.jpg)
أشار مستشار الرئاسة السورية موفق زيدان، الثلاثاء، إلى أن اندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في مؤسسات الدولة السورية يمثل «رسالة واضحة للسويداء»، وذلك بالتزامن مع إعلان قائد «قسد» مظلوم عبدي حل القوات كقوة عسكرية مستقلة، وإنهاء عمل الإدارة الذاتية والتشكيلات التابعة لها، والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
وأضاف مستشار الرئاسة أن حل «قسد» واندماجها في مؤسسات الدولة يمثلان، بحسب تعبيره، «يوم فرح للسوريين»، معتبراً أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة في البلاد، وتنهي مرحلة وجود التشكيلات العسكرية المنفصلة. كما أكد أن السوريين يشكلون الضامن لاتفاق الاندماج، مشدداً على أنه «لا غالب ولا مغلوب» في هذا الملف، وأن التطور الحالي يمهد لبناء «سوريا جديدة مركزية».
وربط مستشار الرئاسة السورية بين هذه الخطوة والتطورات في محافظة السويداء، معتبراً أن اندماج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة يحمل رسالة واضحة إلى الأطراف الموجودة هناك، في ظل استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية في المحافظة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد استقبل، الثلاثاء، في قصر الشعب بدمشق، قائد «قسد» مظلوم عبدي والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش، حيث جرى بحث الملفات المرتبطة بعملية اندماج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة والخطوات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.
وعقب اللقاء، أعلن عبدي حل «قسد» كقوة عسكرية مستقلة، إلى جانب حل الإدارة الذاتية الكردية والتشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، مؤكداً الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
وقال عبدي في كلمة ألقاها بالعربية ثم بالكردية إن قواته أنهت مهمتها كقوة عسكرية مستقلة، مشيراً إلى أن مقاتلي «قسد» تحملوا مسؤولية كبيرة خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها سوريا، وشاركوا في القتال ضد تنظيم «داعش» وفي السيطرة على مناطق كانت خاضعة لحكم حزب البعث.
وأوضح أن الظروف تغيرت ودخلت سوريا مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء «سوريا الجديدة»، مشيراً إلى أن قرار حل «قسد» جاء بعد التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال عملية دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري.
ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من المفاوضات بين دمشق والقوى الكردية، وبعد اتفاق وُقّع في 31 يناير/كانون الثاني نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية تدريجياً ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وكان عبدي قد أعلن في 20 أغسطس/آب إنجاز عملية دمج المؤسسات الكردية المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة، مؤكداً أن مرحلة دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية انتهت، وأن البلاد دخلت مرحلة جديدة.
وتبع الاتفاق السابق تصعيد عسكري بين القوات الحكومية و«قسد»، أدى إلى انكفاء القوات الكردية من مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا ذات الغالبية العربية، وتراجعها نحو مناطق ذات غالبية كردية، ولا سيما في محافظة الحسكة.
ومع الإعلان الأخير، تدخل عملية إعادة دمج المؤسسات والقوات التابعة للإدارة الذاتية مرحلة أكثر حساسية، إذ سيكون التحدي الأساسي أمام دمشق هو تحويل الاتفاق السياسي إلى ترتيبات عملية على الأرض، بما يشمل تنظيم أوضاع المقاتلين، وإعادة هيكلة المؤسسات المدنية والأمنية، وتوحيد إدارة المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة «قسد».
ويُنظر إلى حل «قسد» واندماجها في مؤسسات الدولة باعتباره تطوراً بارزاً في مسار توحيد السلطة والمؤسسات السورية، بعد سنوات من وجود إدارة ذاتية وقوات عسكرية منفصلة في شمال شرق البلاد.
كما يفتح التطور الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقة بين دمشق والمكونات الكردية، في وقت تؤكد فيه السلطات السورية أن المرحلة المقبلة تقوم على توحيد مؤسسات الدولة ودمج القوى المختلفة ضمن أطرها الرسمية، وسط تحديات سياسية وأمنية لا تزال قائمة في عدد من المناطق السورية.