#adsense

خاص ـ عشائر بعلبك ـ الهرمل تخرج من عباءة “الحزب” (أمين القصيفي)

حجم الخط

لا يبدو تحرك عشائر بعلبك ـ الهرمل في اتجاه رئاسة الجمهورية موقفاً عابراً فرضته ظروف سياسية أو أمنية طارئة، بل يأتي في لحظة بدأت فيها حسابات اجتماعية وسياسية قديمة تخضع للمراجعة، تحت وطأة النتائج التي تركتها خيارات “الحزب” على لبنان عامة و”البيئة الشيعية” خاصة، وفي ظل اتساع النقاش حول معنى الدولة ودورها وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم.

ومن هنا تكتسب صرخة عشائر بعلبك ـ الهرمل دلالتها، باعتبارها تعبيراً متقدماً عن رغبة في استعادة مساحة من القرار والاندماج مجدداً في الدولة، وأن تكون جزءاً من مشروعها ومن المحيط اللبناني والعربي.

منسق حركة “تحرر” من أجل لبنان، علي خليفة، يوضح أن حالة الاعتراض والنقمة على “الحزب” متصاعدة ومتنامية، نتيجة الخيارات التي أخذنا إليها والنتائج الكارثية التي نحصدها؛ وتحرك العشائر في بعلبك ـ الهرمل، وأبعد، يأتي من ضمن هذه النقمة على “الحزب” التي بدأت تتظهر شيئاً فشيئاً، لكنه يأتي أيضاً من ضمن سياقه الزمني الأوسع.

خليفة يوضح في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن العشائر في بعلبك ـ الهرمل، ببنيتهم الاجتماعية والعلاقات التي ينسجونها بين بعضهم البعض ونتيجة تراثهم وعاداتهم وتقاليدهم، لم يكونوا يوماً لقمة سائغة أمام “الحزب”. وبالتالي، هذا التحرك الأخير لعشائر بعلبك ـ الهرمل وفي سياقه الزمني يأتي في هذا الإطار، إذ لم يكن أبناء العشائر مرنين بالكامل تجاه توسع سطوة “الحزب” والنفوذ الذي كان يفرضه.

خليفة يذكّر، أنه في الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة لم تكن عشائر بعلبك ـ الهرمل تقبل بمرشحي “الحزب” الذين حاول فرضهم عليها، ما اضطر “الحزب” إلى مراضاة العشائر والقبول بمرشحيها إلى المجالس البلدية والاختيارية ولكن بشرط، أن يفرض عليها الالتزام بسقف سياسي يتعلق بخياراته.

اليوم، هذا السقف السياسي أصبح عبئاً كبيراً، وفق خليفة، معتبراً أن قلب هذا السقف السياسي والانتفاض عليه يلاقي النقمة العامرة التي تتكون ضد مشروع “الحزب” نتيجة الخيارات الكارثية التي أخذ البلد إليها. فالسقف السياسي الذي كان يفرضه “الحزب” على عشائر بعلبك ـ الهرمل أدّى في الحقيقة إلى تعميق عزلتها؛ من جهة تجاه الداخل اللبناني الذي أصبح اليوم بأغلبيته الساحقه ضد مشروع “الحزب”، ومن جهة ثانية تجاه عمقهم الجغرافي ما وراء الحدود مع سوريا.

خليفة يشدد، على أن التموضع السابق لـ”الحزب” وتغيّر نظام الحكم في سوريا وسقوط نظام الأسد البائد، جعل من هذا الخيار السياسي لـ”الحزب” أن يكون عبئاً على حامليه، ويُعمِّق عزلة العشائر على الجهتين، تجاه الداخل اللبناني وتجاه عمقهم الجغرافي مع سوريا؛ وبالتالي لم يعد بإمكان العشائر أن تتحمّل فكرة أن تكون تحت غطاء وعباءة المشروع السياسي لـ”الحزب”.

خليفة يكشف لموقع “القوات”، عن أن عشائر بعلبك ـ الهرمل تحركت تجاه رئاسة الجمهورية تأكيداً على خيارات الدولة باستعادة زمام الأمور، حصرية السلاح، خيار السلام ونبذ الحروب، وأنهم يؤيدون مشروع الدولة ويرغبون بأن تستعيد كل أدوارها وأن يكونوا جزءاً من هذا المشروع.

بالتالي، يضيف خليفة: “صرخة عشائر بعلبك ـ الهرمل هي صرخة مشروعة باتجاه العودة إلى مشروع الدولة، وكسر القيد الذي كان يفرضه “الحزب” عليها بمشروعه السياسي، مع العلم أنه لم يكن “جسمها لبّيس” لكل هذا المشروع؛ فاجتماعياً واقتصادياً حافظ أبناء العشائر على خصوصية معينة، لكن “الحزب” تمكن من أن يفرض عليهم الغطاء السياسي.

يتابع: “اليوم، هذا الغطاء السياسي أصبح قيداً ثقيلاً، وكما أشرنا أبناء العشائر ليسوا مرنين من الأساس تجاه مشروع “الحزب”، الأمر الذي يؤدي إلى تحركهم ليقولوا إنهم ما عادوا يتحملون هذا السقف؛ وهي صرخة محقة لجهة الانتفاض ضد مشروع “الحزب” والعودة إلى اندماجهم الطبيعي في محيطهم على الجهتين: الداخل اللبناني، وأن يكون لديهم علاقات جديدة مع السلطة الجديدة في سوريا بعكس نظام الأسد الذي كان يغطيه “الحزب”.

خليفة يرى، أن حراك عشائر بعلبك ـ الهرمل مفصلي، ويمكن أن نستشرف من ورائه تغييرات جذرية في المرحلة اللاحقة. فكما هو معلوم، العشائر تتكتل و”تصب أصواتها” في الانتخابات وبدرجة كبيرة باتجاه محدد، ويكون توجهها حاسماً بترجيح كفّة من سيربح الانتخابات. بالتالي، أي محاولة تنظيمية اليوم للعشائر بمواجهة مشروع “الحزب” مهمة، لنستشرف من خلالها طالع الانتخابات المقبلة والتوازنات وتضييق الرقعة على مشروع “الحزب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل