Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ من بشير الى سمير.. “القوات” في مرمى “منتهي الصلاحية” (أنطوان سلمون)

“…انهمر الكلام بحق القوات اللبنانية ودورها في حرب لبنان، وأبقاها جثة هامدة حتى خيّل إلينا أن لبنان لم يكن ساحة للقتال بين مجموعة من الفئات والأحزاب، بل كان مقسّمًا الى مجموعتين، الأولى تقاتل باسم الملائكة وترتدي الأبيض وتحمل الشموع وتدعو الى السلام، والثانية هي الشياطين وترتدي الأسود، لم يكن من همّ لهم إلا إلغاء الدولة والتقسيم، فيما لم تكن لمجموعة الملائكة لا رغبات ولا طلبات، وأن دورة القتال لم تتوقف إلا بعد إجراء الاصلاحات السياسية التي كانت تُصرّ عليها مجموعة الملائكة قبل تحقيق الأمن”.

من مرافعات رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أمام المجلس العدلي، في 27 نيسان من العام 1999.

 

إن استمرار شيطنة القوات ورئيسها الحالي سمير جعجع ومحاولة تحميلهما كل موبقات الأزمة اللبنانية منذ العام 1975، سبقتها شيطنات مماثلة ومحاولات عديدة تحت عناوين شتى طائفية وإمبريالية صهيونية أميركية ورجعية عربية منذ عقود سبقت العام 1975، طالت قيادات الجبهة اللبنانية والكنيسة المسيحية ورهبانياتها ورهبانها وجامعاتها… من البطاركة والمطارنة وكميل شمعون وبيار الجميل الجدّ وبشير وأمين الى سمير، داعية الى محاسبتهم وعزلهم، كما أن تلك المحاولات اقرنت الهجمات الخطابية وحملات الشيطنة والتخوين وهدر الدم بالتصفية الجسدية التي توجت للأسف، باغتيال مؤسس “القوات اللبنانية” الرئيس المنتخب الشيخ بشير الجميل في 14 أيلول من العام 1982…

كذلك لم تكن الرصاصات الثلاث التي استهدفت رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع صبيحة يوم الأربعاء في 4 نيسان من العام 2012 الا دليلًا، يعرفه من حرّض وخطّط وأرسل القناصين، على أن سمير جعجع أمينٌ ثابت على إرث من سبقه من المقاومين، من يوحنا مارون وقادة الجبهة اللبنانية والشهداء وعلى رأسهم مؤسس “القوات اللبنانية” الرئيس بشير الجميل.

اليوم ونحن في الذكرى الرابعة والأربعين لانتخاب مؤسس القوات وقائدها رئيسًا للجمهورية، يصادف أن يستمر  “انهمار الكلام” من المنصات وعلى الشاشات بحق “القوات اللبنانية” ودورها السابق والحالي، وإن كان بعض الكلام معذورٌ مطلقه كونه من المحور الذي سبق له أن دبج الافتراءات وشارك بالارتكابات بحق لبنان واللبنانيين ومارس الاضطهاد بحق القوات والقواتيين، فإن البعض الآخر ممن اعتبر يومًا من أهل البيت لا يعذَر ولا تنطبق على خلفياته العاطفية المشوَّشة المشوِّشة المصلحية الشخصية والسياسية المستجدة من القلب الى الجلدة، الأسباب التخفيفية في الحكم عليه في الجرائم نفسها التي ارتكبها ويرتكبها المعتدون المتربصون… فمساواة المرتكب والمعتدي، إن كان خارجيًا أو داخليًا بالمعتدى عليه، هي جريمة تفوق جريمة ذاك المرتكب والمعتدي، وتبني هذا البعض من دون عذر شرعي وطني مبدئي أحكام ومحاكمات وفبركات وإهانات وإشاعات المحتل ونظامه الأمني السوري اللبناني ومن بعده حزب السلاح، يضع هذا البعض في نفس خانة المحور المذكور أعلاه ويضعه أمام محاكمة وأحكام الوجدان القواتي والمسيحي المعبر عن نفسه شعبيًا، تأييدًا والتفافًا عارمًا على مساحة الـ10452 كلم مربع وعلى مساحة الانتشار اللبناني في العالم.

لذلك يُربأ بهذا البعض أن لا يقرأ وهو يتجنى على القوات برئاسة سمير جعجع، ما ورد في مذكرات بطريرك المصالحة والاستقلال مار نصرالله بطرس صفير عن سجن سمير جعجع: “في الأساس، جعجع كان الهدف لدى السوريين والعقبة التي كانت تعترض طريقهم للسيطرة الكاملة على لبنان، فبوجود جعجع وقوّاته اللبنانيّة عجز السوريون عن السيطرة على المسيحيين، لذا وبعد تشاور السوري مع عملائه المسيحيين في الداخل، كان الخيار الوحيد هو اعتقاله، كون اغتياله سيُشكّل لهم مشكلة أكبر مع المسيحيين، بسبب أنَّ التنظيم القوّاتي كان قادرًا على المواجهة على الرغم من تسليم السّلاح”.

وليته يقرأ ما قاله البطريرك صفير عن المخطط السوري الذي تمّ بالتّنسيق مع بعض المسيحيين (من دون تعليق) للتخلّص من جعجع عبر رفع الغطاء المسيحي عنه: “أرادوا أن يُعرقلوا أيّ محاولة التفاف مسيحي حول اعتقال جعجع ومنع خلق قضية من ذلك، فقاموا عبر رموزهم الأمنية بتفجير كنيسة سيدة النجاة وبشنّ حملة إعلاميّة مركّزة وبإطلاق سلسلة شائعات واسعة بحقّ جعجع، وكان ما كان”.

ولمدّعي قربًا من البشير وللزاعمين حرصًا على قواته، يشهد رفيق البشير الأستاذ كريم بقرادوني في 25 تموز من العام 1999 في صحيفة “الديار” بهذه العبارات: “تأثر كثيرًا بمقتل ابنته مايا وشعر بالموت، وعندما تحوّلت علاقتنا الى غرام بعد الخصومة، أخبرني مرة وكنا في عرض البحر، أنه لن يعيش كثيرًا وقال لازم نستعجل، والذي يستطيع أن يكمل من بعدي هو سمير جعجع”.

كما يشهد أهل بيت البشير، إذ تقول السيدة صولانج الجميل في 30 أيلول من العام 2002: “الخط الذي أرساه بشير الجميل منذ عشرين عامًا، تابع به سمير جعجع”، وتضيف في 13 أيلول من العام 2008: “أنا جزء من القوات والقوات جزء مني..  بشير هو من أسس القوات وهذه القوات بقيت مع الدكتور سمير جعجع على الطريق الصحيح”. وفي 25 شباط من العام 2009، أعربت السيدة صولانج عن ارتياحها حيال نجاح القوات وازدهارها مع جعجع كما يريدها بشير الذي أسس حزب القوات، “وسلّم المشعل لرفاقه، والآن هو بيد رئيس الهيئة التنفيذية”، مشيرة الى أن “القوات اللبنانية” مستمرة في نضالها تبعًا للأسس والمبادئ التي وضعها الرئيس الراحل بشير الجميّل…

ويقول النائب نديم بشير الجميّل في 16 آذار من العام 2012: “شهادتي بالدكتور جعجع مهمة جدًا، فهو جعل القوات اللبنانية حزبًا مؤسساتيًا”، ليؤكد في 12 نيسان من العام 2014 على أن “جعجع يمثل قيم ومبادئ والدي بشير الجميّل”.

وللأقربين الجاحدين قبل الأبعدين، نتوقف عند ما شاهده وشهد عليه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من أن حزب “القوات اللبنانية” والقواتيين لا تاريخ نهاية صلاحية لهم ولا لمقاومتهم ولا لمبادئهم الوطنية، من البشير وما قبله الى سمير وما بعده، إذ يقول الراعي في 25 كانون الأول من العام 2021: “إن حزب القوات معني بمسيرة قيام لبنان وهو بالطليعة في مسيرة النضال ليستعيد لبنان هويته وجماله. أحيي رئيس حزب القوات سمير جعجع، الناسك والمخطط والمفكر، وهذا ما يجب فعله، إذ إن الكتاب المقدس يقول الويل لشعب ليس فيه من يفكر”.

أما للذين يختصرون نضال القوات ورئيسها سمير جعجع بأنه صراع على السلطة وعلى المغانم، وقسم من هؤلاء كانوا وادعوا أنهم كانوا من المناضلين في صفوفها، فنحيلهم الى يوم 27 كانون الأول من العام 1985، حيث عُقد اجتماع مسيحي موسع في بكركي برئاسة المدبر الرسولي المطران إبراهيم الحلو عشية توقيع الاتفاق الثلاثي، وخصص الاجتماع لعرض بنود الاتفاق وظروفه.

…وعن هذا الاجتماع يتحدث خصم سمير جعجع إيلي حبيقة ليرد على الأقربين قبل الابعدين بقوله: “يومها قام سمير جعجع في الاجتماع وقال أنا مستعد أعطي إيلي كل شي بس ما يروح يوقع الاتفاق”.

وليس غريبًا كذلك على من حمّل المعتدي والمعتدى عليه في حرب الإلغاء المسؤولية بالتساوي، مع أن عنوان تلك الحرب خير من يرد على من شارك فيها معتدى عليه، كذلك يرد عليهم الشهيد سمير وديع عندما سقط ضحية محاولة جعجع المستمرة بإبعاد كأس هذه الحرب عن القوات والمسيحيين واللبنانيين، كما ترد عليهم مذكرات قائد اللواء العاشر في جيش المعتدي سليم كلاس الذي شرح وشرّح خطط الاعتداء والتعديات… كما كشف موقع القوات المتقدم في حرب التحرير التي أعلنها العماد عون على الرغم من افتقاد هذه الحرب لمقومات التخطيط والدراسة والنجاح.

قد تكون شهادة المهندس الفرد ماضي تحت القسم أمام المجلس العدلي خير نقضٍ ودحضٍ وتكذيبٍ وإدانةٍ لكل شهادات الزور التي أدلى بها المضلِّلون ويكررها المضلَّلون، ففي جلسة 12 نيسان من العام 1995 ولدى سؤال وجهه له رئيس المجلس العدلي القاضي الراحل فيليب خيرالله: “ما كانت علاقتك بالدكتور جعجع والقوات اللبنانية”، أجاب ماضي بعد أن أقسم اليمين: “صداقة معه، وننتمي الى الطريق السياسي نفسه، ولا نزال على الخط نفسه والنهج نفسه، على الرغم من توقيف الدكتور جعجع”.

إنه خط البشير والنهج نفسه الذي سار عليه وقاده سمير… والذي أزعج الكثيرين وبعضهم من القريبين “الانتهازيين” الوصوليين، والذي يضيرهم توعد البشير في 8 أيلول من العام 1982 من تلفزيون لبنان الرسمي الفاسدين بـ”ما رح يعرفوا الله وين حاططن”، كما أغاظهم قول لسمير جعجع نقلته عنه صحيفة “السفير” (البعيدة من القوات) في 8 كانون الأول من العام 2016: “سأقطع رأس أي وزير يسخّر وزارته لأغراض انتخابية وغايات صرف نفوذ”.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version