
تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة، حيث يستضيف أهلي جدة السعودي نظيره أوكلاند إف سي النيوزيلندي، في الدور الأول من بطولة كأس القارات للأندية 2026 «فيفا إنتركونتيننتال»، في مواجهة أثارت خلال الأيام الماضية الكثير من الجدل والخلط بسبب تشابه اسم النادي النيوزيلندي الجديد مع نادي أوكلاند سيتي العريق، أحد أبرز أندية قارة أوقيانوسيا.
ويبدو أن التشابه بين الناديين لا يقتصر على الاسم فقط، إذ إن كلا الفريقين ينتميان إلى مدينة أوكلاند النيوزيلندية، المعروفة بلقب «مدينة الأشرعة»، ولا يفصل بين ملعبيهما سوى نحو 8 كيلومترات. إلا أن الناديين يختلفان بشكل واضح من حيث التاريخ والبنية والمشاركة في المسابقات، وهو ما أدى إلى حالة من الالتباس لدى المتابعين، خصوصاً مع مشاركة أوكلاند إف سي للمرة الأولى في كأس القارات للأندية.
وتأسس أوكلاند إف سي عام 2024، ويشارك في الدوري الأسترالي للمحترفين، وهو نادٍ محترف بالكامل يملكه الملياردير الأميركي بيل فولي، الذي يمتلك أيضاً نادي بورنموث الإنجليزي، إلى جانب فريق فيغاس غولدن نايتس في دوري الهوكي الأميركي، كما لديه حصص في نادي لوريان الفرنسي وهيبرنيان الإسكتلندي.
ويخوض أوكلاند إف سي مبارياته على ملعب يتسع لنحو 25 ألف متفرج، ويحظى بدعم ورعاية عدد من الشركات الكبرى، من بينها ماكدونالدز ونيو بالانس، ما يعكس الطابع التجاري والاستثماري للمشروع الجديد في الكرة النيوزيلندية.
غير أن ظهور النادي الجديد لم يمر من دون توتر مع أوكلاند سيتي، الذي يُعد النادي الأعرق في المدينة وصاحب حضور طويل في كرة القدم الأوقيانوسية. وأثار اختيار النادي الجديد اسماً وشعاراً قريبين من هوية أوكلاند سيتي استياء إدارة ومشجعي الأخير، وسط اعتقاد داخل النادي العريق بأن المشروع الجديد يسعى إلى فرض نفسه والسيطرة على المشهد الكروي في المدينة، بما قد يؤدي تدريجياً إلى طمس هوية أوكلاند سيتي وتاريخه.
وتزداد المفارقة تعقيداً عند الحديث عن المشاركة في كأس القارات للأندية، إذ إن الفريق الذي سيواجه أهلي جدة في جدة ليس الفريق الذي خاض المسابقة المؤهلة في أوقيانوسيا بالتركيبة نفسها. فقد شارك الفريق الرديف لأوكلاند إف سي في دوري أوقيانوسيا للمحترفين، ونجح في إحراز اللقب والتأهل إلى كأس القارات للأندية، قبل أن يقرر النادي إرسال فريقه الأول، الذي ينافس في الدوري الأسترالي الممتاز، لخوض المواجهة أمام الأهلي.
وبذلك، فإن اللاعبين الذين ساهموا في تحقيق التأهل القاري لن يكونوا هم أنفسهم الذين سيخوضون المباراة في جدة، وهو الأمر الذي أثار اعتراضات وتساؤلات من جانب أوكلاند سيتي، بحسب مصادر مقربة من النادي.
وتعود خلفية هذا الوضع إلى التغييرات التي طرأت على نظام مسابقات كرة القدم في أوقيانوسيا اعتباراً من عام 2026. فقد أصبح دوري أوقيانوسيا للمحترفين البطولة الأولى في القارة، فيما تراجع دوري أبطال أوقيانوسيا إلى مرتبة البطولة الثانية، الأمر الذي انعكس على آلية التأهل إلى البطولات الدولية.
وكان أوكلاند سيتي قد توج قبل أيام بلقب دوري أبطال أوقيانوسيا للمرة الرابعة عشرة في تاريخه والخامسة توالياً، إلا أن هذا الإنجاز لم يعد كافياً لتأهله إلى كأس القارات للأندية، بعدما تغيرت خريطة البطولات القارية ونظام التأهل اعتباراً من الموسم الحالي.
وبحسب مصادر مقربة من أوكلاند سيتي، فإن الإشكالية الأساسية تكمن في أن النادي الجديد شارك بفريقين مختلفين في مسابقتين متزامنتين؛ فريقه الأول خاض منافسات الدوري الأسترالي للمحترفين، في حين شارك الفريق الرديف في دوري أوقيانوسيا للمحترفين، بل إن الفريقين كانا يخوضان مباريات في اليوم نفسه أحياناً وفي دولتين مختلفتين.
وترى المصادر أن فريق أوكلاند إف سي الذي ضمن بطاقة التأهل إلى كأس القارات هو الفريق الرديف، في حين أن الفريق الذي سيظهر أمام الأهلي هو الفريق الأول المحترف الذي ينافس في الدوري الأسترالي الممتاز، ولم يكن جزءاً من التصفيات التي قادت إلى التأهل للبطولة الدولية.
وتضيف المصادر أن هذه الحالة تثير تساؤلات حول عدالة النظام الجديد، خصوصاً أن فريقاً شارك في التصفيات وتمكن من حسم بطاقة التأهل لن يكون هو الفريق الذي يمثل النادي في المباراة المرتقبة أمام الأهلي.
وعلى الجانب الآخر، يدخل أهلي جدة المواجهة بهدف حسم بطاقة التأهل إلى الدور التالي، حيث ينتظر الفائز من المباراة مواجهة ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، بطل أفريقيا، في نهائي كأس القارات الثلاث لأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، والمقرر إقامته في 19 أيلول المقبل.
وبين الطموح السعودي والتعقيدات الإدارية والرياضية المحيطة بممثل نيوزيلندا، تبدو مواجهة الأهلي وأوكلاند إف سي أكثر من مجرد مباراة افتتاحية في البطولة، إذ تحمل في تفاصيلها صراعاً على بطاقة التأهل، إلى جانب جدل واسع حول هوية النادي النيوزيلندي، ونظام التأهل الجديد في قارة أوقيانوسيا، ومدى أحقية الفريق الأول في تمثيل النادي في البطولة التي حجز الفريق الرديف بطاقة المشاركة فيها.
