Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 24 آب 2026

افتتاحية صحيفة النهار

تعقيدات المناطق التجريبية تنتظر مكوكيات كليرفيلد… توقّعات سلبية للبنك الدولي حول آثار الصراعات

تسريب اقتراح إيراني إلى بيروت لتعيين قائم بالأعمال من ضمن تسوية لوضع شيباني، ولكن الردّ اللبناني كان سلبياً حيال أي تسوية لشيباني وربطها بتعيين البديل منه

 

مع أن المشهد الميداني في الجنوب ينذر بعدّ عكسي متسارع لمعركة علي الطاهر بكل ما ستحمله من تداعيات ونتائج قد تنطوي على مفاجآت ميدانية وديبلوماسية، بدا من المعطيات التي تراكمت في الأيام الأخيرة أن المشهد الديبلوماسي سيتصدره اليوم الفصل الأخير، المفترض أن يكون نهائياً، للكباش اللبناني الإيراني حول “النهاية” القانونية للسفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني، والذي صنّفته السلطة اللبنانية ديبلوماسياً “غير مرغوب فيه” وتحدت بلاده القرار وأبقته في سفارتها حتى اليوم تاريخ انتهاء تأشيرته.

 

ومعلوم أن وزير الخارجية يوسف رجي كان أعلن عبر “النهار” الرفض التام لأي التفاف على قرار سيادي اعتبر شيباني ديبلوماسياً غير مرغوب فيه، بما يوجب ترحيله بعدما فقد كل مسوّغ قانوني لبقائه. وإذ لم يعرف ما إذا كانت طهران تعتزم رفع وتيرة تحدي السلطة اللبنانية إلى ذروتها مجدداً اليوم، علمت “النهار” أن الأيام الأخيرة شهدت تسريب اقتراح إيراني إلى بيروت لتعيين قائم بالأعمال من ضمن تسوية لوضع شيباني، ولكن الردّ اللبناني كان سلبياً حيال أي تسوية لشيباني وربطها بتعيين البديل منه.

في أي حال، لن تكون مجريات هذه القضية “هامشية” كما يصوّرها البعض ما دامت تعكس التصعيد المطرد في توتر العلاقات اللبنانية الإيرانية، ومضي المسؤولين الإيرانيين في تحدي لبنان الرسمي عبر التغني بدعم “الحزب” واعتبار لبنان ساحة الصراع الأساسية بين طهران والولايات المتحدة الأميركية على غرار الردود الإيرانية الأخيرة على العقوبات الأميركية الحديثة على “الحزب” وإعادة تصنيفه فصيلاً ضمن الحرس الثوري الإيراني وليس فصيلاً وطنياً لبنانياً.

 

الوضع الجنوبي

أما في ما يتصل بالواقع الذي يشهده الجنوب والجمود الذي يطبع التحركات الديبلوماسية حول الخطوات المقبلة من الاتفاق الإطار، فلا تبدو معالم إيجابية بعد حيال تحقيق اختراقات يستبعدها معظم المعنيين في كواليسهم قبل الانتخابات الإسرائيلية، علماً أن بعض المعلومات تردّد في اليومين الأخيرين عن احتمال توقّع اندفاعة أميركية عقب الجولات المكوكية التي قام بها الجنرال جوزف كليرفيلد، بما قد تؤدي إلى كسر المأزق المتعلق بتحديد مناطق تجريبية جديدة. ويزور قائد الجيش رودولف هيكل إيطاليا مع وفد عسكري رفيع المستوى حيث يجري مباحثات تتعلق بآلية التحقق الخاصة بالمناطق التجريبية، وترتيبات المرحلة الأمنية اللاحقة لمهمة اليونيفيل، علماً أن مشاركة قوة إيطالية لا يزال قيد البحث، والمشاورات لم تصل إلى قرار نهائي، ذلك أن إيطاليا لديها استفسارات حول مهام هذه القوة، والبقعة الجغرافية التي تعمل فيها، وطبيعة عملها إلى جانب الجيش اللبناني.

 

وعلى اثر بدء قوة اليونيفيل تسليم مراكزها في جنوب لبنان إلى الجيش اللبناني تمهيداً لانتهاء ولايتها وانسحابها بشكل كامل أواخر العام الحالي، طُرح سؤال عن مصير المراكز الواقعة داخل ما سمي “الخط الأصفر” أي المناطق والبلدات المحتلة من الجيش الإسرائيلي. وأوضحت الناطقة الرسمية باسم اليونيفيل كانديس آرديل أن “الخط الوحيد ذات الصلة باليونيفيل والأمم المتحدة هو الخط الأزرق، وأي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق يُعد انتهاكاً للقرار 1701، وقد طالبنا مراراً وتكراراً جيش الدفاع الإسرائيلي بالانسحاب والامتثال الكامل للقرار”. وأضافت أن “الوجود الإسرائيلي الحالي والنشاط العسكري المكثّف في منطقة عمليات اليونيفيل يجعلان الوضع أكثر تعقيداً بكثير مما كان عليه عند اعتماد مجلس الأمن القرار 2790.

 

وتابعت: “نجري حالياً عمليات التخطيط لتحديد أفضل السبل لتسليم المواقع عند حلول موعد الانسحاب النهائي لليونيفيل، بما في ذلك التسليم الرسمي للممتلكات إلى السلطات اللبنانية”.

أما في المواقف الداخلية، فبدا لافتاً أن عضو المجلس السياسي في “الحزب” محمود قماطي المعروف بإطلاق المواقف المتشددة اعتمد نبرة مرنة تجاه الأميركيين غداة إعادة تصنيف واشنطن للحزب بانه فصيل ضمن الحرس الثوري الإيراني. وقال قماطي إن “الحزب”

“لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة”.

 

في المقابل، أعرب الطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن تطلعه إلى “أن تثمر المفاوضات الجارية حلاً ثابتاً يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته”، معتبرًا أن “استمرار البحث في الملفات من دون الوصول إلى الحل المنشود يبقي البلاد في دائرة القلق وعدم الاستقرار”. وأكد الراعي أن “الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره”.

ورأى أن “استعادة الدولة لدورها ليست مسألة سياسية ظرفية، بل شرط أساسي لبقاء لبنان دولة فعلية قادرة على حماية جميع أبنائها بالتساوي، لأن تعدد مراكز القرار يضعف الدولة ويهدّد وحدة المجتمع ويجعل الاستقرار رهينة موازين القوى”.

 

البنك الدولي

وسط هذه المناخات لم يكن مفاجئاً أن يتوقع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4 في المئة في 2026، بعدما كان لبنان قد سجل نمواً بنسبة 4.2 في المئة في 2025، هو الأسرع منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019.

وقال البنك الدولي، في أحدث إصدار من تقرير “المرصد الاقتصادي للبنان” بعنوان “اقتصاد مزقته الصراعات” إن التصعيد الذي بدأ في آذار 2026 أوقف بصورة حادة زخم الاستقرار والتعافي الهشّ الذي ظهر خلال العام الماضي. وكشف التقرير عن تقدير لافت لحجم الأثر الاقتصادي للحرب، إذ خلص إلى أن نمو الناتج المحلي سيكون أقل بـ10.4 نقاط مئوية مقارنة بالسيناريو الافتراضي الذي لم يكن الصراع ليتجدد فيه. وركز في تقدير التأثير المباشر على قناتين أساسيتين هما إيرادات السياحة والاستهلاك الخاص، وهما من أبرز المحركات التي ساعدت الاقتصاد على التعافي في 2025. ولا تقتصر المخاطر، وفق البنك الدولي، على الخسائر الآنية. فاستمرار النزوح وتدمير رأس المال المادي وتعطّل التعليم والرعاية الصحية واحتمال مغادرة أصحاب المهارات والكفاءات يمكن أن يترك آثاراً طويلة الأمد على القدرة الإنتاجية للبنان وآفاق النمو في المدى المتوسط.

وفي موازاة الانكماش، توقع البنك الدولي ارتفاع التضخم إلى 17.5 في المئة خلال 2026، نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار النفط، ما يؤدي إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للسكان. أما سعر الصرف، فحذر من احتمال تعرضه لضغوط إذا تراجعت التدفقات المالية من الخارج أو استمرت الصدمات المرتبطة بالصراع.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  إسرائيل ترفض أي تسوية قبل السلاح… روما بلا موعد والاتصالات تستمر للخرق

لم يُسجّل أمس أي تطور إيجابي على جبهة المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ الإسرائيلية التي لم يُحدّد بعد موعد جولتها الثامنة في روما، المعلن مبدئياً انّه سيكون في أيلول المقبل. وبدا الجمود يلف المشهد، على رغم من الموقف الأخير للموفد الأميركي توم براك، الذي حرّك ديبلوماسياً المياه الراكدة قليلاً، فيما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب. وقد حاول رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال زيارته الأخيرة لروما والفاتيكان، إعادة تحريك الاتفاق الإطاري، وطرح بدائل لمهمّة قوات «اليونيفيل». فيما قرّر البابا لاوون الرابع عشر بعد لقائه الرئيس عون، إيفاد أحد مساعديه الكبار إلى واشنطن، لفتح مظلة دولية تحمي لبنان في ظل المشهد الإقليمي السائد.

توقفت مصادر سياسية عند التطور الذي شهدته المعادلة السياسية في لبنان، والذي تمثل بإبداء «الحزب» استعداده للتفاوض غير المباشر مع واشنطن، خصوصاً أنّه تقاطع مع دعوة الموفد الأميركي توم برّاك إلى توسيع دائرة القوى التي يتمّ التفاوض معها لتشمل «الحزب» وإيران. وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»، إنّه مع هذا التطور، يُطرح سؤال: ماذا سيكون موقف القيادة اللبنانية الرسمية، التي تدير تحركات ديبلوماسية مكثفة لوقف العمليات الإسرائيلية وتأمين الانسحاب من الجنوب، من خلال مفاوضات روما؟ وما انعكاسات هذا التطور المحتملة على تلك المفاوضات؟

 

ولكن، حتى الآن، لا يبدو أنّ الجانبين الأميركي والإسرائيلي، وعلى رغم من هذه المرونة، قد قلّصا من مناخات التصعيد، سواء في الميدان أو التفاوض. فتل أبيب ترفض الحلول الديبلوماسية قبل الشروع في تفكيك قدرات الحزب العسكرية جنوباً، وهي تستمر في استهدافها العنيف للنقاط الاستراتيجية، ولا سيما منها تلة علي الطاهر. وأما واشنطن، فتصرّ على فرض آليات رقابة صارمة على الحزب، وهي تشارك إسرائيل رفضها أي تفاهمات إقليمية، من دون تقديم الحزب تنازلات وضمانات أمنية ملموسة.

​​ورأت المصادر، أنّ إبداء «الحزب» استعداده للتفاوض مع واشنطن من شأنه أن يغيّر في طبيعة المعادلة النزاعية القائمة حالياً في لبنان، ويفتح الباب لتعقيدات تفاوضية، بحيث تكون على المحك قدرة الدولة اللبنانية على التعاطي مع هذا التحول. فأي تسوية يجب أن تتمّ تحت سقف الدولة ولا تكون بمثابة تكريس لضعفها.

 

لا مؤشرات جدّية

إلى ذلك، نقلت قناة «الجديد» عن مصادر سياسية ووزارية، أنّ الجمود لا يزال يخيّم على مسار التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي، في ظل استمرار المراوحة الإسرائيلية، ما يحول دون تحقيق أي خرق أو تقدّم، أقله خلال الأسابيع المقبلة.

 

وأشارت المصادر إلى أنّ تسوية بشأن تلة علي الطاهر كانت مطروحة للنقاش منذ نحو شهر، إلّا أنّ «الحزب» لم يتلقفها حينها، لافتة إلى استمرار الأخذ والردّ في شأن الملف بين الولايات المتحدة وإسرائيل ورئيس مجلس النواب نبيه بري والحكومة اللبنانية وصولاً إلى «الحزب»، من دون وجود مؤشرات جدّية يمكن البناء عليها حتى الآن.

 

وفي ملف المفاوضات، أكّدت هذه المصادر عدم وجود مواعيد محدّدة بعد لجولات تفاوضية جديدة في روما، مشيرة إلى توافق على إيطاليا ضمن آلية التحقق، فيما لا تزال هوية الدول الأخرى المشاركة ودورها ومهماتها وعلاقتها بالجيش اللبناني والغطاء الأممي، غير محسومة. وبحسب المصادر، فإنّ اجتماع أيلول يستند إلى مبادرة أردنية ـ فرنسية جرى العمل عليها، فيما تُرتّب حالياً الدعوات ويُحدَّد مستوى التمثيل. كما قدّرت احتياجات الجيش اللبناني لتنفيذ كل مهمات الانتشار بمليارات الدولارات، استناداً إلى متطلبات الميدان وما طُرح في مصر، معتبرة أنّ تأمين الدعم للجيش يحتاج إلى غطاء دولي ـ عربي، ويبقى مرتبطاً بملف نزع السلاح والترتيبات الأمنية من الجنوب إلى شمال الليطاني وصولاً إلى البقاع.

وفي السياق، قالت مصادر مطّلعة، إنّ الجهة التي ستتولّى عملياً مهمّة التحقق في الجنوب لم يُحسم اسمها بعد، فيما تتقدّم إيطاليا الخيارات المطروحة. وأوضحت أنّ عدم تشكيل لجنة للتحقق يحول دون تطبيق مناطق تجريبية إضافية، ما يعني استمرار حال المراوحة حتى الآن.

 

ويُنتظر أن يبحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل الموجود في روما، في آلية التحقق، طبيعة القوة الدولية، عديدها وعتادها، وآليات عملها، بالتوازي مع البحث في مستقبل «اليونيفيل» وما قد يأتي بعدها. والجيش يدخل هذا المسار بثابتة واحدة: جهة دولية تتحقق فنياً باستقلالية، لكن لا تتحرك داخل لبنان بمعزل عن الجيش، ولا تتحول إلى سلطة رقابية موازية، ولا تجعل من كل خطوة لبنانية إنجازاً قابلاً لإعادة التشكيك والرفض وفق الحساب الإسرائيلي. وسيُبلغ العماد هيكل إلى المعنيين في روما عدم وجود مشكلة في تشكيل لجنة التحقق، شرط أن يتمّ التنسيق الكامل والمتبادل، وسيشدّد على ضرورة عدم التشكيك بتحركات الجيش، كذلك سيتطرّق إلى العمليات الإسرائيلية التي تعرقل تنفيذ مهماته وانتشاره.

 

في هذه الأثناء، وبعدما بدأت قوة «اليونيفيل» تسليم مراكزها في الجنوب إلى الجيش اللبناني تمهيداً لانتهاء ولايتها وانسحابها الكامل أواخر السنة الجارية، طُرح سؤال عن مصير المراكز الواقعة داخل ما سُمّي «الخط الأصفر»، أي المناطق والبلدات التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، قالت الناطقة الرسمية باسم «اليونيفيل» كانديس آرديل، إنّ «الخط الوحيد ذا الصلة بـ«اليونيفيل» والأمم المتحدة هو الخط الأزرق، وأي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق يُعدّ انتهاكاً للقرار 1701، وقد طالبنا مراراً وتكراراً جيش الدفاع الإسرائيلي بالانسحاب والامتثال الكامل للقرار». وأضافت أنّ «الوجود الإسرائيلي الحالي والنشاط العسكري المكثّف في منطقة عمليات «اليونيفيل» يجعلان الوضع أكثر تعقيداً بكثير مما كان عليه عند اعتماد مجلس الأمن القرار 2790».

 

وختمت: «نجري حالياً عمليات التخطيط لتحديد أفضل السبل لتسليم المواقع عند حلول موعد الانسحاب النهائي لليونيفيل، بما في ذلك التسليم الرسمي للممتلكات إلى السلطات اللبنانية».

 

مواقف

في المواقف، تمنّى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في قداس الأحد من الديمان أمس «أن تثمر المفاوضات الجارية حلًا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته»، معتبرًا أنّ استمرار البحث في الملفات من دون الوصول إلى الحل المنشود يبقي البلاد في دائرة القلق وعدم الاستقرار. ومشدّداً على أنّ السلام الذي يحتاج إليه لبنان ليس مجرد تهدئة ظرفية، بل استقرار ثابت يحفظ الأرض والإنسان ويعيد إلى المواطنين حقهم في العيش بأمان في قراهم وبيوتهم. وأكّد أنّ «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره». وشدّد على أنّ «الوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ، لأنّ مفهوم السيادة يعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار في يد المؤسسات الشرعية وحدها». ورأى أنّ استعادة الدولة لدورها ليست مسألة سياسية ظرفية، بل شرط أساسي لبقاء لبنان دولة فعلية قادرة على حماية جميع أبنائها بالتساوي، لأنّ تعدّد مراكز القرار يُضعف الدولة ويهدّد وحدة المجتمع ويجعل الاستقرار رهينة موازين القوى». وأكّد الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني في مهمّته الوطنية، داعيًا إلى تعزيزه وتقويته ليكون قادرًا على حماية الحدود وتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة.

وشدّد على أنّ الجيش هو «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين، وليس مؤسسة لفئة أو طائفة أو منطقة، وأنّ تقويته هي تقوية للدولة نفسها، ودعمه يشكّل ضمانة لاستقرار البلاد ووحدة أراضيها وسيادتها».

 

الخطيب

ومن جهته، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، نوّه بموقف قيادة الجيش اللبناني الوطنية «التي رفضت أن تتماهى وأن تتنازل عن شرفها وعن كرامتها، في الحفاظ على لبنان وعن شعبه وأرضه وكرامة لبنان كل لبنان». وقال: «إنّ موقف الجيش اللبناني صنع اليوم فارقاً أمام الانحدار في الموقف السياسي، وحافظ على وحدة هذا الوطن أمام الانقسام السياسي. فالجيش يجمع، بينما للأسف القوى السياسية قسّمت البلد مناطق وأجزاء وطوائف».

 

وقال الخطيب خلال تشييع العميد الركن صالح الحاج سليمان في بدنايل: «أتوجّه إلى السلطة اللبنانية التي ربما وجدنا لها عذراً، ولا عذر لها في الذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، إلّا أنّه بعد فشل هذا المسعى، ولم تستطع السلطة بهذه المفاوضات أن تسترجع حبة تراب واحدة بالمفاوضات المباشرة، فلم يبقَ لها عذر، ولذلك للمرّة الألف نقول لهذه السلطة عودي عن الخطأ الذي أرتكبته، وعليكِ أن تقفي إلى جانب شعبكِ، والمقاومة ليست دولة خارج الدولة، الدولة هي بمؤسساتها موجودة، ولكن حينما لا تقوم السلطة بدعم الجيش وبتسليحه وتمكينه من مواجهة العدو الإسرائيلي لأي سبب من الأسباب، كانت لدينا هذه المقاومة».

 

اقتصادياً

توقّع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4% في 2026، بعدما كان لبنان قد سجّل نمواً بنسبة 4.2% في 2025، هو الأسرع منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. وقال البنك الدولي، في أحدث إصدار من تقرير «المرصد الاقتصادي للبنان» بعنوان «اقتصاد مزقته الصراعات» (A Conflict-Torn Economy)، إنّ التصعيد الذي بدأ في آذار 2026 أوقف بصورة حادة زخم الاستقرار والتعافي الهش الذي ظهر خلال العام الماضي.

 

وقالت مديرة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط داليا خليفة، إنّ التعافي الهش للبنان تعرّض «لانتكاسة حادة» بفعل تجدد الصراع، ما زاد من حدّة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية القائمة أصلاً. وشدّدت على أنّ المضي في الإصلاحات، ولا سيما إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإدارة المالية العامة، سيكون حاسماً لاستعادة الثقة وحماية الاستقرار وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار والتعافي.

 

وكشف التقرير، عن تقدير لافت لحجم الأثر الاقتصادي للحرب، إذ خلص إلى أنّ نمو الناتج المحلي سيكون أقل بـ10.4 نقاط مئوية مقارنة بالسيناريو الافتراضي الذي لم يكن الصراع ليتجدّد فيه. وركّز البنك في تقدير التأثير المباشر على قناتين أساسيتين، هما إيرادات السياحة والاستهلاك الخاص، وهما من أبرز المحركات التي ساعدت الاقتصاد على التعافي في 2025. ولا تقتصر المخاطر، وفق البنك الدولي، على الخسائر الآنية. فاستمرار النزوح وتدمير رأس المال المادي وتعطّل التعليم والرعاية الصحية واحتمال مغادرة أصحاب المهارات والكفاءات، يمكن أن تترك آثاراً طويلة الأمد على القدرة الإنتاجية للبنان وآفاق النمو في المدى المتوسط.

 

التضخم يرتفع إلى 17.5%

وفي موازاة الانكماش، يتوقع البنك الدولي ارتفاع التضخم إلى 17.5% خلال 2026، نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار النفط، ما يؤدي إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للسكان. أما سعر الصرف، فبقي مستقراً، بدعم من استخدام الاحتياطات وتشديد السيولة بالليرة اللبنانية، إلّا أنّ البنك حذّر من احتمال تعرّضه لضغوط إذا تراجعت التدفقات المالية من الخارج أو استمرت الصدمات المرتبطة بالصراع.

 

وأشار التقرير إلى أنّ المالية العامة حافظت على أداء قوي خلال النصف الأول من 2026، امتداداً للتحسن المسجل في العام السابق. وكانت الحكومة قد حققت فائضاً إجمالياً يعادل 3.9% من الناتج المحلي في 2025، مدعوماً بتحسن الامتثال الضريبي وزيادة تحصيل الجمارك وضريبة القيمة المضافة. لكن هذه الصورة قد تتغيّر خلال النصف الثاني من السنة، مع ارتفاع الاحتياجات الإنسانية وكلفة إعادة الإعمار والضغوط لزيادة أجور القطاع العام وتباطؤ نمو الإيرادات.

 

وحذّر البنك الدولي من أنّ الدين العام اللبناني لا يزال غير مستدام، في وقت لم تبدأ بعد مفاوضات إعادة هيكلته. ووصف القطاع المصرفي بأنّه لا يزال يعاني ضعفاً عميقاً، على رغم من إحراز بعض التقدّم في أجزاء من أجندة إعادة الهيكلة. ويرى البنك أنّ احتياجات لبنان الملحّة للإغاثة وإعادة الإعمار تجعل تنفيذ الإصلاحات أكثر إلحاحاً، ليس فقط لاستعادة النمو، وإنما أيضاً لإعادة بناء الثقة وحشد التمويل الخارجي.

