#adsense

كي يرتاح لبنان وإسرائيل… والأمم المتحدة! (الياس الزغبي)

حجم الخط

على خلفية التجاذب في الأمم المتحدة حول التجديد أو عدم التجديد ل”اليونيفل”، والخلاف حول القوة البديلة بعد انسحابها آخر السنة الجارية، فلنفكّر بالخروج من هذه الدوّامة الخاوية التي استمرّت منذ ١٩٧٨ مروراً بال ٢٠٠٠ وال ٢٠٠٦ وصولاً إلى اليوم، ولنعترف بشجاعة أن هذه القوة الأممية لم تنجح في منع الحروب، ولا في تنفيذ القرار ١٧٠١، ولا في تأمين الاستقرار.

قد تعرّضت دائماً لانتهاك مهمتها، سواء من إسرائيل أو من “حزب الله”، وكأنّهما متحالفان في قرار تفريغها من دورها. فإسرائيل تشكو دائماً من عجز “اليونيفل” عن منع النشاطات المسلّحة ل”الحزب” جنوب نهر الليطاني، وتعبّر عن امتعاضها بالتصدّي بين وقت وآخر لقوافلها ودورياتها، بينما كرّر الثاني اعتداءاته عليها، تارة تحت مسمّى “الأهالي” وطوراً بإطلاق النار المباشر على قوافلها وقتل جنودها، واستغلّ تراخيها لحفر أنفاقه وتعزيز ترساناته ومواقعه خلافاً للقرار الأممي ١٧٠١ الذي أُوكِل إليها تنفيذه.

لذلك، ونظراً إلى محدودية الفعالية لهذه القوات الأممية، علينا كدولة لبنانية ولبنانيين، التحلّي بالإقدام الوطني والسعي إلى التخلّي عن “الخدمة الدولية” الفاشلة بدلاً من المطالبة بالتمديد لها مع كل إشكالياتها، وذلك عبر الإمعان بإصرار في خوض المفاوضات المباشرة لتحقيق هدفَين وطنيَّين:

حصرية السلاح والقرار في الدولة، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي بالشروط الأمنيّة والسياسية اللازمة وأبرزها تصفية كل سلاح غير شرعي، فيتولّى الجيش اللبناني وحده مسؤولية الحدود والسيادة مع إسرائيل على قاعدة التفاهم السلمي والضمانات المتبادلة للحقوق السيادية الكاملة.

وهنا، لا بدّ من شجاعة أخرى هي الاعتراف بأن “اتفاق الهدنة” ١٩٤٩ قد تخطّته التطورات والظروف، والتمسّك به يعني البقاء في حالة الحرب، بينما بتنا محكومين بخيار السلام والانسجام مع حركة الإقليم نحو التفاهمات الكبرى والتسويات التاريخية، فلا يجوز البقاء أسرى الماضي وغيرنا يفتح آفاق المستقبل.

وإذا كان لا بدّ من قوة مراقبة عسكرية لتنفيذ الاتفاقات الميدانية ومواكبة الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح، سواء على قاعدة “المناطق التجريبية” أو سواها، فيمكن تشكيلها وتشغيلها، على أن تنتهي مهمتها فور انتهاء حصر السلاح وانسحاب إسرائيل.

إنه المسار المنطقي الطبيعي العملي لتنفيذ “اتفاق الإطار” بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، فنصل إلى نهاية “دوّامة القوة الأممية”، فيرتاح لبنان وإسرائيل… والأمم المتحدة نفسها!

أمّا ما سوى هذا الخيار، فوصفة موصوفة للحرب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل