
“إن الحديث (في مقابلة محمود قماطي مع قناة المنار) يرتبط حصرًا بمسار إسلام أباد لتحقيق الانسحاب والتحرير الكامل، وليس تفاوضًا مباشرًا أو مسارًا مع واشنطن”. من بيان العلاقات الاعلامية في “الحزب”.
“توضيحًا لما ورد في النقطة الأولى من أبرز مواقف الحاج (محمود قماطي)، فإن المقصود بالمسار السياسي هو تحديدًا مسار إسلام آباد الإيراني ـ الأميركي حصًرا”. المكتب الإعلامي لعضو المجلس السياسي في “الحزب” محمود قماطي.
لا شك أن التوضيحين أعلاه زادا اللبنانيين عامة وأبناء بيئة “الحزب” خاصة ارتيابًا واقتناعًا بالمضمون الحقيقي المفهوم من المقابلة الذي دفع بـ”الحزب” الى أن يصدر بيانًا عاجلًا حاول فيه “تقويل” نائب رئيس المجلس السياسي في “الحزب”، ما لم يقله، من دون أن ينفي إمكانية التفاوض المباشر بين “الحزب” والشيطان الأكبر الذي يعيبه على السلطة اللبنانية المتمثلة برئاسة الجمهورية والحكومة والوزراء.
فبالعودة الى المقابلة المثيرة للشك والجدل، يقول قماطي حرفيًا لقناة “الحزب” المنار في 22 آب من العام 2026: “الحزب لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكانية التواصل المباشر مع الأمريكيين، والقرار في هذا الشأن سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة”.
وهنا يغيب عن التصريح ما ورد في التوضيحين المذكورين أعلاه “مسار إسلام اباد”، كما يغيب ما اعتمد ووقع حتى في مسار ومذكرة “إسلام أباد”، حيث لا نعثر في المذكرة على تواصل أو إمكانية تواصل مباشر “بين الحزب والأميركيين”، على ما أعلنه بوضوح وحرفيًا “الحاج” في مقابلته، وكشفه في توضيح مكتبه الإعلامي وعبارته الواردة، “المقصود بالمسار السياسي هو تحديدًا مسار إسلام آباد الإيراني ـ الأميركي حصًرا”… حيث لا ذكر لدور “الحزب” الفصيل الإيراني بالمباشر أو غير المباشر في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية”.
كذلك غاب تحديد إسلام أباد ومسارها الحصري عن المقابلة، بقول قماطي في التصريح الذي استدعى أكثر من توضيح: “…المقاومة اتخذت قرارًا بالصبر وإعطاء فرصة كاملة للمسار السياسي القائم، والهدف الأساسي من هذا التوجه هو الوصول إلى التحرير الكامل وانسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية”.
وإعطاء الفرصة للمسار السياسي بتبني مسار السلطة اللبنانية واتفاق إطارها كخيار يبدو وحيدًا، كشفه قماطي على تلفزيون “الحزب” بين ثنايا كلماته والتي قال فيها: “المقاومة لا تزال تتمتع بكامل قوتها وقدرتها الميدانية، وعدم الرد المباشر على كل اعتداء صهيوني لا يعبّر مطلقًا عن ضعف أو عجز”.
فالمقاومة القوية والقادرة ـ بحسب قماطي ـ وبملء إرادتها والأرجح بإملاء الإيراني رئيس مجلس إدارتها، لا ترد على الاعتداءات الإسرائيلية، مفسحة في المجال أمام المسار السياسي الذي يحرر الأرض ويخرج المحتل… وقد يكون من ضمن “الخيارات المتعلقة بالتعامل مع هذا الموقع (تلة علي الطاهر) والذي هو قيد الدراسة والتقييم …” على ما جاء على لسان قماطي في المقابلة.
ولن تكون استجابة توم باراك المبعوث الأميركي لكلام قماطي بدعوته، التي هلل لها إعلام “الحزب”، إشراك إيران و”الحزب” في المفاوضات المباشرة، الا دليلًا حسيًا ملموسًا على ما حاول “الحزب” مرتبكًا اخفاءه وطمسه.
طبعًا على جري عادة “الحزب”، ففي مقابل إظهار عجزه وتقديمه للتنازلات واستعداده للصفقات مع العدوين الأميركي والإسرائيلي على ما رأينا من المقابلة والتوضيحين، لم يجد محمود قماطي فشة خلق أو هدف بديل، إلا شركاءه في الوطن ودولته الشرعية اللبنانية، إذ يقول مهددًا من دون نفي أو توضيح من مكتبه الإعلامي ولا من علاقات “الحزب” الاعلامية: “خيار التعبئة الشعبية والنزول إلى الشارع لا يزال قائمًا ولم يُلغَ، لكنه يرتبط بالتوقيت المناسب والظروف السياسية والأمنية المحددة”.