وبذلك، يرسم التقرير مساراً اقتصادياً معاكساً تماماً لما بدأ به لبنان عام 2026: من نمو 4.2% في العام السابق وآمال بتثبيت التعافي، إلى انكماش متوقع بـ6.4%، مع تحذير أكثر عمقاً من أنّ آثار الصراع قد تتجاوز أرقام العام الجاري إلى إضعاف قدرة الاقتصاد على النمو لسنوات مقبلة.

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“الحزب” يُشَيطن الدولة و”يُغازل” واشنطن بلسان قماطي

 

قبل 44 عامًا، انتُخب بشير الجميّل رئيسًا للجمهورية، فتحوّل حلمه، الذي اغتيل قبل أن تُتاح له فرصة تحقيقه، إلى نهج ومعيار يفصلان بين لبنان الدولة ولبنان الساحة أو المزرعة. وبعد عقود من مصادرة قرارها تحت وطأة “ممانعات” تعاقبت وتبدّلت أسماؤها وقادتها، تسلك الجمهورية اليوم خطّ “البشير” لناحية تحديد سياساتها وخياراتها، في سعيها إلى احتكار قرار الحرب والسلم، وتولّيها بنفسها التفاوض باسم لبنان وحقوقه. لكن هذا الدرب لا يخلو من الصعوبات والتحديات الكبيرة، ويقتضي أن تثبّت أقدامها في مسار التفاوض وبسط سيادتها من الجنوب إلى كل لبنان، لقطع الطريق أمام قاتلي الأوطان والحياة.

ومن هذه الزاوية، لفت مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى وجود خشية داخل دوائر الدولة اللبنانية من تأخّر مفاوضات روما، فحتى الساعة لم يُحدَّد موعد لجلسة جديدة، ما يثير مخاوف من نية إسرائيل استكمال حربها، خصوصًا أنها الطرف الأقوى، وسط تقهقر قوة محور إيران من الضاحية إلى طهران. وأوضح المصدر أن واشنطن قد تحدد أي موعد في أي لحظة، لكن هذا كله مرتبط بالتطورات السياسية وما تريده أميركا وتل أبيب. وكشف المصدر أن لجنة التدقيق لم تحرز أي تقدّم حتى الآن، خصوصًا أن هذا الملف مرتبط أيضًا بالقرار الأميركي، ما يُبقي الأمور في دائرة المراوحة.

وفيما تحاول الدولة تثبيت حقها الحصري في التفاوض باسم لبنان، وسط تعقيدات المسار، يظهر في المقابل تناقض لافت في خطاب “الحزب”، فأشار مصدر سياسي عبر “نداء الوطن” إلى أن كلام عضو المجلس السياسي في “الحزب”، محمود قماطي، بأن “الحزب” لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار يُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة، يدل على انفصام واضح وضياع لدى قيادته.

واعتبر المصدر أن كلام قماطي يحمل تناقضات واضحة، فـ”الحزب” الذي يعيب على الدولة التفاوض لمنع الحرب، يعرب في الوقت نفسه عن نيته التفاوض مع من يسمّيه “الشيطان الأكبر”، ضاربًا عرض الحائط بكل الشعارات التي أطلقها سابقًا. ورأى أن كلام قماطي لا يتعدّى إطار التهويل على الدولة اللبنانية، في محاولة للقول إن “الحزب” هو من يملك الأرض وقرار التفاوض، وإن لا وجود للدولة، وإن اتفاق الإطار قد سقط. وكلها أوهام يعيشها بعد الضربات التي تلقّاها في حروبه الانتحارية.

وفي موازاة هذا التخبط الداخلي، يأتي الضغط الأميركي ليضيف مستوى آخر من الحصار السياسي والمالي على “الحزب”، بعدما أصبح ملفه جزءًا من معركة أوسع تتصل بسيادة لبنان ومستقبل دولته وقدرتها على استعادة قرارها. ويبقى التحدي أمام لبنان وفق مصدر دبلوماسي، أن يحوّل هذه الضغوط الخارجية إلى حافز لاستكمال بناء الدولة، لا إلى عامل إضافي في تعميق أزماته، وأن يجعل من استعادة المؤسسات لفاعليتها وسيادتها مدخلا أساسيًا إلى الاستقرار والتعافي.

 

“حصون الحزب

ويتزامن هذا التشديد السياسي والمالي، مع تصعيد ميداني إسرائيلي في الجنوب، إذ كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست”، أمس، أن الجيش الإسرائيلي بدأ تسريع وتيرة تدمير البنية التحتية العسكرية لـ”الحزب”، تنفيذًا لتوجيهات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مشيرة إلى أن جزءًا من هذه البنية شُيّد على هيئة “حصون عسكرية”. في المقابل، زعم مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن الجيش اللبناني لم يحقق حتى الآن النتائج المطلوبة في تفكيك البنية التحتية لـ”الحزب”، وفق التفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة أمريكية. وادعى المسؤولون أن الجيش اللبناني يخشى مواجهة “الحزب”، ولذلك لا يتحرك بالسرعة الكافية لتحديد مواقع البنية التحتية العسكرية وتدميرها.

وعسكريًا، تتجه القراءة الميدانية والأمنية نحو البقاع، ولا سيما بعد سقوط علي الطاهر، وما قد يليه من تطورات في جبل الريحان. ويؤكد مصدر أمني لـ”نداء الوطن” أن طبيعة أي معركة في البقاع تكون، من الناحية الجغرافية، أسهل بالنسبة إلى الإسرائيليين منها في الجنوب، حيث السهل واسع، والمساحات مكشوفة، ومجال الرؤية أوسع. أما في الجنوب، فتشكّل التضاريس والتلال والأودية عناصر حماية للمقاتلين، وتمنح طبيعة الأرض المواقع الدفاعية قدرة أكبر على الصمود.

 

الراعي: القرار للدولة وحدها

وفي الديمان، حيث ترأس البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد، فقال في عظته: “نتطلع إلى أن تُثمر المفاوضات الجارية حلًا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته”. وشدّد الراعي على أن “الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة لوحدة الوطن وأمنه واستقراره. فالوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ. فالسيادة تعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار بيد المؤسسات الشرعية وحدها”.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«الحزب» لا ينفي كلاماً عن احتمال تواصل مباشر مع واشنطن

«العلاقات الإعلامية» تصوّب: المقصود مسار إسلام آباد

بيروت: محمد شقير

أثار الموقف المفاجئ لعضو المجلس السياسي في «الحزب» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار يُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة، تساؤلات لم تقتصر على الخصوم، بل شملت الحلفاء من خارج «الثنائي الشيعي»، وخصوصاً أنه لم يصدر أي نفي عن «العلاقات الإعلامية» للحزب التي حصرت نفيها بتصويب قوله بأن المقصود هو مسار إسلام آباد وليس مسار واشنطن للتوصل إلى التحرير الكامل وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

 

وعلى الرغم من أن موقف قماطي المستجد تلازم مع موقف للسفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك لفت فيه إلى أنه لا يمكن التوصل لحل الأزمة اللبنانية من دون جلوس المؤثرين على الطاولة، وسمى إيران و«الحزب» بالاسم، فإن مصادر متعددة مقرّبة من «الثنائي الشيعي»، وبعضها أقرب إلى الحزب من حركة «أمل»، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن ما أعلنه قماطي «ليس عفوياً ولا يأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإنما هو مطلوب منه، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح».

 

مفاجأة للخصوم

لفتت المصادر أيضاً إلى أن قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، فاجأ خصومه ليس بالهجوم عليهم فحسب، وإنما بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، رافضاً تسليم سلاح «الحزب»، ومراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية – الإيرانية كبديل عن «اتفاق الإطار».

