Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – “الحزب المحظور” خلف الكارثة.. على لبنان اختيار نفسه (ياسمينا نصر)

الحزب المحظور

يعيش الجنوب اللبناني مرحلة بالغة الخطورة، بعدما تحوّل من ساحة اشتباك محدودة إلى منطقة مفتوحة على احتمالات التصعيد والاحتلال والتفاوض في آن واحد. وبينما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية وتتمسك تل أبيب بشروط أمنية وسياسية تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، يجد لبنان نفسه أمام معادلة قاسية: إسرائيل تريد ضمانات أمنية طويلة الأمد، و”الحزب المحظور” يرفض التخلي عن سلاحه، فيما تحاول الدولة اللبنانية استعادة قرار الحرب والسلم وحصره بمؤسساتها الشرعية.

لكن السؤال الذي لا يمكن للبنان أن يتهرب منه هو: كيف وصل الجنوب إلى هذه الكارثة؟ ومن يتحمل مسؤولية إدخال لبنان في حرب لم يكن قرارها بيد الدولة؟

مصادر سياسية تؤكد عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني أن الموقف الرسمي اللبناني بات أكثر وضوحاً في تحميل الحزب المحظور مسؤولية جرّ البلاد إلى المواجهة. ففي 2 آذار 2026، أعلنت الحكومة اللبنانية رفضها إطلاق الصواريخ الذي تبناه الحزب، معتبرة أنه يشكل خروجاً عن قرار الدولة و«تخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين»، وأكدت أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة. كما قررت حظر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب وطالبت بتسليم سلاحه للدولة.

المصادر تشدد على أن هذا الموقف لم يكن معزولاً. فقد قال رئيس الحكومة نواف سلام، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إن الجنوب وأهله يدفعون ثمن قرار لم يتخذوه وحرب ليست حربهم، في انتقاد مباشر لدور الحزب في إدخال لبنان في الصراع. كما اتهم إيران بالتعامل مع الجنوب كورقة في مفاوضاتها الإقليمية.

وفق المصادر، عندما تحتفظ جهة حزبية بقرار عسكري مستقل عن الدولة، يصبح لبنان كله عرضة لدفع ثمن قرار لا يملك اللبنانيون، عبر مؤسساتهم الدستورية، القدرة على التحكم به.

في المقابل، تشدد المصادر على ان جوهر المخطط الإسرائيلي واضح، وهو تحويل الحرب من مواجهة عسكرية إلى معادلة سياسية وأمنية دائمة. فإسرائيل تريد ربط الانسحاب بنزع سلاح الحزب، فيما يسعى لبنان إلى انسحاب إسرائيلي كامل وانتشار الجيش اللبناني واستعادة الدولة لسيادتها. وتكشف المفاوضات عن أن الجنوب أصبح ورقة مركزية في إعادة رسم التوازنات الأمنية على الحدود.

تكشف المصادر عن أن المفاوضات أشارت إلى تمسك إسرائيل بالبقاء في أجزاء من الجنوب، وربط أي إعادة انتشار بنزع سلاح الحزب، فيما أعلن الرئيس جوزاف عون أن الانسحاب الإسرائيلي مطلب وطني، وأن الجيش اللبناني يجب أن يتولى مسؤولية الأمن في الجنوب.

وهكذا يجد الجنوب نفسه عالقاً بين مشروعين: مشروع إسرائيلي يريد تحويل الأمن إلى ذريعة لبقاء عسكري وسياسي طويل الأمد، ومشروع الحزب المحظور الذي يريد الاحتفاظ بسلاحه باعتباره ضمانة للمقاومة، فيما تدفع الدولة والشعب والاقتصاد الثمن بينهما.

لكن المعضلة اللبنانية تكمن في أن استمرار معادلة السلاح خارج الدولة يمنح إسرائيل، عملياً، الذريعة التي تحتاجها لتبرير استمرار وجودها العسكري. فكلما بقيت الحدود مفتوحة أمام احتمال تجدد الهجمات، تستطيع تل أبيب أن تقول إن انسحابها الكامل يهدد أمنها. وهنا تتحول قوة الحزب، التي يقول إنها مخصصة لحماية لبنان، إلى عامل تستخدمه إسرائيل لتبرير البقاء والضغط، تلفت المصادر وتأسف لأداء الحزب المحظور الذي اوصل الجنوب الى هذا الحد المأساوي.

المفارقة الأخطر برأي المصادر هي ان السلاح الذي يفترض أن يمنع الاحتلال جعل من نفسه في الحسابات السياسية الإسرائيلية، مبرر لاستمرار الاحتلال.

من هنا تأتي أهمية استعادة الدولة اللبنانية لقرارها. فقد أكد نواف سلام خلال زيارته الجنوب في آب أن انتشار الجيش ليس مجرد انتشار عسكري، بل «حضور للدولة»، وأن الحكومة تريد أن يكون الجنوب تحت سلطة دولة واحدة، مع استعادة المؤسسات الدستورية قرار الحرب والسلم، تضيف المصادر.

تختم: المطلوب اليوم ليس أن يختار لبنان بين إسرائيل والحزب، بل أن يختار لبنان نفسه. فلا يمكن مواجهة المشروع الإسرائيلي عبر إبقاء قرار الحرب خارج الدولة، ولا يمكن في المقابل قبول أن تتحول الاعتداءات الإسرائيلية إلى أمر واقع دائم بحجة وجود السلاح. الطريق الأكثر واقعية يبدأ من نقطة واضحة: وقف الحرب، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، انتشار الجيش على كامل الحدود، حصر السلاح بيد الدولة، وإطلاق مسار سياسي يضمن حماية الجنوب من دون تحويله مجدداً إلى ساحة لحروب الآخرين.

Exit mobile version