.jpg)
شكّلت زيارة الوفد الإماراتي إلى لبنان برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي، ثاني بن أحمد الزيودي، حدثًا اقتصاديًّا وسياسيًّا في آن. فبعد يوم العمل الأول، والذي أسفر عن توقيع اتفاقيات إطار تمهّد لتنظيم التعاون في المستقبل، استكمل الوفد بالأمس نشاطه بجولة سياسية بدأت بزيارة قصر بعبدا، حيث شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمامه على “عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين”.
من حيث الشكل، أظهر عدد المستثمرين ورجال الأعمال المشاركين في الوفد، والذي وصل إلى 80 شخصية، جدية وحماسة الجانب الإماراتي في إضفاء صفة الاهتمام الشديد بتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع لبنان.
من حيث المضمون، تبيّن أن ما يطرحه الجانب الإماراتي هو بمثابة استثمار في المستقبل. وجرى التركيز بصورة واضحة على ملف المرافئ البحرية. وترغب الإمارات في أن يكون لها موطئ قدم على الشاطئ اللبناني، في إطار سياستها لإيجاد ممرات بحرية تربط الخليج بمنطقة الشرق الأوسط وصولًا إلى تركيا وأوروبا.
ومن حيث التوقيت، يأتي التحرّك الإماراتي بالتزامن مع التغييرات التي قد يشهدها لبنان في المرحلة المقبلة، من خلال مسار المفاوضات مع إسرائيل برعاية واشنطن. وبالتالي، تراهن الإمارات على أن مسار السلام سينتصر في النتيجة، وستكون هناك فرص استثمارية كثيرة متاحة في هذا المناخ الجديد. ولذلك، تحرص الإمارات على حجز موقع متقدّم لها منذ الآن.
تبقى الإشارة إلى أن الاندفاعة الإماراتية ليست مشروطة بتقدّم مسار السلام فحسب، بل أيضًا بضرورة تنفيذ الالتزامات الحكومية، وعلى رأسها موضوع حصرية السلاح بيد الدولة، وحتمية تنفيذ الإصلاحات البنيوية، بحيث إن عبارة الحوكمة كادت تكون العبارة الأكثر تردادًا في الكلمات التي أُلقيت من قبل المتحدثين الإماراتيين في اللقاءات والمؤتمرات التي عُقدت في بيروت. ومن دون إنجاز حصرية السلاح وتنفيذ الإصلاحات، ستبقى الزيارة مجرد خطوة لن تليها أي خطوات أخرى.
في المقابل، وفي مواقف متتالية خلال اليومين الماضيين، تقدّم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خطوة إضافية في مقاربة جوهر الأزمة اللبنانية، واضعًا إصبعه مباشرة على الجرح.
وفي دردشة سريعة مع الصحافيين، أكد رئيس الجمهورية أن المفاوضات قائمة في أيلول المقبل، بانتظار أن يحدّد الجانب الأميركي موعد الجولة الجديدة في روما.
وفي السياق، قال مصدر سياسي رفيع المستوى لـ “نداء الوطن” إن “مشكلة “حزب الله” ومن خلفه إيران تكمن في أن لبنان اتخذ قرارًا بالتفاوض عن نفسه ورفض أن يفاوض عنه أحد”، معتبرًا أن “هذا القرار سيادي بامتياز، لأن البديل عن مسار واشنطن التفاوضي هو تحويل لبنان إلى كبش محرقة للتسويات الإقليمية والدولية”.
وأضاف المصدر أن “بإمكان إيران المساعدة، عبر تحويل دورها السلبي في لبنان إلى إيجابي، وذلك من خلال الإيعاز إلى ذراعها، “الحزب”، بالتجاوب مع قرارات السلطة التنفيذية وحصر السلاح بيد الدولة، والتوقف عن استخدام لبنان ورقة ضغط لتحصيل مكاسب لإيران”. وأوضح أن “أول إشارة إيجابية يمكن أن ترسلها إيران، الإيعاز إلى “الحزب” بتسليم مرتفعات علي الطاهر ومنشآتها إلى الجيش اللبناني”.
48 ساعة: إما التسوية أو الحرب
وفيما الوضع الميداني في الجنوب يزداد تصعيدًا، خصوصًا بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن “حزب الله أطلق مسيّرتَين مفخخّتَين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر”، الأمر الذي استدعى ردًّا إسرائيليًّا كبيرًا، علمت “نداء الوطن” بوجود تسوية يتم العمل عليها تحت الطاولة، تتناول تلة علي الطاهر، وتدور بين الأميركيين والإسرائيليين من جهة، وبين الإيرانيين و”حزب الله” من جهة ثانية، وتنص على انسحاب مقاتلي “الحزب” والحرس الثوري الإيراني منها ودخول وحدات الجيش اللبناني إليها. وقد أبلغت واشنطن طهران أن إسرائيل اتخذت قرارها بإسقاط التلة وما في داخلها، ولا تراجع عن هذا الموضوع، لذلك حضرت هذه التسوية في الساعات الأخيرة، ويُنتظر أن تتبلور في خلال الـ48 ساعة المقبلة. وإذا رفض “الحزب” والإيرانيون هذه التسوية، عندها ستصعّد إسرائيل حربها، لأن القرار الإسرائيلي قد اتُّخذ بإسقاطها.