 

تبادل رسائل بين واشنطن و«الحزب»

وحول سؤال ما الذي تبدّل بخصوص التواصل مع الأميركيين، بعدما كان الحزب ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها «الشيطان الأكبر»؟ تكشف المصادر أنه جرى تبادل رسائل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف بالإفصاح عنها.

وأكدت المصادر أن الحزب كان يتحاشى التعليق على التواصل غير المباشر مع واشنطن أو الرد على ما يتم تداوله في هذا الشأن عبر بعض وسائل الإعلام اللبنانية والأجنبية، حتى إن النائب حسن فضل الله عندما سئل عن صحة ذلك أبقى جوابه معلقاً. وتم تفسير موقفه بأنه ينم عن رغبة قيادة الحزب في عدم التشويش على إيداع أوراقها بعهدة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي؛ كونه يتولى المفاوضات بالإنابة، وهو توصل مع الوسيط الأميركي آنذاك أموس هوكستين إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية جاء تتويجاً للبيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة وفرنسا.

ورأت المصادر أن تفويض الحزب لبرّي لا يزال قائماً، وإن كانت قيادة «حركة أمل» تبدي تحفّظها على المواقف النارية الصادرة عن قماطي، بما فيها هجومه على عون وسلام، وتهديده بالنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة.

 

تواصل عبر وسطاء

لفتت المصادر إلى أن الحزب لا يمانع التواصل عبر وسطاء مع واشنطن لكن بعيداً عن الأضواء ما دامت إيران مشمولة بالتواصل بعد توقيعها معها على «مذكرة التفاهم» بوساطة باكستانية. وقالت إن تواصل الحزب بالواسطة يأتي في سياق تأييده مسار إسلام آباد، في مقابل إصراره على إسقاط «اتفاق الإطار». وسألت: لماذا لاذ الحزب بالصمت رافضاً التعليق على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء اجتماعه بعون إنه لا مانع من الاتصال بالحزب إذا طُلب منه؟ وهل امتناعه عن التعليق مدروس لحجب الأنظار المحلية عن تواصله بالواسطة مع واشنطن من موقع الاختلاف برفضه السير بـ«اتفاق الإطار»؟

وتوقفت مصادر سياسية في معرض حرصها على التدقيق بكلام قماطي عند رأي الطرف المعني؛ أي واشنطن، ليكون في وسع خصومه، بحسب قولهم لـ«الشرق الأوسط»، أن يبنوا على الشيء مقتضاه، من دون أن يغيب عن بالهم التساؤل حول الأسباب الكامنة وراء انقطاع الحزب عن التواصل مع عون، في حين تدرك قيادة الحزب جيداً أن مجرد استعدادها لتطوير تواصلها بواشنطن لن يكون على حساب عون والأكثرية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار»، وإنما في سياق استعداد الحزب للانخراط في التسوية على قاعدة التسليم بحصرية السلاح بيد الدولة.

 

معركة «علي الطاهر»

توقفت المصادر أيضاً أمام قول قماطي إن عدم الرد على كل اعتداء إسرائيلي يستهدف «علي الطاهر» لا يعني ضعفاً أو عجزاً، وإن أي محاولة للعدو للتقدم باتجاه التلال ستواجه بمقاومة بما يتناسب مع طبيعة التطور الميداني، مع دراستها لجميع الخيارات المتعلقة بالوضع.

 

وفي هذا السياق، سألت المصادر: هل يقصد قماطي بقوله إن الحزب يدرس جميع الخيارات وجود استعداد لوضع تلال علي الطاهر بعهدة الجيش، أو بإيداع ورقتها لدى برّي، علماً أن خياره النهائي يتوقف على فتح ثغرة لتزخيم التواصل مع واشنطن لعلها تؤدي لإقناعه بتخليه عن التلال مقابل انخراطه في مشروع الدولة، لكن على قاعدة تسليمه سلاحه، أو أنه لا يزال يصر على ربط مصير التلال بـ«مذكرة التفاهم» التي ما زالت معلقة، ورهانه على أن القيادة الإيرانية لن تتركه وحيداً وستتدخل في الوقت المناسب؟

 

واعتبر بعض خصوم الحزب ممن لم يفاجئهم كلام قماطي أن ما قاله لم يكن زلة لسان أو هفوة، بل جاء مدروساً بتأنٍّ، لكن تكثيف التواصل يتوقف على مدى استعداد الحزب للسير بالتسوية المترتبة على «اتفاق الإطار» وفصله عن «مذكرة التفاهم» التي يستحيل تنفيذها ما لم تُحل أزمة الشرق الأوسط، وهذا يتطلب منه أن يكون شريكاً، ولو بالتواصل مع عون والحكومة، في الجهود اللبنانية لتطبيق الاتفاق الذي وحده يفصل أزمة لبنان عن الشرق الأوسط، شرط أن تضغط واشنطن كما يجب على نتنياهو لإزالة العراقيل التي ما زالت تعوق التنفيذ، وبذلك تكون قد أمّنت دعماً لعون الذي لا يرى من خيار سوى التفاوض المباشر ليتفوّق به على خصومه، وتحديداً «الحزب»؛ لأن الدوران في حلقة مفرغة لن يكون لمصلحة مؤيدي الاتفاق.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

واشنطن على خط إنهاء وضع علي الطاهر دبلوماسياً

 

بدءًا من الأسبوع الطالع، وتحديداً بدءًا من اليوم يختبر العالم، مجريات الحرب الأميركية – الإيرانية في حلتها الاقتصادية، مع تجدد الوساطة الباكستانية، لعدم الإنجرار الى الهاوية، بوصول قائد الجيش الباكستاني عاطف منير على رأس وفد رسمي الى طهران.

ومع هذا الإختبار، يستعد لبنان لملاقاة الإنفجار الجديد أو الانفراج المرتقب لتدوير ما يمكن أن ينعكس عليه من انفراج، هو الآخر ضروري له، مع التدخل الأميركي العاجل لإحتواء التوتر الاسرائيلي ، السوري عبر عقد لقاء بين وزير الخارجية السوري أسعد شيباني ورئيس جهاز الموساد الاسرائيلي رومان غوفمان لإحياء «التفاهم الأمني» بين الجانبين في الجنوب السوري..

ووسط تصعيد اسرائيلي وتفجير في غير مكان، وصل قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى روما للبحث في آلية التحقّق من الانسحاب الاسرائيلي وسيطرة الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية وعلى دولة التحقُّق أن تعمل باستقلالية ولا تتحرك خارج التنسيق مع الجيش اللبناني، ولا تتحول الى سلطة موازية، ورفض التشكيك الاسرائيلي بما يتحقق..

وحسب معلومات «اللواء» تتقدم ايطاليا الدول التي يمكن أن تؤول إليها قيادة الدول التي ستتحقق من تنفيذ المناطق التجريبية.

وحسب المعلومات أيضاً يتناول العماد هيكل البحث عن بديل دولي لقوات اليونيفيل في الجنوب، فيما نُقل عن مصادر أميركيّة أنّ الولايات المتحدة لن تغطّي مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني لأنه لم يأتِ بالتنسيق معها.

وليل أمس الاول، عاد الرئيس جوزاف عون إلى بيروت، مختتماً زيارته إلى حاضرة الفاتيكان وإيطاليا، حيث التقى البابا لاوون الرابع عشر وبحث معه في الأوضاع في لبنان.كما التقى عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، وبحث معهما في العلاقات الثنائية بين لبنان وإيطاليا، إلى جانب الأوضاع في لبنان والمنطقة والمساعي الجارية للتحضير لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل».

