
طُرحت سيناريوهات عدة من أطراف مختلفة لنزع فتيل أزمة علي الطاهر، لكن “الحزب” لم يوافق على تسلّم الجيش اللبناني الموقع، في وقت يصر فيه جيش العدو على الاستحواذ على هذا الموقع الاستراتيجي، سواء من حيث موقعه الجغرافي أو ما يحتويه من مخزون.
وبانتظار اتضاح النتائج الميدانية، سأل مصدر مراقب عبر “الأنباء الإلكترونية”: هل تنتهي مهمة إسرائيل إذا سيطرت على علي الطاهر واحتلتها؟
إلى ذلك، صرّح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، من الجنوب السوري، بأن “قوات الجيش الإسرائيلي تتواجد هنا وفي جميع أنحاء جبل الشيخ وهضبة الجولان، وفي كامل المنطقة الأمنية”، مضيفًا: “من هنا نطل على دمشق من الأعلى، ونطل على البقاع في لبنان، وعلى معاقل “الحزب”، وبالطبع نطل ونحمي بلدات هضبة الجولان والجليل في مواجهة القوات الجهادية المتواجدة في الجانب المقابل”، على حد تعبيره.
ورأى المصدر في كلام كاتس مؤشرًا خطيرًا إلى ما قد يحصل في المرحلة المقبلة، معتبرًا أن العدو الإسرائيلي قد يتجه لاحقًا نحو تفكيك ما يُعرف بمنشآت جبال لبنان الشرقية والغربية عند الحدود السورية.
وأشار إلى أن ذلك قد يتم عبر أحد مسارين: الأول، الدخول من منطقة البقاع الغربي باتجاه البقاع الشرقي وعزل الجنوب اللبناني، وهو سيناريو يستبعده المصدر لصعوبته جغرافيًا وسياسيًا واستراتيجيًا وتكتيكيًا، ولا سيما بعد ضربة مطار أبو الظهور.
أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحًا وفق المصدر، ففي حال أنجز العدو الإسرائيلي عملية علي الطاهر، يتمثل في الدفع نحو تفكيك خط الدفاع الثالث للحزب، أو ما يُعرف بـ”كتف البقاع”، عند مدخل الشوف ومنطقة كفرحونة–عرمتى وما يُعرف بنبع الطاسة.
واعتبر المصدر أن هذا المسار من شأنه إرباك “الحزب”، لأنه لم يعد قادرًا على بناء منشآت جديدة في هذه المنطقة، مشيرًا إلى احتمال أن يلجأ العدو الإسرائيلي إلى تنفيذ إنزال كبير في منطقة سلسلة لبنان الشرقية، على غرار إنزال سابق، لتنفيذ ما يخطط له.
واستبعد المصدر أن تنجز إسرائيل عملية علي الطاهر قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وقبل الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لافتًا إلى أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يريد استثمارها في استحقاقه الانتخابي.
إلا أن المصدر حذّر مما وصفه بـ”المشكلة الخطيرة”، في حال وقع تطور ميداني في علي الطاهر أدى إلى استهداف ضباط أو عناصر من الحرس الثوري الإيراني في الموقع، أو دخلت إسرائيل إليه، وقررت إيران الرد بصواريخ باليستية أو بأي عمل عسكري آخر. عندها، وفق المصدر، قد تسقط كل التفاهمات، ويأتي رد إسرائيلي عنيف، وسط محاولة تحميل إيران مسؤولية خرقها، في وقت انتهت الهدنة بين واشنطن وطهران وتفرض الولايات المتحدة خناقًا اقتصاديًا على إيران.