف الأرقام، وستُسمّى المسؤوليات، وسنحاسبكم… مهما طال الزمن.

Exit mobile version