#adsense

خاص ـ غموض الموقف.. “خطر سياسي قاتل” (أمين القصيفي)

حجم الخط

لبنان

في الملفات والقضايا الكبرى التي ترتبط بمصير الدول، لا يصح التعامل مع الكلمات باعتبارها وسيلة للتعبير عن المواقف فقط، بل تتحول أحياناً إلى أدوات تصنع الانطباعات وتحدد اتجاهات المواجهة والتفاوض. ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يقع فيه أي خطاب سياسي، هو أن يترك خصومه وحلفاءه أمام أكثر من رواية وأكثر من احتمال. فالموقف الذي يحتاج بعد صدوره إلى سلسلة من التوضيحات والتصحيحات، يكون قد فقد بفعلها جزءًا أساسياً من قيمته منذ لحظة إعلانه.

في لبنان، ما يدفع إلى التحذير من خطورة “الغموض” في الموقف السياسي، بحسب مصادر سياسية متابعة، هو ما يردده البعض عندما يتعلق الحديث عن السلاح و”الحزب” ومستقبل الدولة اللبنانية. فالإشارة إلى أن “الحزب” يتشكل من عناصر لبنانية ولا بد من الحوار معه في نهاية المطاف، لا يمكن أن تُترك مفتوحة على احتمالات متعددة، لأن كل طرف سيقرأها وفق موقعه ومصلحته.

وفي هذا السياق، توضح المصادر أن هناك من قد يرى هذه الإشارة “الملتبسة” اعترافاً ورضوخاً للأمر الواقع، وهناك من قد يعتبرها محاولة لفتح طريق يؤدي في نهايته إلى حصر السلاح بيد الدولة، بينما قد يقرأها آخرون باعتبارها نتيجة طبيعية لعجز السلطة عن اتخاذ قرار حاسم والذهاب به إلى النهاية وتنفيذ القرار أياً يكن الأمر؛ لأنه في السياسة، تعدد القراءات في قضية بهذا الحجم ليس مرونة على الإطلاق، بل مصدر خطر داهم.

المشكلة الأساسية، وفق ما تقول المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ملف “الحزب” لم يعد شأناً داخلياً لبنانياً يمكن فصله عن المشهد الإقليمي؛ ولعله لم يكن يوماً شأناً لبنانياً منذ تأسيسه منتصف ثمانينيات القرن الماضي ليكون ذراعاً إيرانية تستخدمها طهران لمد نفوذها في المنطقة والسيطرة على عدد من العواصم العربية تحت شعار “تصدير الثورة”، وهو بالفعل ما عبّر عنه بوضوح النائب الإيراني علي رضا زاكاني العام 2014، حين أعلن أن “إيران باتت تسيطر على أربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء”.

المصادر تلفت في هذا السياق، إلى أن الدور الذي اضطلع به “الحزب” طوال عقود جعله جزءاً من شبكة صراعات تتجاوز الجغرافيا اللبنانية، وأصبح اسمه حاضراً في ملفات عسكرية وأمنية وسياسية مختلفة في المنطقة حيث زرع “الخلايا النائمة” لتهديد استقرارها وأمنها. ومن هنا، فإن أي مقاربة تبحث عن استقرار حقيقي في الشرق الأوسط لا تستطيع أن تنظر إلى سلاح “الحزب” باعتباره مسألة تقنية منفصلة عن المشروع الذي ارتبط به هذا السلاح منذ نشأته.

وتؤكد المصادر، أنه لهذا تحديداً، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: هل نتحدث مع “الحزب” أم لا؟، بل إن السؤال الأهم هو: حول ماذا سيكون الحديث، وإلى أي نتيجة يجب أن يقود؟. فالحوار الذي لا يحدد غايته يمكن أن يتحول بسهولة إلى وسيلة لإدارة الأزمة بدل حلها؛ أما إذا كان الهدف هو استعادة الدولة قرارها السيادي، فيجب أن تكون هذه الغاية معلنة وغير قابلة للتأويل.

تضيف: “هنا تكمن أهمية التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة. فالمعادلات التي سمحت لـ”الحزب” بالحركة ضمن بيئة إقليمية أكثر ملاءمة لم تعد كما كانت. كما أن التطورات العسكرية أضعفت قدراته، وتغيرت البيئة التي كانت توفر له قدراً واسعاً من الحماية السياسية والاستراتيجية. وفي الداخل اللبناني أيضاً، لم يعد من السهل الحديث عن إجماع أو غطاء وطني لمشروع السلاح خارج مؤسسات الدولة، في وقت تتزايد فيه المطالبات بوضع القرار الأمني والعسكري في إطار الدولة وحدها.

المصادر تشدد، على أن كل هذه المتغيرات تفرض على السلطة اللبنانية والقوى السياسية مسؤولية التعامل مع اللحظة بجدية. فالفرص السياسية لا تبقى مفتوحة إلى الأبد ويجب التقاطها في لحظتها، لأن الوقائع التي تتغير على الأرض قد تعيد إنتاج المشكلة بصورة مختلفة إذا لم يُستفد منها في الوقت المناسب.

تضيف: “أما اعتبار “الحزب” ظاهرة لبنانية منفصلة عن امتداداتها الإقليمية، فيعني تجاهل جزء أساسي من الصورة. وكذلك فإن الاعتقاد بأن مشكلة السلاح يمكن تأجيلها عبر إدارة حوار مفتوح بلا سقف واضح، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الوضع نفسه بدل تغييره”.

لذلك، تتابع المصادر: “إن لبنان يحتاج اليوم إلى تعريف واضح لما تعنيه الدولة بالنسبة إلى السلاح غير الشرعي والسيادة والقرار الوطني. ولا يمكن الوصول إلى ذلك عبر عبارات تحتمل النقيضين، ولا عبر رسائل تحتاج كل مرة إلى من يشرح المقصود منها”.

المصادر تختم بالتأكيد، أنه في القضايا الكبرى، تكون قوة الموقف في “دقته ووضوحه”. وما تحتاجه المرحلة ليس لغة أكثر تعقيداً، بل قراراً أكثر وضوحاً: من يملك قرار الدولة، ومن يملك السلاح، وإلى أين يتجه لبنان؟.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل