
يستعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» لاتخاذ خطوات قانونية ضد السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، على خلفية اتهامات تتعلق بسوء الإدارة المالية، في أحدث فصل من الخلاف المتصاعد بين الاتحادين الأوروبي والدولي.
وبحسب المعطيات المتداولة، يدرس «يويفا» تقديم شكوى جنائية أمام المحاكم السويسرية ضد إنفانتينو، في خطوة من شأنها نقل الصراع بين الطرفين من أروقة كرة القدم والمؤسسات الرياضية إلى المسار القضائي.
ويأتي هذا التطور في ظل توتر متزايد بين «يويفا» و«فيفا» بسبب خطة أثارت جدلاً واسعاً تتعلق ببيع جزء من الحقوق التجارية الخاصة بكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص. وكانت الخطة قد طرحت باعتبارها وسيلة محتملة لإعادة هيكلة بعض الأصول التجارية المرتبطة بالبطولة وتحقيق عوائد مالية إضافية، إلا أنها واجهت اعتراضات وانتقادات داخل الوسط الكروي الأوروبي.
وكان إنفانتينو قد تعرض لموجة من الضغوط بسبب هذه الخطة، وسط مخاوف أوروبية من تداعياتها على إدارة الحقوق التجارية للبطولات التابعة لـ«فيفا»، إضافة إلى التساؤلات المتعلقة بالشفافية وآليات اتخاذ القرارات المالية داخل الاتحاد الدولي.
وتصاعدت المواجهة بين الطرفين بعدما أبدى «يويفا» رفضه للتحرك المقترح، قبل أن يتراجع إنفانتينو عن الخطة في أعقاب موجة الغضب التي أثارتها، إلا أن التراجع لم ينهِ الخلاف، بل فتح الباب أمام مواجهة جديدة تتعلق بطريقة إدارة الملف والاتصالات التي رافقته.
وفي تطور قضائي لافت، أعلن «يويفا» يوم الخميس أنه قدم وثائق إلى محكمة مانهاتن في نيويورك، مطالباً بالتحقيق في أدلة محتملة مرتبطة بصندوق الاستثمار «ثرايف كابيتال مانجمنت»، الذي أسسه جوشوا كوشنر.
ويحاول الاتحاد الأوروبي، من خلال هذه الخطوة، الحصول على معلومات ووثائق قد تساعد في توضيح طبيعة العلاقة والاتصالات التي جرت بشأن الصفقة المقترحة، ولا سيما أن الصندوق الاستثماري كان من الجهات المرتبطة بالمفاوضات والخطة موضع الجدل.
وتكتسب خطوة اللجوء إلى محكمة مانهاتن أهمية خاصة، باعتبار أن القضية تتجاوز مجرد خلاف رياضي بين «يويفا» و«فيفا»، لتلامس جوانب مالية وتجارية وقانونية مرتبطة بحقوق البث والتسويق والاستثمار في واحدة من أكبر الأحداث الرياضية في العالم.
ويُعد ملف الحقوق التجارية لكأس العالم من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى «فيفا»، نظراً إلى القيمة المالية الهائلة التي تحققها البطولة من حقوق البث والرعاية والإعلانات والتسويق. وبالتالي، فإن أي تغيير في طريقة إدارة هذه الحقوق يمكن أن تكون له انعكاسات واسعة على موارد الاتحاد الدولي وعلاقاته مع الاتحادات القارية والوطنية والشركاء التجاريين.
ومن جهته، يبدو أن «يويفا» يسعى إلى التدقيق في الطريقة التي أُدير بها المقترح الاستثماري، خصوصاً في ظل المخاوف المتعلقة بالحوكمة والشفافية. كما أن فتح مسار قانوني محتمل في سويسرا، إلى جانب التحرك أمام القضاء الأميركي، قد يضع إنفانتينو وفيفا أمام ضغوط إضافية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه عالم كرة القدم نقاشاً متزايداً حول العلاقة بين المؤسسات الرياضية الكبرى والمستثمرين من القطاع الخاص، وحول الحدود التي ينبغي أن تحكم عمليات بيع أو استثمار الحقوق التجارية للبطولات الدولية.
ومن المتوقع أن يحظى الملف باهتمام واسع خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا انتقل «يويفا» من مرحلة جمع المعلومات والوثائق إلى تقديم شكوى جنائية رسمية في سويسرا. وفي حال حدوث ذلك، فإن القضية قد تتحول إلى واحدة من أبرز المواجهات القانونية التي يشهدها قطاع كرة القدم الدولية في السنوات الأخيرة.
ويشير التصعيد الحالي إلى أن الخلاف بين «يويفا» و«فيفا» لم يعد محصوراً في الاختلاف حول خطة تجارية واحدة، بل بات مرتبطاً أيضاً بمسائل أوسع تتعلق بالحوكمة والإدارة المالية واستقلالية القرارات داخل المؤسسات الكروية الدولية، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة طويلة بين الطرفين.