
برز أمس، وسط مشهدٍ مثقل بالأزمات والملفات المستعصية على الحل، تطورٌ لافت تمثّل في الزيارة ذات الطابع الاستثنائي لوفد واسع من رجال الأعمال الإماراتيين. ولم تكتسب الزيارة أهميتها من حجم الوفد والثقل الاقتصادي الذي يمثله أعضاؤه فحسب، بل أيضاً من الرسائل الواضحة التي حملتها لجهة تجديد الدعم الإماراتي لمسار تعافي “لبنان اليوم” ونهوضه، وإظهار إرادة مشتركة لدى بيروت وأبوظبي للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
في ما خص الملف الجنوبي، يسأل مصدر مسؤول عبر “نداء الوطن”: هل كان المطلوب من أبناء القرى المسيحية في الجنوب أن ينخرطوا في حروب الإسناد، وأن يلقوا المصير نفسه الذي حلّ بمناطق أخرى، كي ينجوا من سهام الاتهامات والافتراءات؟ وهل يكون العدل بالمساواة في الخراب، أم بصون حق الأهالي في الحياة والبقاء في أرضهم؟
في المقابل، شدّد المصدر نفسه على أهمية المواكب التي تنظّمها “كاريتاس” والبلديات، بالتنسيق مع الجيش اللبناني و”الميكانيزم”، لنقل الأهالي من بلدات رميش ودبل وعين إبل وإليها. فصمود هذه القرى وبقاؤها حيّة يشكلان ضمانة لتثبيت هوية الجنوب اللبنانية واستمرار صلته بالدولة، فضلا عن استقطاب إسناد دولي، في مقدّمه الفاتيكان وواشنطن والاتحاد الأوروبي، بما يبقي الباب مفتوحًا أمام عودة سائر الجنوبيين عندما تسمح الظروف بذلك.
في هذا الإطار، أوضح مصدر مطّلع عبر “نداء الوطن” أنه لا توجد عراقيل أمام تنظيم هذه المواكب وتسييرها، إذ تتعاون الجهات المعنية في هذا المجال، إلا أن الجانب الإسرائيلي يفرض شروطا تتعلّق بضرورة تسجيل أسماء أبناء هذه البلدات الثلاث، للتأكد من أن الداخلين إلى “المنطقة الصفراء” عبر المواكب هم من أبنائها.
من هذا المنطلق، يشدّد المصدر نفسه على أهمية المسار التفاوضي الذي تنتهجه الدولة اللبنانية، وعلى ضرورة أن يقتنع “الحزب” بأن هذا الطريق هو الحلّ الواقعي لإعادة الجنوب إلى أهله، بحيث لا تبقى تجربة العودة محصورة برميش ودبل وعين إبل، بل تنتقل تدريجيًا إلى قرى وبلدات أخرى اشتاق أهلها إليها.
في سياق متصل، وبحسب “النهار”، كان من البديهي أن ينكشف الانسداد السياسي أكثر أيضاً، إذ أيّ تطوّر جوهري ملموس لم يظهر بعد في آفاق تحديد موعد نهائي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في جولة روما الثالثة، كما يضفي الانشداد إلى الوضع الآخذ في التصعيد حول مرتفعات علي الطاهر واحتمال اندلاع معركتها مزيداً من الغموض والضياع في المشهد اللبناني بمجمله. ولعلّ المثير للاهتمام في هذا السياق، إن بعض المعطيات الديبلوماسية والسياسية بدأت تلمّح إلى ترحيل طويل نسبياً للجولة التفاوضية المقبلة في ظل الاقتراب من الانتخابات الإسرائيلية وعدم تسجيل أي تقدّم في فتح الانسداد حول اتفاق لبناني إسرائيلي لتحديد المناطق التجريبية الجديدة التي اصبحت مرتبطة بالوضع الميداني لمرتفعات علي الطاهر، وما تردّد عن اشتراط إسرائيل تسليم “الحزب” لعلي الطاهر إلى الجيش لكي توافق على مناطق تجريبية جديدة.
ومن هنا تصدّر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أمس، المشهد السياسي المحلي، إذ حمّل “الحزب” مسؤولية جمود المفاوضات، في حين جدّد رئيس الجمهورية جوزف عون تمسّك لبنان بالمحادثات باعتبارها الخيار الأفضل لتجنّب الحرب وتحقيق الأهداف الوطنية.
