
افتتاحية صحيفة النهار
آلية التحقّق عالقة على نهاية معركة علي الطاهر السلطة تكشف تباينات في مخرج السفير الإيراني
مصدر أمني لبناني تحدّث عن سيناريوين أمام مصير مرتفعات علي الطاهر، فإما أن يتسلّمها الجيش اللبناني من “الحزب” أو أن تشن إسرائيل معركة عسكرية للسيطرة عليها
غلّف الغموض مجمل المشهد اللبناني الذي تزداد مؤشرات إقباله على مرحلة تصعيدية تبدو أشبه بنهاية لا مهرب لها للتضييق الميداني الإسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر، في وقت تتسرّب معطيات ديبلوماسية غربية عن تعمّق البحث في القوة التي ستتولى التحقّق من المناطق التجريبية، ولكن من دون أي جزم بما إذا كانت هذه المساعي ستسبق انفجار معركة علي الطاهر أو تكون كفيلة بالحؤول دونها. ووسط الحركة المكوكية بين لبنان وروما في الأيام الأخيرة في ظل زيارتي كل من رئيس الجمهورية جوزف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل لإيطاليا، لفتت جهات معنية إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تكون مرشّحة لبلورة اتجاهات واضحة على صعيد تفاهمات لبنانية إيطالية لا بد أنها ستحظى بموافقة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ولو أن ترجمتها ومواعيد بدء وضعها موضع التنفيذ ستبقى مرجأة إلى ما بعد جلاء مصير الوضع الميداني وما يحوط بمرتفعات علي الطاهر من احتمالات ميدانية.
وسط هذه الأجواء، أوضح مصدر رسمي لبناني أن الرئيس جوزف عون لم يبحث مع المسؤولين الإيطاليين في آلية التحقق لأن الموضوع متروك للوسيط الأميركي الذي يعرف تفاصيل المهمة المطلوبة من آلية التحقق. وأضاف: لدينا ملء الثقة بأن اختيار واشنطن للجهة التي ستتولى آلية التحقق سيكون صائباً، موضحاً أن كل ما نُشر عن تسلّم لبنان لائحة مختصرة عن الدول الممكن أن تتولى مهمة آلية التحقق أو الموافقة على أي جهة غير صحيح إطلاقاً.
كما أن مصدراً أمنياً لبنانياً تحدّث عن سيناريوين أمام مصير مرتفعات علي الطاهر، فإما أن يتسلّمها الجيش اللبناني من “الحزب” أو أن تشن إسرائيل معركة عسكرية للسيطرة عليها.
وقال المصدر إن مرتفعات علي الطاهر رُسّمت حدودها ضمن المشهد الإقليمي.
ووسط الاستعدادات اللبنانية للاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في فرنسا في 17 أيلول، عرض رئيس الجمهورية التطورات، والأوضاع الأمنية في البلاد مع وزير الدفاع اللواء ميشال منسى. كذلك، عرض رئيس الجمهورية مع سفير لبنان في دولة الإمارات المتحدة طارق منيمنة للتحضيرات الجارية لزيارة وفد رجال الأعمال الإماراتيين برئاسة وزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، والذي يضم 67 من كبار رجال الأعمال والقيادات الاقتصادية الإماراتية في 26 و27 آب الجاري.
ملف شيباني
أما في ما يتصل بالملف المتوهّج حيال انتهاء تأشيرة السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني أمس، فارتسمت معالم تسوية مخيبة لهذه القضية تكرّرت معها “التخريجات” التي تسجّل عدم التزام كل أركان السلطة بالقرار الذي تشدّد فيه وزير الخارجية يوسف رجي، ولا يبدو أنه نفذ بكامله. إذ سجّلت مرحلة جديدة في تاريخ العلاقة المأزومة بين لبنان وإيران كدولتين نديتين، ليكرّس واقع استمرار النفوذ الإيراني في تحديه لقرارات الدولة السيادية التي صنفت شيباني كـ”شخص غير مرغوب فيه”، فلم تعد المسألة مجرد خلاف ديبلوماسي أو مجرد قضية تتّصل بقبول أوراق اعتماد سفير أو عدمه، بل مسألة ذات علاقة بمدى قدرة الدولة على تنفيذ قرار اتخذته بنفسها، فيما بدا واضحاً من التخريجة التي انتهت إليها الاتصالات بين رئيسي الجمهورية والمجلس على أن يبقى القرار معلّقاً أمام الاعتبارات السياسية الداخلية ومحاولات احتواء أي أزمة من شأنها أن توظّف في سياق تصعيد الموقف وزيادة الضغط على طهران و”الحزب”؟
وبحسب ما علمت “النهار”، فإن نتيجة الاتصالات أفضت إلى الاتفاق على تكليف المديرية العامة للأمن العام بإصدار “إقامة مجاملة” لشيباني، على أن تسمي الخارجية الإيرانية قائماً جديداً للأعمال مع قرب انتهاء إقامة القائم بالأعمال الحالي الذي كشف أمام بعض من التقاهم أنه لا يرغب بالبقاء في لبنان ويفضّل العودة إلى بلاده. وكان لافتاً أن وزارة الخارجية اللبنانية لم تتبلغ بقرار الأمن العام الذي أصدر بياناً مساء أكد فيه تمديد إقامة شيباني لستة أشهر، علماً أن موقف الخارجية كان واضحاً كما سبق أن عبّر عنه الوزير جو رجي بأن بقاء شيباني في أي صيغة يشكل مخالفة للقانون لأنه وُضع في خانة الأشخاص غير المرغوب فيهم. وأي بقاء له على الأراضي اللبنانية، حتى لو بصفة مواطن يُعتبر تجاوزاً لقرار الدولة اللبنانية.
