#adsense

خاص ـ الدولة أمام فرصة لا تحتمل التأجيل (أمين القصيفي)

حجم الخط

لم تعد المشكلة في غياب الحركة الدولية حول لبنان، بل في قدرة الدولة على تحويل هذه الحركة إلى مسار عملي يبدّل الواقع القائم. فبعد زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى روما والفاتيكان، والزيارة “الاستكمالية” لقائد الجيش رودولف هيكل إلى العاصمة الغيطالية، واستمرار الاتصالات الأميركية عبر الجنرال جوزيف كليرفيلد، لا يزال البحث جارياً عن مخارج تقنية تسمح بتحريك “الاتفاق الإطاري”، ولا سيما في ما يتصل بـ”المناطق التجريبية” وآليات التحقق من التنفيذ.

وتؤكد المعطيات المتوافرة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذه العقد ما زالت تنتظر أجوبة عملية، فيما تصف “أجواء دبلوماسية” المتابعة الحالية بأنها “إيجابية من حيث استمرار التواصل، من دون أن ترقى بعد إلى مستوى الاختراق السياسي المطلوب”.

وفي موازاة المسار التفاوضي، دخل ملف الجنوب مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب انتهاء مهمة “اليونيفيل”، بعدما بدأ البحث جدياً في ترتيبات دولية بديلة تمنع نشوء فراغ أمني. وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى برز الدور الإيطالي خلال زيارة عون إلى إيطاليا، مع تداول بحث إمكان أن تتولى روما دوراً قيادياً في القوة التي قد تخلف “اليونيفيل”، في وقت لا تزال طبيعة المهمة وصلاحياتها وضمانات حماية عناصرها موضع نقاش.

لكن المصادر الدبلوماسية تؤكد لموقع “القوات”، أن هذه التطورات، على أهميتها، لا يمكن أن تتحول إلى بديل عن القرار اللبناني. فالمجتمع الدولي يستطيع أن يوفر الغطاء السياسي، وواشنطن تستطيع دفع الأطراف نحو تسويات جزئية، كما تستطيع الدول الأوروبية المساهمة في ترتيبات الجنوب، غير أن تثبيت أي تفاهم يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على الإمساك بالأرض وإظهار أن الجيش هو المرجعية الأمنية الوحيدة، وأن القرارات التي اتخذتها الحكومة ليست “عناوين تفاوضية” بل هي “قرارات سيادية للتطبيق”.

ومن هنا تبرز مسؤولية بيروت في هذه اللحظة تحديداً، وفق المصادر. فالفرصة المتاحة ليست مفتوحة بلا سقف، وكل تقدم في الاتصالات الخارجية يفترض أن يقابله تقدم لبناني داخلي، حتى لا تتحول الوساطات والضمانات الدولية إلى ما يشبه “إدارة طويلة للأزمة”. بالتالي، المطلوب أن تلتقط الدولة ما يفتح أمامها من نوافذ، وأن تثبت بالفعل لا بالوعود أن لبنان مستعد لاستعادة كامل سيادته واحتكار قرار الحرب والسلم والسلاح.

“إذا نجحت الدولة في ذلك، يمكن أن تتحول المناطق التجريبية من اختبار تفاوضي إلى مدخل لتوسيع سلطة الجيش، وأن يصبح الوجود الدولي المقبل عاملاً مساعداً على تثبيت الاستقرار لا عنواناً لإدارة الفراغ. أما إبقاء المبادرة معلقة بانتظار ما سيقرره الآخرون، فيعني ببساطة أن لبنان قد يخسر فرصة تتوافر له اليوم، فيما تبقى أزمته مفتوحة على الاحتمالات نفسها، ومعظمها سيِّئ”، تختم المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل