
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، عن أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة جميع الألغام، أو تفجيرها، في المياه الدولية لمضيق هرمز، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالملاحة البحرية في أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.
وقال ترامب، في منشور عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، إن البحرية الأميركية أبلغته بأن جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية للمضيق تمت إزالتها أو تفجيرها. وأضاف أن إيران تلقت تحذيراً واضحاً من أن أي سفينة أو قارب يقوم بزرع ألغام جديدة في المضيق سيواجه رداً أميركياً فورياً.
وأكد الرئيس الأميركي أن القوات الأميركية تراقب المنطقة عن كثب، مشيراً إلى أن «قوة الجو» تتابع كل شبر من مضيق هرمز، في إشارة إلى استمرار المراقبة الجوية الأميركية للممر الملاحي والمناطق المحيطة به.
وربط ترامب بين هذه الإجراءات وبين العمليات العسكرية الأميركية السابقة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تراقب المضيق بالطريقة نفسها التي تراقب بها «جبل بيك أكس» والمواقع النووية الإيرانية الثلاثة الأخرى التي قال إنها دُمّرت في وقت سابق.
وشدد ترامب مجدداً على أن سياسة «عدم التسامح مطلقاً» تجاه زرع الألغام في مضيق هرمز لا تزال سارية، مؤكداً أن هذه السياسة ستُطبّق، وفق تعبيره، «بصرامة تامة».
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز توتراً متزايداً، بعد أن سعت إيران، منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير/شباط، إلى فرض مسار ملاحي خاص بها في الجزء الشمالي من المضيق، في محاولة لتنظيم حركة السفن العابرة وفق ترتيباتها الخاصة.
وكانت السفن التجارية تعبر المضيق قبل الحرب بصورة أكثر حرية، في إطار القواعد التي ينظمها القانون البحري الدولي، إلا أن التطورات الأمنية والعسكرية دفعت طهران إلى محاولة فرض آلية جديدة للتحكم في حركة الملاحة.
وفي هذا السياق، نشرت «هيئة إدارة الممر المائي للخليج الفارسي»، التي أنشأتها إيران في مايو/أيار للإشراف على حركة الملاحة في المضيق، قائمة تضم 45 سفينة قالت إنها قد تواجه «قيوداً» خلال عمليات العبور المقبلة.
وبحسب الهيئة، يمكن أن تشمل هذه الإجراءات الغرامة أو المصادرة، وذلك بسبب ما وصفته بمخالفة بعض السفن للترتيبات التي وضعتها إيران لعبور المضيق.
وأظهر تحليل لبيانات وكالة فرانس برس أن نحو ثلث السفن التي هددت إيران باتخاذ إجراءات بحقها تعرضت لاحقاً لحوادث أو هجمات خلال فترة الحرب. ومن بين السفن الـ45 الواردة في القائمة الإيرانية، تعرضت 14 سفينة على الأقل لأضرار في حوادث وقعت داخل مضيق هرمز أو في محيطه.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية وقوع هذه الحوادث، فيما قالت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO» إن جميع الحوادث التي شملتها البيانات صُنفت على أنها هجمات، من دون تحديد الجهة المسؤولة عنها.
ولم تقتصر الحوادث على المسار الذي تسعى إيران إلى فرضه، إذ وقعت معظمها قبالة السواحل العُمانية، على امتداد مسار ملاحي تدعمه الولايات المتحدة ولا تعترف السلطات الإيرانية بترتيباته.
ويعكس هذا الوضع حجم التباين بين طهران وواشنطن بشأن إدارة الملاحة في المضيق، الذي يعد ممراً حيوياً لحركة التجارة العالمية ونقل الطاقة، ويكتسب أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
وبين إعلان ترامب إزالة الألغام والتحذير من أي محاولة جديدة لزرعها، وبين سعي إيران إلى فرض ترتيباتها الخاصة على حركة السفن، يبقى مضيق هرمز في قلب التوترات الإقليمية، وسط مخاوف من أن تؤدي أي حوادث جديدة إلى تصعيد أمني ينعكس على حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
ويشير الموقف الأميركي إلى أن واشنطن تريد إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، مع الاعتماد على الانتشار العسكري والمراقبة الجوية والبحرية لمنع أي تهديدات جديدة، في حين تتمسك إيران بحقها في فرض إجراءات تعتبرها ضرورية لتنظيم حركة السفن في المنطقة.