وعلى الصعيد السياسي وبعدما أبدى “الحزب” في الساعات الماضية مناورة الانفتاح على التواصل مع الولايات المتحدة، مضى أمس في حملاته العنيفة على خيار الدولة التفاوض المباشر مع إسرائيل. وفي هذا الإطار، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين إن “السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدّمت وماذا أنجزت هذه السلطة السياسية التي تدير شؤون هذا البلد بحسب بيانها الوزاري وما أعلنته من أولوياتها؟ أضاف: “هذه السلطة السياسية الحاكمة ذهبت إلى خيار المفاوضات المباشرة لأنه لا يوجد خيار آخر يستطيع أن يوقف العدوان، وأن يردع العدو، وأن يحقق الهدوء والاستقرار لهذا البلد، عليهم أن يجيبوا: ماذا حصل؟” وتابع “نحن كنا أمام خيارين: خيار مفاوضات غير مباشرة تؤدي إلى ما يمكن أن تؤدي إليه المفاوضات المباشرة، إنما تذهب إليه السلطة، مع شبه إجماع وطني حولها يدعمها، أو أن تذهب إلى مفاوضات مباشرة، والناس منقسمة انقساماً عامودياً حول هذه المفاوضات”. وقال: “ما الذي حصل؟ أولاً: رأينا أن هناك تقاطعاً في الإرادة والموقف بين هذه السلطة التي ذهبت إلى المفاوضات المباشرة، وبين الأميركي الذي يدعم هذا الكيان الغاصب. وبالتالي، كانت هناك إرادة السلطة وموقفها، وإرادة الأميركي وموقفه، يريدان تحقيق شروط العدو وإملاءاته، بما يوفر له الطمأنينة والأمن والاستقرار”.
ميدانياً، واصلت إسرائيل عمليات التفجير والنسف، ونفّذ الجيش الاسرائيلي قبل الظهر تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت تردّد صداه بشكل قوي جداً في مختلف المناطق الجنوبية. ونفّذ تفجيراً كبيراً اخر في بلدة يحمر الشقيف تردّد صداه بشكل قوي جدا في مختلف المناطق الجنوبية. واستهدفت غارة للطيران الحربي خراج مجدل زون قضاء صور واخرى بلدة حولا. واقدمت القوات الإسرائيلية، على تفجير بنى تحتية وعدد من المنازل في بلدة مجدل زون- قضاء صور. وصباحاً قامت القوات المتمركزة في بلدة الخيام، بعملية تفجير لعدد من المنازل في الحي الغربي للبلدة، قرب مدارس “المبرّات”، وسط سماع دوي انفجارات متتالية وتصاعد الدخان في محيط المنطقة. كما نفّذ الجيش الإسرائيلي المتمركز بين قلعة الشقيف وكفرتبنيت، مروراً ببلدات أرنون وزوطر الشرقية، عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، تزامناً مع سماع دوي عدد من الانفجارات.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : علي الطاهر بين التسليم للجيش والاحتلال الإسرائيليّ… فرنسا والسعودية تقدمان الدعم لتنفيذ الـ1701
لم يُسجّل أمس أي جديد على جبهة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، وسادت الأوساط الرسمية والسياسية حال انتظار لتحرّك أميركي يدفع هذه المفاوضات في ما يتعلق بالمناطق التجريبية، تنفيذاً لـ»صيغة الإطار» وتحديد موعد رسمي للجولة التفاوضية الثامنة، وحتى أمس لم تتبلّغ المراجع المعنية من واشنطن أي موعد معطيات جديدة في هذا الإطار. فيما اتفقت فرنسا والمملكة العربية السعودية، خلال محادثات الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في باريس، على «تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع في لبنان، بما يتطلّب تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
أكّدت مصادر ديبلوماسية متابعة لمسار المفاوضات لـ«الجمهورية»، أنّه لم يُحدّد بعد موعد للجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، وأنّ لبنان لم يتبلّغ أي جديد من الوسيط الأميركي بهذا الخصوص.
وأشارت المصادر، إلى أنّ زيارة قائد الجيش رودولف هيكل لروما محدّدة مسبقاً، ولا علاقة لها بجولات المفاوضات، وهي متعلقة فقط بمساعي وأطر دعم الجيش اللبناني. وكشفت المصادر، أن «لا تغيير يخالف ما سبق وتبلّغته السلطة من إصرار العدو على أخذ تلة علي الطاهر، لكن هل تبقى العملية محدودة على ما هي عليه اليوم من سياسة القضم والضربات الإرهاقية وإقفال المنافذ، أم تتوسع وتتفلّت الأمور؟ إنّ الأمر ليس محسوماً بعد، علماً أنّ الأميركي يميل إلى الأولى وعدم توسّع الحرب».
ودعت المصادر نفسها إلى التنبّه إلى البيان السعودي- الفرنسي، والذي لم يأت على ذكر «صيغة الإطار»، بل تحدث عن القرار 1701. ولفتت إلى أنّ عدم تحديد موعد لمفاوضات روما يرتبط كذلك بتطورات الحرب في الجنوب، وأي تصعيد سينعكس سلباً على مسارها.
وفي السياق، رجحت أوساط سياسية مطلعة، أن يبقى الجمود السياسي سمة هذه المرحلة لبنانياً، في انتظار بروز معطيات جديدة تكسر المراوحة. وقالت لـ«الجمهورية» إنّ المسار الإيراني ـ الأميركي معلّق على ما سينتهي اليه الكباش الحالي بين طهران وواشنطن على وقع الحرب الاقتصادية، فيما المسار اللبناني ـ الإسرائيلي معلق على حسابات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، التي تمنع إحداث أي خرق حقيقي في الجدار المسدود. وتوقعت المصادر أن يبقى الوضعان اللبناني والإقليمي غامضين وضبابيين تحت تأثير الاعتبارات الانتخابية لدى كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، والتي تترك الأبواب مشرّعة على كل الاحتمالات.
سيناريو عسكري
وإلى ذلك، أبدت مصادر ديبلوماسية عبر «الجمهورية»، خشيتها من أن تكون إسرائيل قد اتخذت قرار الحسم العسكري في الجنوب، استباقاً لأي تفاهم سياسي، إذ يصرّ نتنياهو على فرض واقع أمني وجغرافي جديد، عبر استكمال القصف والتجريف، وتطبيق سيناريو عسكري يبدأ بالحسم في مرتفعات علي الطاهر، وقد يتمدّد شمالاً، فيما هو يخلق الذرائع ويرفع مستوى الشروط لتعطيل مسار التفاوض.
وتسجّل المصادر، أنّ العمليات الإسرائيلية في الجنوب تتخذ منحى مبرمجاً في التصعيد، بهدف ترسيخ الأمر الواقع في المنطقة الأمنية المرشحة للاتساع. وتبقى الحلقة الأساس في أي تصعيد مقبل مرتفعات علي الطاهر، خصوصاً مع تعثر جهود رئيس مجموعة التنسيق العسكري جوزيف كليرفيلد، لانتزاع انسحاب إسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية، وسط تباينات حول طبيعة المهمّة والبقعة الجغرافية لبحث ترتيبات ما بعد «اليونيفيل»، وسط ضغوط إسرائيلية تسبق الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن في 28 آب. ووفق ما أوضح مصدر رسمي، فإنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون لم يبحث مع المسؤولين الإيطاليين، خلال زيارته لروما، في آلية التحقق، لأنّ الموضوع متروك للوسيط الأميركي الذي يعرف تفاصيل المهمّة المطلوبة من الآلية.
باريس والرياض
في هذه الأثناء، أشار بيان سعودي – فرنسي مشترك صدر عقب المحادثات بين ماكرون وبن سلمان، إلى «اتفاق على تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع في لبنان، بما يتطلّب تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه». وأشاد البيان بـ«الخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة برئاسة الرئيس نواف سلام، لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطة الدولة». وأكّد «الالتزام بدعم القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية، بهدف تمكينها من القيام بمسؤولياتها الوطنية بشكل كامل». وشدّد البيان على أهمية «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، وضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، وانسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية».
دعم نروجي
وفي غضون ذلك، استقبل الرئيس عون مساء أمس وزير خارجية النروج اسبن بارس أيدي، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، إضافة إلى التطورات الإقليمية. وشكر عون النروج على «الاهتمام المتواصل بلبنان، وعلى بقائها على اطلاع على عمل قوات «اليونيفيل»، وهي التي كانت من المشاركين الأساسيين فيها عند إنشائها، وعلى وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وقضاياه المحقة في المحافل الدولية». وطلب عون من الوزير النروجي «العمل مع بقية الدول الأوروبية، على مساعدة لبنان في تحقيق الأهداف التي وضعتها الدولة للنهوض وترسيخ الأمن والاستقرار وإحلال السلام في لبنان والمنطقة». وتمنّى «تعزيز المساعدات الإنسانية النروجية للبنانيين، وخصوصاً للنازحين من المناطق التي تمّ استهدافها من قبل إسرائيل».
من جهته، جدّد الوزير النروجي استعداد بلاده «لتقديم الدعم اللازم للبنان من أجل ان يتخطّى هذه الفترة الصعبة التي يمرّ فيها، وعلى وقوف النروج إلى جانب الدولة والحكومة اللبنانية والشعب في الخيارات التي يتخذونها، والتي تحقق مصلحة هذا البلد»، مشدّداً على «ضرورة احترام سيادة لبنان وأمنه واستقراره». ولفت إلى «استمرار بلاده في العمل على تأمين المساعدات الإنسانية للبنانيين ولعائلات العسكريين».
وكان الرئيس عون هنأ اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً بذكرى المولد النبوي الشريف التي تصادف اليوم، وقال: «إنّ ذكرى المولد النبوي الشريف تأتي هذا العام ولبنان يواجه تحدّيات جسيمة، بين اعتداءات إسرائيلية متكرّرة على سيادته وأرضه وأبنائه في الجنوب وسائر المناطق، وأزمات اقتصادية ومعيشية ما زالت تثقل كاهل مواطنيه. لكنّ هذه المحطة الروحية الجامعة تذكّرنا بأنّ الاسس التي قامت عليها من قيم التآخي والتسامح والتعايش، هي القيم عينها التي شكّلت على الدوام صخرة الوفاق الوطني اللبناني، وميثاق العيش المشترك بين مكوّناته المتنوّعة». ودعا اللبنانيين إلى «استلهام الدروس النبوية في الصبر والثبات والوحدة، في مواجهة ما يتعرّض له وطننا من عدوان واستهداف، وفي مسيرة إعادة بناء الدولة القوية العادلة، القادرة على حماية أبنائها كافة دون تمييز». وختم الرئيس عون: «كل عام ولبنان وأهله بألف خير، وكل عام والوحدة الوطنية هي درعنا الأقوى في وجه كل التحدّيات».
سلام ودريان يعايدان
ومن جهته، رئيس الحكومة نواف سلام الذي التقى الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، قال لدى وصوله إلى مسجد محمد الأمين- وسط بيروت، للمشاركة في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الذي أقامته المديرية العامة للأوقاف الإسلامية: «في ذكرى المولد النبوي الشريف، نستعيد من سيرة النبي محمد، العدل والرحمة والتسامح، ونبذ الفرقة والعصبية، وتغليب السلم وجمع الناس على الخير». وتمنى «أن تحمل الأيام المقبلة لوطننا الأمن والاستقرار، وأن يعود أهلنا إلى أرضهم وبيوتهم، وأن نجتمع جميعاً تحت سقف دولة واحدة، قوية وعادلة، تصون كرامة أبنائها وتحميهم.»
وخلال الاحتفال قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان: «نحن مع هذا الرئيس وهذا العهد، وهذه الحكومة ورئيسها، في مساعيهم لوقف العدوان الصهيوني وتحرير الأرض، وفرض سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية. ونحن مع الرئيس والحكومة ورئيسها في جهود الخروج من المأساة الاقتصادية والمعيشية. ونحن مع الجديد في العلاقة بالشقيقة سورية. ونحن مع العلاقات التي تتوثق كل يوم بالمملكة العربية السعودية، المملكة التي دأبت على خدمة الحرمين الشريفين، وتعمل على أن تكون سائر ديار العرب والمسلمين في مواقع العزة والأمان، وهذا هو معنى التحالف الدفاعي الجديد مع تركيا وباكستان». وقال: «لا بدّ من أن نمتلك شجاعة الأمل، وشجاعة السلم. وذوو الخبرة منكم يعرفون أنّ السلام يكون في الكثير من الأحيان أصعب من الحرب. ويظن كثيرون اليوم أنّ اندفاعات الأفعال وردود الأفعال، هي الأولى بالاعتبار»
واعتبر دريان أنّ «قرار المهادنة لوقف الاعتداءات والتدمير الهائل قرار شجاع، أما قرار الحرب فقد لا يكون هو الملائم حالياً للحياة الحرّة والكريمة، والمستقبل الواعد». وقال: «إنّ مسعى الحكم اللبناني لوقف الإعتداءات الإسرائيلية والتدمير الهائل هو مسعى شجاع وحكيم، بعد أن دمّرت حروبنا بالداخل وعلى الخارج، ما لا يمكن استعادته ولا نسيانه. إنّه سبيل بعد كل الحسابات، ولا مخرج غيره، وهو يتطلب الصبر، ويتطلّب التحمل، وينظر بعيون الغد، عيون أطفالنا وشيوخنا، الذين ما عرفوا غير سبيل واحد، هو سبيل العنف والدمار، وآن لهم أن يأملوا بمستقبل أفضل». وأضاف: «إنّ دار الفتوى تعدّ أي استهداف لرئاسة الحكومة، هو استهداف للوطن بكل طوائفه، وترفض أيضاً استهداف أي من الرئاسة الأولى والثانية. وتعدّ التعاون والتنسيق بين الرئاسات الثلاث هما ضمان وحدة لبنان، ووحدة أبنائه، للخروج من أزماته المتلاحقة».
إقامة للشيباني
من جهة ثانية، منحت المديرية العامة للأمن العام السفير الإيراني محمد رضا شيباني بناءً على طلب تقدّم به، إقامة صالحة لمدة 6 اشهر بصفته ديبلوماسياً سابقاً خدم في لبنان بين عامي 2006-2009 وليس بصفته كسفير حالي. وقد استند قرار الأمن العام إلى مراسيم اشتراعية لبنانية، وإلى الصلاحية الحصرية للمدير العام للأمن العام».
*************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بيان سعودي – فرنسي: الالتزام بدعم الجيش واستكمال نزع السلاح
شيباني في شبه “إقامة جبرية” سياسيًا
في يوم واحد، وعلى جبهتين مختلفتين، تلقت إيران ضربتين في مكمن نفوذها: واشنطن تفتح الهجوم الاقتصادي على طهران لضرب شرايين اقتصادها وتجفيف مصادر تمويلها، وبيروت تضرب الشريان السياسي والدبلوماسي لهذا النفوذ داخل الدولة اللبنانية عبر تثبيت قرارها بحق المواطن الإيراني محمد رضا شيباني.
من سفير غير معتمد وغير مرغوب فيه، إلى مواطن بتأشيرة مجاملة. هكذا انتهت، عمليًا، أزمة السفير الإيراني المعيّن في لبنان محمد رضا شيباني: لا سفارة سياسية له، ولا صفة دبلوماسية، ولا دور يتجاوز الإقامة داخل السفارة، بعدما سقطت عنه صفة السفير وشُطب من لائحة السفراء المعتمدين، وبات ممنوعًا، بحكم الأمر الواقع، من ممارسة أي نشاط سياسي أو التدخل في الشؤون اللبنانية، وهو تحديدًا السلوك الذي كان أحد أسباب اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه.
فالدولة، وللمرة الأولى منذ وقت طويل، تتعامل مع المسألة من موقعها المسؤول والسيادي، لا من موقع التسوية. لم تُمنح طهران ما كانت تسعى إليه من إبقاء شيباني سفيرًا مقيمًا بغطاء جديد، ولم تُمنح الدبلوماسية الإيرانية مخرجًا يعيد إنتاج الصفة التي سُحبت منه. ما بقي هو إقامة مجاملة لستة أشهر، بصفته دبلوماسيًا سابقًا خدم في لبنان، لا بصفته سفيرًا معتمدًا.
وتعلّق مصادر لـ”نداء الوطن” بالقول: “هنا تكمن دلالة القرار: منطق الدولة انتصر، ولو جزئيًا، على منطق راعي الدويلة في لبنان. فشيباني، الذي كان يُفترض أن يمثل دولة لدى دولة، تحوّل إلى مقيم داخل سفارة بلاده، بلا تفويض وبلا حصانة لأي دور سياسي. وكأن الرجل بات، من الناحية السياسية، في شبه إقامة جبرية دبلوماسية: موجود في لبنان، لكن خارج اللعبة اللبنانية”.
وكان شيباني قد تقدّم بطلب إصدار إقامة لدى المديرية العامة للأمن العام، وبعد دراسة الدائرة القانونية للطلب، مُنح إقامة صالحة لمدة ستة أشهر، بصفته دبلوماسيًا سابقًا خدم في لبنان بين عامي 2006 و2009، وليس بصفته سفيرًا حاليًا. واتخذ المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير قرار الموافقة على منح الإقامة، بموافقة رئيس الجمهورية جوزاف، على ألا تخوّله ممارسة أي عمل أو نشاط دبلوماسي.
وفي انتظار ساعة ترحيله من لبنان، أكدت مصادر وزارة الخارجية للـMTV أن كل ما طُرح من تسويات لمعالجة وضع السفير الإيراني تم خارج إطار الوزارة، وأن الوزير يوسف رجي لم يوافق على أي تسوية، ولا يزال متمسكًا بالقرار المتخذ بحقه. وشددت المصادر على أن حتى طرح منحه إقامة في لبنان لا تعتبره الوزارة قابلًا للتطبيق، على اعتبار أن قرار persona non grata شمل شيباني كشخص غير مرغوب فيه، وليس فقط بصفته الدبلوماسية.
بيان سعودي – فرنسي
وفيما يبحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل في إيطاليا ترتيبات مرحلة ما بعد اليونيفيل وآلية الإشراف على تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، تُبقي الدولة اللبنانية ملف آلية التحقق في عهدة الوسيط الأميركي، رافضة ما تردّد عن تسلّمها لائحة بالدول المرشحة للمهمة أو موافقتها على أي جهة.
وبينما تتجه الأنظار إلى الاجتماع التحضيري الذي سيُعقد في باريس في 17 أيلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، أشار بيان سعودي – فرنسي مشترك إلى “اتفاق على تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع في لبنان، بما يتطلب تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه”. وأشاد البيان بالخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية والحكومة برئاسة نواف سلام لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطة الدولة. وأكد البيان الالتزام بدعم القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية بهدف تمكينها من القيام بمسؤولياتها الوطنية بشكل كامل. كما شدد على أهمية “التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، وانسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية”.
وزير الدفاع في بعبدا
دبلوماسيًا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزير خارجية النروج إسبن بارث آيدي، وعرض معه الأوضاع في الجنوب. وطلب الرئيس عون من الوزير النروجي العمل مع باقي الدول الأوروبية على مساعدة لبنان على تحقيق الأهداف التي وضعتها الدولة للنهوض وترسيخ الأمن والاستقرار وإحلال السلام في لبنان والمنطقة. كما عرض رئيس الجمهورية التطورات والأوضاع الأمنية في البلاد مع وزير الدفاع ميشال منسّى. وقال النائب غسان حاصباني، بعد لقائه رئيس الجمهورية: “الدولة الشرعية هي وحدها التي تمثّل الشعب اللبناني في كلّ المحافل، ولا شرعية لأي جهة تنطق باسم لبنان من خارجها”.
لقاء سلام – جنبلاط
توازيًا، حضرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وما تشكّله من تهديد خطير لسيادة لبنان وأمن أبنائه، وما تمثّله من انتهاك للقانون الدولي، في لقاء الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالرئيس سلام، بحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور.
دريان يدعم الحكومة
وفي موقف داعم لرئاسة الحكومة، قال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في احتفال أقامته المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، إن دار الفتوى تعدّ أي استهداف لرئاسة الحكومة استهدافًا للوطن بكل طوائفه، وترفض أيضًا استهداف أي من الرئاسة الأولى والثانية. وتعدّ التعاون والتنسيق بين الرئاسات الثلاث ضمان وحدة لبنان.
تفجيرات ضخمة جنوبًا
في الوضع الميداني، واصلت إسرائيل تصعيدها جنوبًا، ونفذت تفجيرًا في حولا وميس الجبل وزوطر الشرقية وكفرتبنيت ويحمر الشقيف. وأُفيد عن قصف مدفعي إسرائيلي بالقنابل الفوسفورية على بلدة المنصوري. كما استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي أطراف بلدتي عيناثا وحداثا. وشنّ الطيران الحربي غارتين على بلدتي بيوت السياد – المنصوري والحنية في جنوب صور. كما نفذت القوات الإسرائيلية أعمال تجريف وتخريب عند الأطراف الغربية لميس الجبل، في منطقة دوبيه.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«الحزب» للقوة المقترحة جنوب لبنان
قائد الجيش يبحث في إيطاليا المساعدات وآلية التحقق وما بعد «اليونيفيل»
بيروت: نذير رضا
تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل»، أو المشاركة في آليات التحقق في المناطق النموذجية في جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«الحزب» على حد سواء، في وقت تعرقل الاعتداءات والانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، أي تقدم في هذين المسارين، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات مع دول أوروبية لـ«الشرق الأوسط».
وبحث الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته روما يوم الجمعة الماضي، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مرحلة ما بعد انتهاء فترة عمل القوات الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، واستعداد إيطاليا للمشاركة في آلية التحقق في المناطق التجريبية والدعم العسكري الايطالي للجيش اللبناني، فيما يستكمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته روما التي بدأت الأحد، تلك النقاشات، ويبحث في الملفات التقنية والتفاصيل العسكرية.
ملفات عسكرية وتقنية للبحث
قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن ملفات عديدة على أجندة مباحثات العماد هيكل في روما، من ضمنها دعم الجيش وبحث مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» أواخر العام الحالي، والقوة الأوروبية المشتركة المقترحة لتكون بديلاً عن «اليونيفيل»، وآلية المراقبة في المناطق التجريبية وغيرها. وقالت المصادر إن هذه التفاصيل ستُناقَش خلال الزيارة، ويتم الاتفاق عليها لتنفيذها في حال حصل تقدم سياسي في تلك الملفات وأزيلت العراقيل من أمامها، لتكون جاهزة للتطبيق.
وقالت المصادر: «لا شيء نهائياً في هذا الوقت، في ظل التصعيد الإسرائيلي»، في إشارة إلى القصف والاعتداءات والانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، في حين تتصدر سلامة العديد العسكري الدولي في جنوب لبنان، الأولويات.
ضمانات أمنية للقوة الدولية
لا تزال جميع المقترحات للملفات الأمنية المطروحة لجنوب لبنان، في وضعية الانتظار، كونها تنتظر انفراجة سياسية. وتقع المخاطر الأمنية على سلامة أفراد البعثات الدولية المقترحة للعمل في جنوب لبنان، في صدارة المناقشات، وذلك على ضوء الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، إلى جانب عراقيل وشروط إسرائيلية تواجه «آلية التحقق والمراقبة» في المناطق النموذجية. وتشمل العراقيل، المقترحات بوجود «قوة أوروبية مشتركة» بديلاً عن «اليونيفيل».
وقالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات إن الدول المقترحة للمشاركة في أي مهمة في جنوب لبنان، «تطالب بضمانات أمنية لعديدها»، لافتةً إلى أن الضمانات «مطلوبة من الجانب الإسرائيلي، كما هي مطلوبة من (الحزب)»، موضحةً أن الدول المقترحة «تطلب موافقة مسبقة من (الحزب) على انخراطها في أي بعثة في الجنوب، وتشترط ألا يعترض الحزب عليها». وأضافت: «كذلك، تشترط الدول المقترحة أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الاراضي اللبنانية في منطقة عملياتها أيضاً».
وأكدت المصادر أنه «في ظل الاعتداءات، لا تقدُّم في أي ملف من الملفات المطروحة والمعلقة على التفاهمات السياسية، كون الجميع يطلب ضمانات أمنية، في وقت تعاني (اليونيفيل) في الوقت الراهن من التصعيد العسكري القائم في جنوب لبنان».
إيطاليا الأوفر حظاً لآلية التحقق
في هذا الوقت، لا تزال مشكلة «آلية المراقبة» في المناطق التجريبية، قائمة، في ظل رفض إسرائيلي لمشاركة بعض الدول، فيما تبدو إيطاليا الأكثر ترجيحاً لتحظى بموافقة من كل الأطراف (الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل) لتقوم بهذه المهمة، رغم أنه لا شيء نهائياً بعد، حسبما تقول المصادر، بالنظر إلى أن تل أبيب لم تضع «فيتو» على إيطاليا، كما فعلت في موضوع فرنسا على سبيل المثال. ومع ذلك، تقول مصادر عسكرية إن إسرائيل «تعرقل كل المقترحات حول آلية التحقق لأنها لا تريد أن يراقبها أحد»، في إشارة الى «انتهاكات لحقوق الإنسان تُرتكب في الجنوب، ومخالفات يمكن أن يسهم توثيقها في استخدامها ضد الجيش الإسرائيلي في المستقبل».
وتبدو إيطاليا «الأوفر حظاً للاضطلاع بمهمة التحقق بعد إزالة العراقيل السياسية»، وذلك بالنظر إلى أن تمتلك حضوراً فاعلاً في عدة مهام على الأراضي اللبنانية، وفي صدارتها «اليونيفيل»، كما أنها تستضيف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية في عاصمتها روما.
كانت إيطاليا تسهم بـ738 جندياً في قوة «اليونيفيل»، وتعد أكبر مساهم أوروبي بالجنود في البعثة، كما تتولى إيطاليا حالياً قيادة القوة الدولية في جنوب لبنان تحت إشراف اللواء الإيطالي ديوداتو أبانيارا.
وإلى جانب هذا الدور المحوري في «اليونيفيل»، تترأس إيطاليا اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، وهي لجنة دولية تضطلع بمهمة تنسيق الدعم العسكري متعدد الجنسيات للجيش اللبناني. كما تواصل البعثة العسكرية الثنائية (MIBIL) تقديم التدريب للجيش اللبناني منذ عام 2015.
انتهاكات متواصلة
في غضون ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب، إذ نفذت تفجيرات ضخمة في بلدات كفرتبنيت ويحمر الشقيف ومجدل زون والخيام، بينما قامت القوات الإسرائيلية بتنفيذ أعمال تجريف وتخريب عند الأطراف الغربية لميس الجبل، في منطقة دوبيه، حيث قامت جرافاتها العسكرية بجرف وهدم مجمع المدارس المؤقت في المدينة الذي شيّدته وافتتحته بلدية ميس الجبل بعد الحرب الأخيرة بالتعاون مع مجلس الجنوب واتحاد بلديات جبل عامل. بالتزامن مع ذلك، استقدمت هذه القوات شاحنة محمّلة بالمواد المتفجرة، وبدأت بتفخيخ عدد من المنازل في المنطقة تمهيداً لنسفها.
واستهدفت غارة من الطيران الحربي خراج مجدل زون قضاء صور، وبلدة حولا في قضاء بنت جبيل، ومحيط دير سريان – القصير ودوحة كفررمان في النبطية، كما تقدمت قوة مؤلَّلة للجيش الإسرائيلي باتجاه الخلة الواصلة بين بلدتي حداثا – حاريص، حيث نفذت جرافتا D9 أعمالاً هندسية وتجريفاً في المكان.
كما نفّذ الجيش الإسرائيلي المتمركز بين قلعة الشقيف وكفرتبنيت، مروراً ببلدات أرنون وزوطر الشرقية، عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، تزامناً مع سماع دوي عدد من الانفجارات. وطال القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف ميفدون.
يأتي هذا التصعيد بعد ليلة شهدت سلسلة غارات جوية استهدفت تلة علي الطاهر، ودوحة كفرمان، والنبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطّع طال المنطقة.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
واشنطن تطلق «الإنزال الاقتصادي» على إيران… والعالم يحبس أنفاسه…
باريس والرياض لـ«تسوية نهائية» في لبنان…
وفد إماراتي ضخم إلى بيروت وفتح أبواب الاستثمار الخليجي
تخطت المواجهة الأميركية مع إيران طبيعتها العسكرية والاقتصادية بالمفهوم التقليدي. هذه المرة، تضع واشنطن يدها على السلاح الذي يمكن أن تصل شظاياه إلى أبعد بكثير من طهران: الدولار والنفط والمصارف والتجارة العالمية.
العالم يترقب ما تستعد الإدارة الأميركية لإعلانه من حملة عقوبات استثنائية على إيران، بعدما كشفت المعلومات في واشنطن أن الخزانة الأميركية تتجه إلى توسيع دائرة العقوبات الثانوية بصورة كبيرة، في خطوة يراد منها وضع الدول والشركات والمصارف التي تتعامل مع طهران أمام خيار شديد القسوة: إيران أو النظام المالي الأميركي.
إنها المعركة التي بدأ الأميركيون أنفسهم يطلقون عليها تسمية «اليوم الاقتصادي الحاسم» أو «Economic D-Day».
وجاء المؤتمر الصحافي لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء أمس، ليضع ملامح هذه المواجهة أمام العالم، بعدما تحدث عن حملة مالية واقتصادية واسعة هدفها زيادة عزلة إيران وتجفيف القنوات التي تسمح لها بالوصول إلى الأموال والأسواق الخارجية، في وقت تريد فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب تحويل الضغط الاقتصادي إلى أداة مركزية في المواجهة مع طهران.
وبذلك، ينتقل الصراع الأميركي ـ الإيراني إلى مستوى جديد. فبدلاً من الاكتفاء بملاحقة النفط الإيراني وشبكات الشحن والشركات الواجهة، تتجه واشنطن إلى ضرب الحلقة الخارجية التي تسمح للاقتصاد الإيراني بالتنفس، عبر ملاحقة الأطراف الثالثة التي تشتري أو تموّل أو تنقل أو تسهّل التجارة الإيرانية.
وتتركز الإجراءات الأميركية على شبكة واسعة تبدأ من مشتري النفط الإيراني وناقليه، ولا تنتهي عند شركات الشحن والشركات الواجهة وسجلات السفن، مروراً بالمصارف والمؤسسات المالية ومكاتب الصرافة والتحويلات النقدية ومناطق التجارة الحرة والشبكات المستخدمة للالتفاف على العقوبات.
والرسالة الأميركية لا تتجه إلى طهران وحدها،الصين في قلب الاختبار، ودول المنطقة تراقب، وأسواق الطاقة تنتظر، والمصارف والشركات الدولية تحسب مخاطر كل خطوة، فيما يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر خطورة في معادلة المواجهة.
هل تستطيع واشنطن خنق إيران؟
السؤال اليوم يتشكل حول فكرة رئيسية: إلى أي مدى ستذهب واشنطن في خنق طهران؟
وتتركز الأنظار بصورة خاصة على الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني خلال السنوات الماضية. فقد تراجعت الشحنات الإيرانية المتجهة إلى الصين خلال آب، إلا أن تجارة النفط لم تتوقف، مع استمرار المصافي المستقلة وشبكات التجارة غير المباشرة في توفير منفذ لطهران.
وهنا يقع الاختبار الحقيقي للعقوبات الجديدة، فإذا ذهبت واشنطن إلى استهداف المؤسسات المالية والشركات الكبرى التي توفر الغطاء لهذه التجارة، فإن المواجهة قد تتحول إلى اختبار أميركي ـ صيني أيضاً.
فالضغط على المصافي الصينية شيء، والوصول إلى المصارف والمؤسسات المالية الصينية شيء آخر تماماً. وأي انتقال أميركي إلى المستوى الثاني سيعني أن إدارة ترامب مستعدة للمخاطرة بتوتر اقتصادي مع بكين من أجل إغلاق واحد من أهم المنافذ المتبقية أمام طهران.
وقد جاء الرد الصيني سريعاً، إذ أعلنت بكين أنها تتابع الإجراءات الأميركية وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها ومصالحها، ما يؤشر إلى أن المواجهة الاقتصادية الجديدة قد تصبح أوسع بكثير من حدود إيران.
أما طهران، فقد رفعت مستوى تحذيراتها إلى الدول التي قد تشارك في عزلها، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز والطاقة والمنشآت الإقليمية أوراقاً شديدة الحساسية.
السعودية وفرنسا: حل ديبلوماسي مع إيران
وفي خضم هذا التصعيد الأميركي، برز مساء أمس موقف مختلف من باريس والرياض.
فالبيان السعودي ـ الفرنسي المشترك، الذي صدر عقب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في باريس، أكد التزام الجانبين بالعمل من أجل حل ديبلوماسي يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني.
ويكتسب هذا الموقف أهمية استثنائية في توقيته، إذ يأتي بالتزامن مع انتقال واشنطن إلى مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية على طهران، ومع ارتفاع سقف التهديدات الإيرانية بالرد.
وهكذا، وفيما تستخدم واشنطن أقصى أدوات الضغط المالي والاقتصادي، تتمسك باريس والرياض بإبقاء الباب الديبلوماسي مفتوحاً، في محاولة لمنع انتقال المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهة، لكن المفاجأة اللبنانية في البيان السعودي ـ الفرنسي كانت أكثر وضوحاً.
باريس والرياض: «تسوية نهائية» للنزاع في لبنان
فقد احتل لبنان حيزاً أساسياً في البيان المشترك، في موقف سعودي ـ فرنسي لافت من حيث مضمونه وتوقيته، واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما من أجل التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل هذه التسوية تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
ولم يكتفِ البيان بالمبادئ العامة، فقد شددت السعودية وفرنسا على «أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وعلى ضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة»، بالتوازي مع التشديد على ضرورة انسحاب «إسرائيل» من كامل الأراضي اللبنانية.
وبذلك، وضعت باريس والرياض عناصر التسوية في سلة واحدة: دولة لبنانية أقوى، مؤسسات قادرة، تنفيذ كامل للـ1701، حصرية السلاح بيد الدولة، وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
ويكتسب استخدام عبارة «التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان» أهمية سياسية خاصة، إذ يعكس رغبة سعودية ـ فرنسية في الانتقال من إدارة الأزمة اللبنانية إلى محاولة إنتاج حل أكثر شمولاً، في وقت لا تزال فيه المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تواجه عقداً ميدانية وسياسية، وفي مقدمها ملف الجنوب وتلة علي الطاهر.
كما أن التشديد المتزامن على نزع سلاح الجماعات المسلحة وانسحاب «إسرائيل» يعكس محاولة باريس والرياض وضع الالتزامات اللبنانية والإسرائيلية ضمن إطار واحد، بحيث لا تكون التسوية قائمة على مطالبة لبنان وحده بخطوات، وإنما على انسحاب إسرائيلي كامل في المقابل.
ويعيد البيان فرنسا والسعودية بقوة إلى قلب الملف اللبناني، في وقت تتوزع فيه الأدوار الدولية والإقليمية بين واشنطن التي تقود المسار التفاوضي، وروما التي تدخل على خط الترتيبات الأمنية وما بعد اليونيفيل، والرياض وباريس اللتين تطرحان إطاراً سياسياً أشمل للتسوية.
الإمارات إلى بيروت… هذه المرة بالاستثمار
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهة الإقليمية، يستعد لبنان لاستقبال واحدة من أهم الزيارات الاقتصادية الخليجية منذ سنوات، ففي 26 و27 آب يصل إلى بيروت وفد اقتصادي إماراتي كبير برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، يضم نحو 70 من رجال الأعمال وممثلي الشركات الإماراتية من قطاعات مختلفة. فالوفد يأتي لاستكشاف فرص الاستثمار والشراكة مع القطاعين العام والخاص، وبحث اتفاقات مع مؤسسات وشركات لبنانية، وسط معلومات عن اهتمام إماراتي أيضاً بالخدمات والبنى المرتبطة بالمطار والمرافئ والمعابر الحدودية.
وتكتسب الخطوة معناها السياسي والاقتصادي من توقيتها. فبعد سنوات من التراجع الخليجي عن لبنان، تتحرك أبوظبي اليوم في اتجاه بيروت عبر إعادة فتح قنوات العلاقة، وعودة الإماراتيين إلى لبنان، ثم انتقال رجال الأعمال والشركات إلى بيروت للبحث عن الفرص.
هل بدأت عودة رأس المال الخليجي إلى لبنان؟
مصادر متابعة ترى أن أهمية الزيارة تكمن في الرسالة التي تحملها. فدخول الإمارات مجدداً إلى السوق اللبنانية يمكن، إذا توافرت الضمانات والاستقرار والإصلاحات، أن يشجع مستثمرين خليجيين آخرين على إعادة النظر في لبنان، ولا يمكن فصل هذه الحركة الإماراتية عن المناخ الخليجي الأوسع تجاه لبنان.
ففي اليوم نفسه الذي تضع فيه السعودية وفرنسا في بيانهما المشترك تصوراً سياسياً لـ«تسوية نهائية» في لبنان، تستعد أبوظبي لإرسال عشرات رجال الأعمال إلى بيروت، أي أن المشهد يحمل مسارين متوازيين: غطاء سياسي سعودي ـ فرنسي لإعادة تثبيت الدولة، وحركة إماراتية اقتصادية لاختبار إمكانية إعادة لبنان إلى الخريطة الاستثمارية الخليجية.
علي الطاهر… الاختبار لم ينتهِ
أما جنوباً، فلا تزال تلة علي الطاهر تختصر أزمة التفاوض بأكملها. فالضغط الإسرائيلي مستمر، فيما تحاول واشنطن إبقاء المسار التفاوضي قائماً ومنع انتقال الخلاف حول التلة إلى مواجهة أكبر. وعليه، أصبحت تلة علي الطاهر اختباراً لقاعدة «خطوة مقابل خطوة» التي تحاول واشنطن البناء عليها، وفشل اختبار علي الطاهر يعني أن السؤال بات ما إذا كانت هذه المفاوضات لا تزال قادرة أصلاً على منع عودة الميدان إلى الواجهة، أما نجاحه، فيمكن أن يفتح الباب أمام توسيع نموذج «خطوة مقابل خطوة» إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى صيغة أكثر شمولاً تلتقي مع ما تحدث عنه البيان السعودي ـ الفرنسي من «تسوية نهائية».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
اميركا تفرض الحصار الاقسى وترامب: إيران تنهار بالكامل
بالتوازي مع التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي سيزور طهران اليوم الثلاثاء لاستكمال المشاورات بين البلدين بشأن أزمة مضيق هرمز.
وقال بقائي في تصريحات للصحفيين إن البوسعيدي سيلتقي خلال الزيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتشاور بشأن ملفات التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية، في إطار المشاورات السياسية المستمرة بين البلدين.
وتأتي الزيارة في وقت صدرت فيه عن مسؤولين إيرانيين تصريحات تشير إلى اقتراب التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات تنظيم حركة العبور في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية الإستراتيجية في العالم.
وضمن جهود الوساطة الإقليمية أيضا، أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بوصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى العاصمة طهران امس الاثنين حيث بحث ورئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف التطورات واعلن قاليباف انه بحث مع الجنرال منير مواصلة الجهود لتعزيز السلام بالمنطقة وحالات عدم وفاء أميركا بتعهداتها وفق مذكرة التفاهم.
وقال: أخبرت قائد الجيش الباكستاني أن أمريكا هي التي حالت دون إرساء الاستقرار في المنطقة. مضيفا ”نتابع تنفيذ شروط مذكرة التفاهم وعلى أميركا الالتزام بتعهداتها بموجب المذكرة وبلادنا لا تتأثر بالضغوط”.
ونقلت «رويترز» عن مصادر بأن قائد الجيش الباكستاني استبق زيارته لطهران بإجراء اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما نقلت عن مصدر باكستاني أن واشنطن طلبت من منير استخدام نفوذ إسلام آباد لإعادة إيران لطاولة التفاوض.
وتأتي زيارة قائد الجيش الباكستاني لطهران وسط تسارع الأحداث وتجاوز المهل الزمنية المتفق عليها في مذكرة التفاهم في توقيت وصف بـ”الوقت الضائع” سياسيا في محاولة جديدة لتفادي انهيار التهدئة.
وتتزامن زيارة الوفدين الباكستاني والعماني مع تلويح واشنطن بحرب اقتصادية غير مسبوقة وفرض عقوبات صارمة تشمل الدول الداعمة لإيران في حال عدم التزامها.
فبعد أيام من وعيد أطلقه الرئيس ترامب بتوجيه ضربات قاصمة لاقتصاد طهران ومسارعته امس الى اعلان انهيار ايران بالكامل وسط تدهور العملة الايرانية الى ادنى مستوى حيث وصل الريال الايراني الى مليونين مقابل الدولار الواحد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن بدأت الاثنين شنّ هجوم مالي غير مسبوق على إيران، بهدف ما وصفه بقطع جميع مصادر الإيرادات التي تدعم النظام الإيراني.
وأوضح بيسنت -في مقال بصحيفة «فايننشال تايمز»– أن الإجراءات الأميركية تسعى لإنهاء المسارات الاقتصادية أمام الدول التي تربط مصالحها بطهران، ملوّحا بتوسيع العزلة المالية لتشمل أي دولة تعمل كشريان مالي لإيران.
وفي السياق العسكري، حذّر وزير الخزانة الأميركي من أن أي عمل عسكري يستهدف القوات الأميركية أو دول الخليج سيقابَل برد مباشر وحاسم من الرئيس الأميركي. ولاحقا، ذكرت «رويترز» ان توسيع العقوبات الثانوية شمل الدول والكيانات المتعاملة مع ايران.
