Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ واشنطن ترفع سقف الاختبار أمام الدولة

لم يعد التحفظ الأميركي عن مؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش اللبناني مسألة مرتبطة بكيفية التحضير للاجتماع أو بمن شارك في صياغته، بعدما بدأت تتضح دلالاته السياسية الأوسع. فواشنطن، التي كانت ولا تزال الداعم الدولي الأبرز للمؤسسة العسكرية اللبنانية، تبدو وكأنها تريد أن تقول إن المرحلة المقبلة لن تُقاس فقط بحجم المساعدات التي يحتاجها الجيش، بل بما يستطيع أن يفعله بهذه المساعدات على الأرض، وبمدى قدرة الدولة على تحويل قراراتها إلى وقائع فعلية.

وبحسب مصادر سياسية مواكبة للملف، فإن الرسالة الأميركية لا تستهدف مؤتمر باريس بحد ذاته، بقدر ما تتصل بالمسار الذي يفترض أن يقود إلى استعادة الدولة سلطتها الكاملة، ولا سيما في الجنوب. فالمطلوب، وفق ما تقول المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن يصبح الجيش الطرف القادر على تسلم المناطق التي يُفترض إخلاؤها من البنية العسكرية لـ”الحزب” والمسلحين، وأن تكون عملية الانتقال قابلة للتحقق والمراقبة، بما يمنع العودة إلى الصيغة السابقة التي بقي فيها السلاح خارج سلطة الدولة.

وفي هذا السياق، تبدو مرتفعات “علي الطاهر” أكثر من نقطة ميدانية عالقة. فقد تصاعدت خلال الساعات الماضية الضربات الإسرائيلية على المنطقة، فيما تتحدث تقارير عن استمرار الضغوط لإحداث تغيير في الواقع القائم هناك.

في هذا السياق، ترى مصادر مطلعة، عبر موقع “القوات”، أن استمرار هذه العقدة يكشف عملياً حجم الاختبار الذي يواجهه الجيش والدولة عامة: هل تستطيع بيروت أن تتسلم الأرض وتثبت خلوها من السلاح والبنية العسكرية، أم يبقى التنفيذ رهينة موقف “الحزب”؟.

وفي موازاة ذلك، تأتي عملية “المنبوذ الاقتصادي” التي أطلقتها واشنطن ضد إيران لتضيف بعداً إقليمياً إلى المشهد اللبناني. فالحملة تستهدف عزل طهران مالياً واقتصادياً، وتوسيع دائرة العقوبات لتطال الجهات التي تساعدها على الالتفاف عليها.

وبذلك، تقول مصادر دبلوماسية مواكبة لموقع “القوات”، إن الضغط على إيران وأذرعها يتصاعد بالتوازي مع مطالبة لبنان بإثبات استقلال قراره وقدرته على فرض سلطته.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في بيروت لا يتعلق فقط بمصير “مؤتمر باريس” أو بحجم الدعم الذي سيحصل عليه الجيش، بل بما إذا كانت الدولة اللبنانية ستلتقط الرسالة الدولية وتحوّلها إلى فرصة لتعزيز موقعها. فكلما أثبتت قدرتها على التنفيذ، ازدادت فرص حصولها على الدعم والثقة؛ وكلما بقيت القرارات معلقة بين الإعلان والتطبيق، بقيت واشنطن وشركاؤها أمام السؤال نفسه: هل أصبح لبنان دولة صاحبة قرار فعلي، أم لا يزال في مرحلة الانتقال إليها؟.

Exit mobile version