Site icon Lebanese Forces Official Website

بيسنت: أميركا ستواصل قطع كل شريان اقتصادي عن إيران

بيسنت

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستواصل تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، متعهداً بقطع ما وصفه بـ«كل شريان حياة اقتصادي» يمكن أن يساهم في دعم النظام الإيراني، في وقت تتواصل فيه المواجهة بين واشنطن وطهران وسط مساعٍ أميركية لزيادة الضغط على القيادة الإيرانية ودفعها إلى تقديم تنازلات.

وقال بيسنت إن الإدارة الأميركية تعتزم مواصلة استهداف مصادر التمويل التي تعتبرها واشنطن أساسية بالنسبة إلى النظام الإيراني، مشيراً إلى أن العقوبات تهدف إلى إضعاف قدرة طهران على تمويل أنشطتها، وليس فقط فرض قيود رمزية على بعض الأفراد والكيانات.

وأضاف أن القيادة الإيرانية باتت تدرك، وفق تقييم واشنطن، أن الضغوط الاقتصادية الأميركية بدأت تؤتي نتائجها، مستشهداً بتصريحات لمسؤولين إيرانيين حول الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وأشار بيسنت إلى أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أقر، بحسب ما نقلته واشنطن، بأن استمرار الأزمة الاقتصادية ووصولها إلى حد معاناة الشعب من الجوع يمكن أن يضع النظام أمام تحديات كبيرة، فيما تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وتأتي تصريحات وزير الخزانة الأميركي بعد إعلان واشنطن حزمة جديدة من العقوبات استهدفت عشرات الأفراد والكيانات والسفن المرتبطة بإيران، في إطار استراتيجية العقوبات التي تعتمدها الإدارة الأميركية للضغط على طهران وحرمانها من مصادر الإيرادات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة، في خطوة تستهدف شبكات مرتبطة بالاقتصاد الإيراني وتجارة النفط والأنشطة التي ترى واشنطن أنها توفر مصادر تمويل للنظام.

إلا أن الإجراءات الجديدة لم تشمل مؤسسات مالية صينية يُشتبه في مساهمتها بتسهيل تجارة النفط الإيراني، وهو ما يعكس، وفق المعطيات المطروحة، تعقيدات العلاقة بين واشنطن وبكين وحساسية الملف التجاري والاقتصادي بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتعد الصين منذ سنوات أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، فيما تعتمد طهران بدرجة كبيرة على السوق الصينية لتصريف صادراتها النفطية، رغم العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني.

وبحسب المعطيات الأميركية، أدت الإجراءات التي اتخذتها واشنطن ضد الموانئ الإيرانية إلى تراجع تدفقات النفط الإيراني المتجهة إلى الصين منذ إعادة فرض القيود الأميركية في منتصف يوليو/تموز، إلا أن بكين لا تزال لاعباً رئيسياً في تجارة النفط الإيراني.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يتوقع استضافة نظيره الصيني شي جين بينغ خلال الشهر المقبل، في وقت تحاول فيه واشنطن إدارة ملفات عدة مع بكين بالتوازي، بما في ذلك التجارة وسلاسل الإمداد والمعادن الحيوية.

وتبدو الإدارة الأميركية حريصة، في الوقت نفسه، على تجنب إجراءات قد تؤدي إلى تعطيل صادرات الصين من المعادن الحرجة، نظراً لأهميتها بالنسبة إلى الصناعات الأميركية وسلاسل الإمداد العالمية.

وفي المقابل، أكدت الصين موقفها الرافض للتدخل في علاقاتها الاقتصادية مع إيران، مشددة على أن تعاونها مع طهران يتم في إطار القانون الدولي.

وقالت بكين إن التعاون بين الصين وإيران مشروع وينبغي عدم التدخل فيه أو عرقلته، في رسالة تعكس استمرار الخلاف بين البلدين وواشنطن بشأن طبيعة التعامل مع الاقتصاد الإيراني والعقوبات المفروضة عليه.

وتأتي هذه التطورات بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الصراع، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة صعوبة في الوصول إلى تسوية تنهي المواجهة. وبينما تواصل واشنطن استخدام العقوبات والأدوات الاقتصادية للضغط على طهران، تبقى قدرة هذه الإجراءات على تحقيق أهدافها مرتبطة بمدى قدرة إيران على إيجاد بدائل للأسواق والقنوات المالية، وعلى رأسها العلاقات التجارية مع الصين.

وبذلك، تبدو العقوبات الجديدة جزءاً من استراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع الإبقاء في الوقت نفسه على هامش للتعامل مع الصين وتجنب فتح جبهة اقتصادية إضافية قد تعقد حسابات واشنطن في ملفات أخرى.

Exit mobile version