
حملت زيارة الوفد الإماراتي إلى “لبنان اليوم”، برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، أبعاداً تجاوزت الجانب الاقتصادي لتكتسب دلالات سياسية واضحة أيضًا. وبعد يوم أول حافل باللقاءات، تُوّج بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الإطارية التي ترسم أسس التعاون بين البلدين في المرحلة المقبلة، واصل الوفد أمس برنامجه عبر سلسلة لقاءات سياسية مع كبار المسؤولين اللبنانيين.
في مواقف متتالية خلال اليومين الماضيين، تقدّم رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خطوة إضافية في مقاربة جوهر الأزمة اللبنانية، واضعًا إصبعه مباشرة على الجرح. ولعلّ الأبرز في كلام الرئيس كان قوله بوضوح أمس الأول إنّ “لبنان يخوض حربًا ضد البعض الذي يرفض منطق الدولة، فيما نحن نريد الدولة”. وهي من المرات القليلة التي تُستخدم فيها من موقع رئاسة الجمهورية بهذه الصراحة عبارة “نخوض حربًا” لوصف الصراع الداخلي بين منطق الدولة ومنطق السلاح الخارج عن سلطتها.
وفي السياق، قال مصدر سياسي رفيع المستوى لـ “نداء الوطن” إن “مشكلة “الحزب” ومن خلفه إيران تكمن في أن لبنان اتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه ورفض أن يفاوض عنه أحد”، معتبراً أن “هذا القرار سيادي بامتياز، لأن البديل عن مسار واشنطن التفاوضي هو تحويل لبنان إلى كبش محرقة للتسويات الإقليمية والدولية”.
وأضاف المصدر أن “بإمكان إيران المساعدة، عبر تحويل دورها السلبي في لبنان إلى إيجابي، وذلك من خلال الإيعاز إلى ذراعها، “الحزب”، بالتجاوب مع قرارات السلطة التنفيذية وحصر السلاح بيد الدولة، والتوقف عن استخدام لبنان ورقة ضغط لتحصيل مكاسب لإيران”. وأوضح أن “أول إشارة إيجابية يمكن أن ترسلها إيران، الإيعاز إلى “الحزب” بتسليم مرتفعات علي الطاهر ومنشآتها إلى الجيش اللبناني”.
أما بحسب “النهار”، اتّخذت التناقضات الشديدة في الوقائع والمواقف المتصلة بالوضع المتفجر في الجنوب وجولة المفاوضات المقبلة، مداها الواسع بين جولة تصعيدية عنيفة بعد ظهر أمس في الجنوب ورفع لافت للسقف السياسي في موقف رئيس الجمهورية جوزف عون تجاه “الحزب”، ولو من دون تسميته بكلام عالي السخونة حيال وجود “فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها”، وأن في لبنان “صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن”، كما في إعادة تجديد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى حصر “المطلوب” من “الحزب” بأمر واحد هو تسليم سلاحه إلى الدولة. ولكن مجمل المشهد ظلّ تحت مظلة الغموض الآخذ في التعاظم، ولو أن وجود الوفد الإماراتي في بيروت لليوم الثاني مدّ هذا المشهد بجرعة مقوّية، إذ أظهر الاتجاهات الداعمة بقوة لدى الإمارات للسلطة اللبنانية وتعمّدها إسباغ الثقة على مستقبل الاستثمارات في لبنان، وإلا لما كان الوفد بهذا الحجم عدداً ونوعية وثقلاً تمثيلياً للقطاع الأبرز في الإمارات.
