#adsense

خاص ـ شيباني باقٍ “بلا صفة”… والسؤال على الدولة

حجم الخط

لم تُغلق قضية محمد رضا شيباني مع انتهاء تأشيرته الدبلوماسية، بل دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيداً بعدما مُنح السفير الإيراني، المعين غير المعتمد، إقامة لمدة ستة أشهر، بصفته دبلوماسياً سابقاً ومن دون أي صفة دبلوماسية حالية. ووفق ما أعلنه الأمن العام، جاء القرار بعد دراسة قانونية للطلب واستناداً إلى الصلاحيات المعطاة له بموجب القوانين اللبنانية، فيما المؤكد أن الإقامة لا تخوّل شيباني ممارسة أي نشاط دبلوماسي.

غير أن المعالجة الإدارية لم تُنهِ الإشكالية السياسية التي رافقت ملف شيباني منذ آذار الماضي، عندما قررت الدولة اللبنانية اعتبار شيباني شخصاً غير مرغوب فيه ورفضت اعتماده سفيراً. فالمسألة التي باتت مطروحة اليوم لا تتعلق فقط بالصفة التي يقيم بها شيباني في لبنان، بل بما إذا كانت الدولة قادرة على الحفاظ على وحدة قرارها عندما تنتقل من مستوى الإعلان السياسي إلى مستوى التنفيذ؛ لا سيما أن وزير الخارجية يوسف رجي كان قد اعتبر، قبل أيام، أن أي أثر قانوني يتيح استمرار وجود شيباني في لبنان يتعارض مع القرار السيادي اللبناني.

في هذا السياق، تقول مصادر سياسية مواكبة للملف، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن منح الإقامة لا يعيد شيباني إلى موقع السفير ولا يمنحه الحصانة أو الصفة الدبلوماسية، لكن ذلك لا يلغي الإحراج الذي أصاب الدولة نتيجة بقاء شخص كانت قد أعلنت أنه غير مرغوب فيه على أراضيها.

وترى المصادر، أن الاختبار الحقيقي بات في قدرة المؤسسات على توضيح وحدة الموقف الرسمي ومنع تحول الاستثناءات القانونية إلى ما يشبه الالتفاف على القرارات السيادية، خصوصاً في ملف يحمل منذ بدايته دلالات تتجاوز الشخص المعني إلى طبيعة العلاقة بين الدولة اللبنانية وإيران.

والأهم، وفق المصادر، أن هذه القضية تأتي في لحظة تحاول فيها بيروت تثبيت صورة مختلفة عن الدولة اللبنانية، عنوانها استعادة القرار والسيادة وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية. لذلك، فإن أي تناقض ظاهر بين القرار والتنفيذ ينعكس حكماً على مستوى الثقة، ليس فقط لدى اللبنانيين الذين يريدون رؤية قرارات الدولة تتحول إلى وقائع، وإنما أيضاً لدى العواصم التي تراقب مدى جدية لبنان في استعادة سلطته وقدرته على تنفيذ التزاماته.

ومن هنا، فإن ملف شيباني، مهما كان مخرجه القانوني، يضع الدولة أمام مسؤولية أكبر من مجرد تفسير آلية منح الإقامة، تقول المصادر، مضيفةً أن المطلوب أن تكون الرسالة واضحة: لا عودة إلى الصفة الدبلوماسية التي سُحبت، ولا سماح بممارسة أي دور سياسي، وفي الوقت نفسه أن تثبت الدولة أن قراراتها السيادية لا تفقد قوتها عند لحظة التطبيق. فاستعادة الهيبة لا تُقاس بعدد القرارات “الرنانة” التي تُعلن، بل بقدرة الدولة على جعلها نافذة وحاسمة ومحترمة، داخلياً وخارجياً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل