.jpg)
وسط الحركة المكوكية بين لبنان وروما في الأيام الأخيرة في ظل زيارتي كل من رئيس الجمهورية جوزف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل لإيطاليا، لفتت جهات معنية إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تكون مرشّحة لبلورة اتجاهات واضحة على صعيد تفاهمات لبنانية إيطالية لا بد أنها ستحظى بموافقة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ولو أن ترجمتها ومواعيد بدء وضعها موضع التنفيذ ستبقى مرجأة إلى ما بعد جلاء مصير الوضع الميداني وما يحوط بمرتفعات علي الطاهر من احتمالات ميدانية.
وسط هذه الأجواء، أوضح مصدر رسمي لبناني عبر “النهار” أن الرئيس جوزيف عون لم يبحث مع المسؤولين الإيطاليين في آلية التحقق لأن الموضوع متروك للوسيط الأميركي الذي يعرف تفاصيل المهمة المطلوبة من آلية التحقق. وأضاف: لدينا ملء الثقة بأن اختيار واشنطن للجهة التي ستتولى آلية التحقق سيكون صائباً، موضحاً أن كل ما نُشر عن تسلّم لبنان لائحة مختصرة عن الدول الممكن أن تتولى مهمة آلية التحقق أو الموافقة على أي جهة غير صحيح إطلاقاً.
كما أن مصدراً أمنياً لبنانياً تحدّث عن سيناريوين أمام مصير مرتفعات علي الطاهر، فإما أن يتسلّمها الجيش اللبناني من “الحزب” أو أن تشن إسرائيل معركة عسكرية للسيطرة عليها.
وقال المصدر إن مرتفعات علي الطاهر رُسّمت حدودها ضمن المشهد الإقليمي.
ووسط الاستعدادات اللبنانية للاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في فرنسا في 17 أيلول، عرض رئيس الجمهورية التطورات، والأوضاع الأمنية في البلاد مع وزير الدفاع اللواء ميشال منسى. كذلك، عرض رئيس الجمهورية مع سفير لبنان في دولة الإمارات المتحدة طارق منيمنة للتحضيرات الجارية لزيارة وفد رجال الأعمال الإماراتيين برئاسة وزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، والذي يضم 67 من كبار رجال الأعمال والقيادات الاقتصادية الإماراتية في 26 و27 آب الحالي.
أما في ما يتصل بالملف المتوهّج حيال انتهاء تأشيرة السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني أمس، فارتسمت معالم تسوية مخيبة لهذه القضية تكرّرت معها “التخريجات” التي تسجّل عدم التزام كل أركان السلطة بالقرار الذي تشدّد فيه وزير الخارجية يوسف رجي، ولا يبدو أنه نفذ بكامله. إذ سجّلت مرحلة جديدة في تاريخ العلاقة المأزومة بين لبنان وإيران كدولتين نديتين، ليكرّس واقع استمرار النفوذ الإيراني في تحديه لقرارات الدولة السيادية التي صنفت شيباني كـ”شخص غير مرغوب فيه”، فلم تعد المسألة مجرد خلاف ديبلوماسي أو مجرد قضية تتّصل بقبول أوراق اعتماد سفير أو عدمه، بل مسألة ذات علاقة بمدى قدرة الدولة على تنفيذ قرار اتخذته بنفسها، فيما بدا واضحاً من التخريجة التي انتهت إليها الاتصالات بين رئيسي الجمهورية والمجلس على أن يبقى القرار معلّقاً أمام الاعتبارات السياسية الداخلية ومحاولات احتواء أي أزمة من شأنها أن توظّف في سياق تصعيد الموقف وزيادة الضغط على طهران و”الحزب”؟
وبحسب ما علمت “النهار”، فإن نتيجة الاتصالات أفضت إلى الاتفاق على تكليف المديرية العامة للأمن العام بإصدار “إقامة مجاملة” لشيباني، على أن تسمي الخارجية الإيرانية قائماً جديداً للأعمال مع قرب انتهاء إقامة القائم بالأعمال الحالي الذي كشف أمام بعض من التقاهم أنه لا يرغب بالبقاء في لبنان ويفضّل العودة إلى بلاده. وكان لافتاً أن وزارة الخارجية اللبنانية لم تتبلغ بقرار الأمن العام الذي أصدر بياناً مساء أكد فيه تمديد إقامة شيباني لستة أشهر، علماً أن موقف الخارجية كان واضحاً كما سبق أن عبّر عنه الوزير جو رجي بأن بقاء شيباني في أي صيغة يشكل مخالفة للقانون لأنه وُضع في خانة الأشخاص غير المرغوب فيهم. وأي بقاء له على الأراضي اللبنانية، حتى لو بصفة مواطن يُعتبر تجاوزاً لقرار الدولة اللبنانية.