Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – الوضع.. مكانك راوح

يبدو المشهد في البلاد وكأنه عالق في لحظة انتظار طويلة لا تنتهي. لا انفراجات حقيقية تلوح في الأفق، ولا تطورات حاسمة قادرة على كسر الجمود الذي يخيّم على مختلف الملفات خصوصاً في ظل الحديث عن المراوحة في الجلسة المرتقبة في ما خص الجولة التفاوضية المقبلة، فيما تبقى البلاد في حالة مراوحة شبه كاملة، وكأنها جالسة على فوهة بركان لا يُعرف متى ينفجر ولا من أي جهة ستأتي شرارته الأولى.

في السياسة، لا شيء يوحي حتى الآن بأن التسويات باتت قريبة. المواقف تتكرر، والاتصالات مستمرة، والرسائل تتنقل بين الداخل والخارج، لكن من دون أن تنعكس تحولاً فعلياً في الواقع. كل طرف يراقب الآخر، وكل القوى تنتظر ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية والدولية قبل اتخاذ خطوات قد تكون مكلفة أو يصعب التراجع عنها لاحقاً.

أما على المستوى الأمني، فالحذر يبقى العنوان الأبرز. الجنوب لا يزال مصدر القلق الأساسي، في ظل توترات مفتوحة على احتمالات متعددة، من استمرار الوضع ضمن حدود مضبوطة إلى انزلاقه نحو مواجهة أوسع إذا تبدلت الحسابات الإقليمية أو انهارت الضوابط القائمة. ولذلك، تبدو البلاد في حالة ترقب دائم.

اقتصادياً، لا تختلف الصورة كثيراً. المبادرات والزيارات والوعود بإعادة تحريك عجلة الاستثمار تبقى إشارات إيجابية، لكنها لم تتحول بعد إلى تغيير ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية. فالاقتصاد لا يزال يحتاج إلى استقرار سياسي وأمني وإصلاحات جدية تعيد الثقة وتفتح الباب أمام حركة اقتصادية طبيعية ومستدامة.

وبين السياسة والأمن والاقتصاد، يعيش اللبنانيون حالة من الانتظار الثقيل. لا حرب شاملة اندلعت، ولا سلام فعلياً استقر، ولا تسوية سياسية نضجت، ولا انهيار نهائياً حصل. إنه ذلك النوع من المراحل الرمادية التي تبدو هادئة في ظاهرها، لكنها تخفي تحت السطح توترات وضغوطاً قابلة للانفجار في أي لحظة.

هكذا يبقى لبنان في منتصف الطريق، لا يتقدم ولا يتراجع بصورة حاسمة. الجميع ينتظر الجميع، والقرارات الكبرى مؤجلة، بينما يبقى الترقب سيد الموقف. لكن المشكلة أن البلاد لا تستطيع البقاء طويلاً في هذا الفراغ، لأن الوقوف فوق فوهة البركان قد يبدو آمناً لبعض الوقت، إلا أن السؤال يبقى: إلى متى؟

Exit mobile version