وقد بات الغموض السلبي لا الايجابي يحيط بما هو مرتقب من جولة مفاوضات روما المقبلة، لا سيما اولا لجهة عدم تحديد موعد انعقادها بدقة ولا تحديد برنامج البحث في الخطوات المقبلة، وربطها بما يمكن ان تحققه لجنة التنسيق العسكرية برئاسة الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد، والتي لم يظهر من حركتها أي امر إيجابي بعد، لا على صعيد وقف الاعتداءات الاسرائيلية على القرى الجنوبية ومواصلة اعمال التفجير والتجريف وتعطيل الحياة فيها قدر الامكان لدفع مَنْ بقي من مواطنين الى النزوح، ولا  تثبيت انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية الاولى بالمناطق الجنوبية غير المحتلة، حيث ما زال يتعرض لإعتداءات اسرائيلية، ولا على صعيد الاتفاق على مناطق تجريبية جديدة بعد رفض كيان الاحتلال الاقتراحات اللبنانية بهذا الصدد، ولا التوافق على تشكيل هيئة الاشراف والتحقق من الانسحاب الاسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي قد ينسحب منها الاحتلال وخلو اي مظاهر مسلحة فيها.

وجاءت تصريحات مسؤولي كيان الاحتلال المتتالية سواء عبر المسؤولين السياسيين او العسكريين بعدم الانسحاب من المنطقة التي تسميها اسرائيل امنية، لتُضفي مزيداً من التشاؤم على مسار التفاوض وآليات التنفيذ المعقدة المرتبطة بأكثر من شرط وطلب اسرائيلي تعجيزي، بما يعني التشاؤم حيال الوصول الى نتائج ايجابية سريعة او على المدى المتوسط للتفاوض.

كما بدا حسب المعطيات السياسية الاعلامية المتوافرة، ان الحراك اللبناني الرسمي تجاه الدول المعنية بالوضع اللبناني سواء الاميركي او الدول الاوروبية، لم يؤتِ ثماره المرجوة إلّا من حيث دعوة باريس للمؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني والقوى الامنية، برغم مقاطعة الادارة الاميركية له بحجة عدم التنسيق معها حول انعقاده، وهو امر قد يدفع دول اخرى حليفة لإدارة ترامب الى مقاطعة المؤتمر. ومن حيث التحرك الاوروبي لإيجاد صيغة امنية – سياسية مقبولة لتشكيل قوة بديلة عن قوات اليونيفيل بعد انتهاء مهامها، علماً ان هناك فيتو اميركي- اسرائيلي على مشاركة فرنسا ودول اخرى فيها ما قد يعرقل تشكيل القوة البديلة.

وحسب المعلومات فإن الولايات المتحدة تعمل بهدوء لإنهاء قضية علي الطاهر بالطرق الدبلوماسية، عبر سيطرة الجيش على التلال، وضمان عدم عودة الجيش الإسرائيلي للمطالبة بها.

 

الحزب: لم نُغلق الباب

وفي ما يتعلق بالوضع في تلة علي الطاهر قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود القماطي أن «قرار المقاومة في المرحلة الحالية هو الصمود والتصدي، مشيراً إلى أن جميع الخيارات المتعلقة بالموقع قيد الدراسة، مشيراً إلى أن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركي، والقرار في هذا الشأن يُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة.

ويأتي كلام قماطي رداً ما نُقل عن لسان السفير الأميركي في تركيا توم برّاك قال فيه: أنه لا يمكن التوصل لحل الأزمة اللبنانية من دون جلوس المؤثرين على الطاولة مع إيران و«الحزب» .

لكن باراك، عاد وأكد أن «الحزب: مصنف منظمة ارهابية أجنبية ونحن لا نتفاوض معه.

وليلاً، عُلم أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى اتصالاً مع النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة.

 

جنبلاط ينتقد مجدداً

وانتقد النائب السابق وليد جنبلاط تغييب «اتفاقية الهدنة» عن «المفاوضات، منتقداً تبني الدولة ورقة ما أسماه الإطار التي لا تستند إلى أي مستند قانوني، مما يجعلها مروّجة الهزيمة والاستسلام على حدّ تعبيره.

على الأرض، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية، وبعد ليل ساخن السبت نفذ خلاله الطيران الحربيّ الإسرائيلي غارات على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان وتفجيرات في دير سريان ووحداثا، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع لمحيط دوحة كفررمان وتلة الدبشة استمر حتى الفجر، نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي امس، عملية تفجير في مشاع بلدة المنصوري في قضاء صور. واستهدف قصف مدفعي خلال ساعات الفجر المنصوري وأطراف ميفدون تزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة.

وفي ياطر، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين في اتجاه جرافة، من دون تسجيل إصابات.

في السياق، ألقى الاحتلال قنبلة بين بلدتي الحنية والقليلة، بالتزامن مع استهداف دبابة «ميركافا» للمنصوري، وسط تحليق كثيف للطيران المسيّر والاستطلاعي في أجواء القطاعين الغربي والأوسط من الجنوب.

وظهر أمس، نفذت قوات الاحتلال تفجيراً ضخماً في بلدة زوطر الشرقية، والقت محلقة قنبلة صوتية على جرافة في بلدة ياطر دون وقوع اصابات، والقت محلقة اخرى قنبلة صوتية بين بلدتي الحنية والقليلة. ولاحقاً، القت محلّقة إسرائيلية مواد متفجرة على تلة علي الطاهر وفوق دوحة كفررمان، و مع الغروب طال القصف المدفعي المعادي بلدتي المنصوري، ومحيط عدشيت القصير.والقت محلقات مواد متفجرة مجددا على حرج علي الطاهر.

الى ذلك، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية، امس الأحد، أن الجيش الإسرائيلي بدأ تسريع وتيرة تدمير البنية التحتية العسكرية لـ«الحزب» جنوبي لبنان، تنفيذًا لتوجيهات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مشيرة إلى أن جزءًا من هذه البنية شُيّد على هيئة «حصون عسكرية».وذكرت الصحيفة، في تقرير، أن التركيز العسكري الإسرائيلي ينصب حاليًا على معاقل «الحزب»، ومعظمها قرى ذات غالبية شيعية، قال الجيش إن الحزب أنشأ فيها بنية تحتية عسكرية بتمويل إيراني على مدى أكثر من عقدين.

ونقلت الصحيفة عن ضباط في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي قولهم إن «الحزب» وضع، بتوجيه من إيران، خطة استراتيجية ركزت بصورة أساسية على إنشاء بنية تحتية عسكرية واسعة في جنوب لبنان.

وبحسب التقرير، شملت الخطة قرى، من بينها كفركلا والخيام وبنت جبيل والطيبة، نظرًا إلى موقعها على طرق وتلال استراتيجية، بما يمنح السيطرة عليها أهمية عسكرية، ويتيح للحزب الوصول بسرعة إلى الحدود الإسرائيلية في حال شن هجمات باتجاه الجليل.وخلال عمليات التفتيش والمداهمات التي نفذتها القوات الإسرائيلية في هذه المناطق، قال الجيش إنه عثر على عدد كبير من المنشآت التي استخدمها عناصر «الحزب» كمواقع للاختباء والإقامة لفترات طويلة، بما أتاح لهم التحرك من مواقع مخفية وتنفيذ هجمات مباغتة.ووفق الصحيفة، شملت المنشآت التي قال الجيش إنه اكتشفها مستودعات أسلحة ومراكز قيادة ومواقع مراقبة ومنصات إطلاق.

وحسب الصحيفة، لا تقتصر العمليات الإسرائيلية، بحسب التقرير، على تدمير البنية التحتية للحزب، إذ يعمل الجيش أيضًا على فتح طرق جديدة لتسهيل الوصول إلى مناطق العمليات، وتعزيز حماية قواته، وتسريع نقل الإمدادات.كما يفترض أن تتيح هذه الطرق لفرق الصيانة الوصول إلى الأراضي اللبنانية لإصلاح المركبات الهندسية والمدرعات العاملة في المنطقة.

أضافت أن عمليات التفتيش الإسرائيلية كشفت عن وجود بنية تحتية عسكرية داخل القرى والبلدات وتحت منازل المدنيين، بما في ذلك مناطق مثل زوطر الشرقية.وقال الجيش الإسرائيلي إن استمرار عملياته الهندسية في هذه المناطق يهدف إلى منع «الحزب» من استعادة قدرته على شن عمليات حرب عصابات.

وليلاً، امتدت يد التفجير الاسرائيلي الآثم الى قرية يحمر الشقيف، حث تنتشر هناك قوات الاحتلال الاسرائيلي.

كما أطلقت قوات الاحتلال قذائف حارقة بين بلدتي شقرا وميس الجبل، وفي مشاع المنصوري قامت بعلمية تجريفه وعملية تمشيط في بلدة مجدل زون.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

عون ثم هيكل… لماذا الأنظار إلى روما؟ برّاك يشعل الداخل… وإيران تلوّح بالقنبلة النووية

بولا مراد

ليست المنطقة أمام حرب واحدة، ولا لبنان أمام جبهة واحدة. حربٌ بالنار على الأرض، وحربٌ بالاقتصاد والضغوط والعقوبات، وحربٌ على طاولة التفاوض، فيما ترتفع في الإقليم مؤشرات التصعيد إلى مستويات غير مسبوقة. وبينما يتسابق الميدان والدبلوماسية على رسم المرحلة المقبلة، تتزايد المخاوف من انفجار كبير قد يسبق الانتخابات الإسرائيلية ويعيد خلط أوراق المنطقة برمّتها.

في هذا المشهد شديد الخطورة، يحاول لبنان الرسمي انتزاع ما يمكن انتزاعه من الوقت الضائع، عبر دفع المسار التفاوضي إلى الأمام وتفعيل القنوات الدبلوماسية، فيما تبدو روما اليوم إحدى آخر ساحات الاختبار قبل أن تتقدم من جديد لغة الميدان على لغة المفاوضات.

 

هيكل في روما

وبعد زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى روما، حطّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل في العاصمة الإيطالية لاستكمال المباحثات التي بدأها عون، في وقت قالت مصادر واسعة الاطلاع إن الدور الإيطالي بات محورياً في الترتيبات المقبلة، ولا سيما لجهة القوات البديلة لليونيفيل، التي بات دور روما فيها شبه محسوم باعتبار القوات الايطالية ستكون العمود الفقري لأي قوات بديلة، إضافة إلى أنها ستكون العمود الفقري للجنة التحقق من تطبيق المناطق التجريبية واتفاق الإطار.

 

تشاؤم رسمي لبناني

إلا أن أجواء ما قبل الاجتماع المرتقب في روما بين لبنان وإسرائيل لا تخلو من التشاؤم، في ظل تقديرات المصادر بأن تل أبيب ليست في وارد التجاوب بسهولة مع المطالب اللبنانية وعلى رأسها تشكيل لجنة التحقق فهي تفضّل مواصلة التصعيد في غياب شاهد دولي مباشر على انتهاكاتها، لافتا الى أن كل ذلك يترافق مع استعدادات إسرائيلية لهجوم كبير على مرتفع علي الطاهر، بانتظار الضوء الأخضر الأميركي. وقالت المصادر:»آخر المعطيات حتى الساعة تفيد بأن واشنطن ترفض الهجوم الواسع كونه سيفتح الباب امام اشتعال كل الجبهات في لبنان من دون استبعاد تدخل ايران لدعم حليفها الحزب. ادارة الرئيس الاميركي راهنا تضع كل ثقلها للفوز بالحرب الاقتصادية التي تشنها وتفضل تأجيل العودة الى الخيار العسكري. لكن في المقابل نتنياهو يتوق للتصعيد قبيل موعد الانتخابات وليس مستبعدا أن يجر واشنطن لتغطية مخططاته كما فعل أكثر من مرة سابقا».

 

التطورات الميدانية

وميدانياً، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي ليل السبت- الأحد سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع لمحيط دوحة كفررمان وتلة الدبشة استمر حتى الفجر. كما نفذ الجيش الإسرائيلي الأحد عملية تفجير في مشاع المنصوري، وتوغّل فجراً من البياضة باتجاه بيوت السياد ومنها إلى المنصوري، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وألقت مسيّرة قنبلة بين الحنية والقليلة، فيما استهدفت دبابة ميركافا بلدة المنصوري في حيها الشرقي، وسط تحليق كثيف للطيران المسيّر والاستطلاعي فوق القطاعين الغربي والأوسط، ولا سيما صور والساحل الممتد بين المنصوري ورأس العين.

 

ردود على برّاك

وبالتوازي مع المشهد المعقد ميدانيا، سجّل في الساعات الماضية استياء عارم من قبل ما يعرف بـ»القوى السيادية» من تصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك بشأن إشراك الحزب  وإيران في أي عملية تفاوضية فاعلة. وفيما اعتبرت مصادر مطلعة على موقف الحزب أن ما أدلى به براك مجرد توصيف لحال الأمور وكيف يفترض مقاربتها، استغربت مصادر رسمية أن يصدر كلام مماثل عن براك، معتبرة أنه يشكل صفعة للجهود اللبنانية الكبرى مع الإدارة الأميركية، والتي تتركز على فصل المسار الإيراني، أو ما بات يعرف بمسار إسلام آباد، عن مسار التفاوض الخاص بلبنان، والذي انتقل في الآونة الأخيرة إلى روما.

وشددت المصادر على أن لبنان الرسمي لن يقبل بالعودة خطوة واحدة إلى الوراء في هذا الملف، وهو ماضٍ في مسار استعادة قراره السيادي، مهما بلغت المصاعب والتحديات. واعتبرت أن كلام براك يبقى، حتى إشعار آخر، معبّراً عن موقفه الشخصي، إذ إن أياً من المسؤولين الأميركيين لم يبلغ أي مسؤول لبناني بأي تغيير في الموقف الأميركي أو بأي توجه معاكس للمسار الذي يعمل عليه لبنان.

ولفت يوم أمس توجيه النائب عن حزب «القوات» غسان حاصباني رسالة مفتوحة لبراك شدد فيها على أن «لبنان لا يحتاج، بعد الأثمان الباهظة التي دفعها، إلى «شرعيات إضافية تُنشأ خارج شرعيته الدستورية»، معتبرا أن «الولايات المتحدة نفسها جدّدت أخيرًا تصنيف الحزب باعتباره منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفرضت عقوبات على أشخاص متهمين بالمساهمة في تهريب الأموال إلى الحزب عبر تركيا. فكيف يمكن، والحال هذه، أن يُطلب من الدولة اللبنانية الجلوس إلى طاولة واحدة مع جهة ترفض قراراتها وتمتلك سلاحًا خارج مؤسساتها، فيما الموقف الأميركي والتصنيف الأميركي يتعاملان مع الحزب باعتباره منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني؟»

من جهته، شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي على أن الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار، وأن لا يكون في لبنان «قراران» أو سلطات متوازية.

 

ايران تتجه لصناعة قنبلة نووية؟

إقليمياً، دخل التصعيد الإيراني على خط المشهد بقوة مع تلويح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، متهماً الهجوم الأميركي على إيران بدفع العالم نحو التفكير بامتلاك السلاح النووي، ومهدداً بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

ورغم التصعيد المتواصل من قبل الأميركيين والايرانيين ما يجعل تفعيل مسار التفاوض صعبا، أعلن ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الأحد، أن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران اليوم الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

لبنان يتمسك بالمفاوضات و«إسرائيل» مستمرة في اعتداءاتها

على خطَّين متوازيين، تتحرّك إسرائيل في لبنان وسوريا، رافعةً منسوب التصعيد العسكري جنوباً، في وقت تتوسّع فيه دائرة الغارات والتفجيرات في عدد من البلدات والقرى اللبنانية، بالتزامن مع عمليات إسرائيلية تستهدف أشخاصاً وتوغلات في قرى بجنوب سوريا.

