Site icon Lebanese Forces Official Website

مثلّث الصمود.. شوكة في عين المحرّضين

في الجنوب، لا تكتفي “الممانعة” بالجلوس فوق ركام البلدات التي خلّفتها حروبها، ولا بمحاولة إجهاض المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة اللبنانية، بل تفتح، بين حين وآخر، جبهة تخوين على القرى المسيحية الحدودية، ولا سيما عين إبل ودبل ورميش الواقعة ضمن “المنطقة الصفراء”. وبحسب مزاج أبواقها واتساع مخيّلتها، تتبدّل الاتهامات. مرة تزعم أن هذه القرى تريد الانضمام إلى إسرائيل، ومرة تتهم أبناءها بإيواء الإسرائيليين، وصولا إلى أحدث “الروايات الصفراء” عن تحضير عناصر مبعدين من “جيش لبنان الجنوبي” في إسرائيل لزيارات إلى قراهم. وهكذا، بعدما ضاقت بها الهزائم وخسرت كثيرًا من أوراقها، لم يبقَ لـ”الممانعة” سوى “الثرثرة” وإطلاق حملات التشكيك على بعبدا والسراي والقرى المسيحية.

في هذا السياق، يسأل مصدر مسؤول عبر “نداء الوطن”: هل كان المطلوب من أبناء هذه القرى أن ينخرطوا في حروب الإسناد، وأن يلقوا المصير نفسه الذي حلّ بمناطق أخرى، كي ينجوا من سهام الاتهامات والافتراءات؟ وهل يكون العدل بالمساواة في الخراب، أم بصون حق الأهالي في الحياة والبقاء في أرضهم؟

في المقابل، شدّد المصدر على أهمية المواكب التي تنظّمها “كاريتاس” والبلديات، بالتنسيق مع الجيش اللبناني و”الميكانيزم”، لنقل الأهالي من بلدات رميش ودبل وعين إبل وإليها. فصمود هذه القرى وبقاؤها حيّة يشكلان ضمانة لتثبيت هوية الجنوب اللبنانية واستمرار صلته بالدولة، فضلا عن استقطاب إسناد دولي، في مقدّمه الفاتيكان وواشنطن والاتحاد الأوروبي، بما يبقي الباب مفتوحًا أمام عودة سائر الجنوبيين عندما تسمح الظروف بذلك.

في هذا الإطار، أوضح مصدر مطّلع أنه لا توجد عراقيل أمام تنظيم هذه المواكب وتسييرها، إذ تتعاون الجهات المعنية في هذا المجال، إلا أن الجانب الإسرائيلي يفرض شروطا تتعلّق بضرورة تسجيل أسماء أبناء هذه البلدات الثلاث، للتأكد من أن الداخلين إلى “المنطقة الصفراء” عبر المواكب هم من أبنائها.

من هذا المنطلق، يشدّد المصدر على أهمية المسار التفاوضي الذي تنتهجه الدولة اللبنانية، وعلى ضرورة أن يقتنع “الحزب” بأن هذا الطريق هو الحلّ الواقعي لإعادة الجنوب إلى أهله، بحيث لا تبقى تجربة العودة محصورة برميش ودبل وعين إبل، بل تنتقل تدريجيًا إلى قرى وبلدات أخرى اشتاق أهلها إليها.

لكن هذا المسعى يبقى أسير مشهد تختصره مصادر سياسية لـ”نداء الوطن” بعبارة واحدة: “راوح مكانك”. فلا تقدّم على أي جبهة، سوى الخوف من اشتعال الجبهة العسكرية، في حين أن عدم تحديد موعد جديد للتفاوض يزيد المخاوف من اندلاع حرب، وسط عدم قدرة رئيس الجمهورية جوزيف عون على تحقيق خرق خلال زيارته روما والفاتيكان، لأن الدولة اللبنانية عالقة بين نار إيران ورد الفعل الإسرائيلي. وفي حين أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد في روما الشهر المقبل، علمت “نداء الوطن” أن لبنان لم يتلقَّ حتى الآن موعدًا رسميًا محددًا لها.

 

Exit mobile version