وفي المقابل، تواصل الدولة اللبنانية تحرّكها السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى، سعياً إلى تأمين ترتيبات المرحلة التي تلي انتهاء مهمة اليونيفيل، والضغط باتجاه استئناف المفاوضات وفق الشروط اللبنانية. وفي هذا السياق، عاد رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى بيروت بعد لقاءاته في الفاتيكان وإيطاليا، فيما يُرتقب أن يتوجّه قائد الجيش رودولف هيكل إلى إيطاليا مطلع الأسبوع المقبل لبحث ترتيبات المرحلة الأمنية المقبلة وآلية التحقق في المناطق التجريبية.

 

قائد الجيش

وبعد عودة  رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من زيارته الايطالية، من المتوقع ان يزور قائد الجيش رودولف هيكل مع وفد رفيع المستوى مطلع هذا الاسبوع  إيطاليا حيث يجري مباحثات تتعلق بآلية التحقق الخاصة بالمناطق التجريبية، وترتيبات المرحلة الأمنية اللاحقة لمهمة قوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان”، علماً ان مشاركة قوة إيطالية لا يزال قيد البحث، والمشاورات لم تصل إلى قرار نهائي. ذلك ان ايطاليا لديها استفسارات إيطالية حول مهام هذه القوة، والبقعة الجغرافية التي تعمل فيها، وطبيعة عملها إلى جانب الجيش اللبناني.

وأشارت مصادر أميركيّة إلى إنّ الولايات المتحدة لن تغطّي مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني لأنه لم يأتِ بالتنسيق معها توم براك

وقفزت إلى الواجهة تصريحات مثيرة للجدل أطلقها المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، الذي قال إن “أي تسوية جدية في لبنان لا بد أن تشمل الحزب وإيران”، معتبراً أن جمع الأطراف اللبنانية حول طاولة واحدة لا يكفي إذا لم يأخذ المسار التفاوضي في الاعتبار “بنية القوة الفعلية” في لبنان. وتساءل: “كيف ستُحل المشكلة إذا لم يكن الحزب وإيران مشاركين؟”.

أشار السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق ​​توم باراك​، في تصريح، إلى أنّ “​إسرائيل لا تزال تحتل الجولان في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة وللنظام الدولي بأكمله​“.

وعن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، قال: “المشكلة هي أنه لا يوجد على طاولة المفاوضات الأشخاص الذين يمكنهم اتخاذ القرار. الأشخاص الذين يمكنهم اتخاذ القرار هم الحزب وإيران”. وسأل: “كيف سيزول الأمر إذا لم يكن الحزب وإيران منخرطين؟”.

وقال: “ما تفعله إيران هو أنها تقول: بالمناسبة، لبنان لنا”.

 

ليونة الحزب

وبدا لافتاً على صعيد المواقف من التطورات الجارية أن عضو المجلس السياسي في “الحزب” محمود قماطي المعروف بإطلاق المواقف المتشددة والحملات الحادة اعتمد أمس نبرة مرنة تجاه الأميركيين وذلك غداة إعادة تصنيف واشنطن للحزب بأنه فصيل ضمن الحرس الثوري الإيراني. وقال قماطي إن “الحزب” لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، وإن القرار سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة”.

وأضاف: “المقاومة اتخذت قراراً بالصبر وإعطاء فرصة للمسار السياسي القائم، بهدف الوصول إلى التحرير الكامل وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية”

وأكد قماطي أن “المقاومة ما تزال قوية وقادرة، وأن عدم الرد على كل اعتداء لا يعني ضعفاً أو عجزاً”، مشدداً على أن “أي محاولة إسرائيلية للتقدّم واحتلال أراضٍ أو نقاط جديدة ستواجهها المقاومة بما يتناسب مع طبيعة التطور الميداني”.

وفي ملف علي الطاهر، أكد أن “قرار المقاومة الحالي هو الصمود والتصدي، مع دراسة جميع الخيارات المتعلقة بالموقع”، نافياً نفياً قاطعاً “وجود أي مقاتل إيراني في صفوف المقاومة في جنوب لبنان”. وقال إن “العقوبات والحصار المالي لن يدفعا “الحزب” إلى التراجع عن مشروع المقاومة أو التخلي عن أهله وبيئته”. وقال قماطي إن “أنصار الله في اليمن أبدوا استعدادهم لإغلاق باب المندب في حال الإطباق على المقاومة وشعبها في لبنان، ووضع مفتاحه بيد المقاومة”.

 

جنبلاط

أشار النائب السابق ​وليد جنبلاط​ في تصريح له الى إن “التنظير للهزيمة والاستسلام تحت شعار حصرية السلاح أخذ يستشري في صفوفنا من خلال حديثي النعمة”، معتبرًا أن “ذكر الهدنة بات ممنوعًا بعدما تبنت جهات من هذه الدولة ورقة الإطار التي لا ترتكز إلى أي مستند قانوني”.

 

حاصباني

اما النائب غسان حاصباني فرد على تصريحات برّاك” بالتاكيد ان  أي حل يجب أن يمر عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية التي تعبّر عن إرادة الشعب اللبناني، لا عبر منح شرعية موازية لمن يرفض قرارات الدولة، وينقلب على الدستور، ويمتلك سلاحًا إيرانيًا ألحق بلبنان أضرارًا جسيمة، ويؤكد كل يوم أن مرجعيته إيران، كما قلت بنفسك، ويُبقي البلد ساحة من ساحات نفوذها. فالشرعية لا تُكتسب بامتلاك السلاح غير الشرعي، ولا بالقدرة على تعطيل قرارات الحكومة، بل تُستمد من المؤسسات الدستورية التي تمثّل اللبنانيين جميعًا.

وقال: لدى لبنان مجلس نيابي منتخب بصورة شرعية وديمقراطية من الشعب اللبناني، وقد انتخب هذا المجلس رئيس الجمهورية جوزاف عون بأكثرية تقارب المئة صوت، كما منح الثقة مرتين لحكومة الرئيس نواف سلام خلال أقل من سنتين. وبالتالي، فإن لبنان ليس دولة بلا سلطة أو مؤسسات، بل دولة لديها سلطة شرعية ومؤسسات دستورية منتخبة، وهي وحدها صاحبة القرار.

 

الحكم هيبة

من جهة ثانية، وعشية انتهاء تأشيرة السفير الإيراني المُعَين في ​لبنان​، محمد رضا شيباني في 24 الجاري، كتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي على “اكس”: “الحكم هيبة. وبقاء المواطن الإيراني محمّد شيباني في لبنان يعرّض الدولة وهيبتها للخطر”.

 

استهداف في سوريا

وفي تطور على الخط السوري، اعلن الجيش الإسرائيلي ان: “قواتنا أطلقت النار في جنوب سوريا على إرهابي شكّل تهديدًا مباشرًا لها”، ونقلت عن مصدر قوله ان الشخص المستهدف كان يخطط لتفجير عبوة ناسفة بالقوات الإسرائيلية. من جهتها، اعلنت وكالة «سانا»: ان قوات الجيش الإسرائيلي تتوغل في قرية البصالي بريف القنيطرة وتنفذ عملية تفتيش لأحد المنازل قبل انسحابها من المنطقة.

Exit mobile version