.jpg)
عشية الذكرى الـ106 لإعلان لبنان الكبير، وفي الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، يعود السؤال الذي رافق ولادة الدولة ولا يزال يطاردها حتى اليوم: من يملك قرارها وسيادتها؟ وبعد أكثر من قرن، لا تزال الدولة تخوض معركة تثبيت سلطتها على كامل أراضيها. أما الجنوب، الذي كان الإمام الصدر حذّر من بقائه ساحة لصراعات الآخرين، فلا يزال في قلب المواجهة والنزاع، بفعل كبرياء “الحزب” وحروبه التي جعلت الجنوبيين محرومين من أرضهم ومن بلداتهم المدمّرة.
في هذا السياق، أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن ما يحصل في الجنوب خطير، وأن لا أحد يستطيع وقف تقدّم الآلة العسكرية الإسرائيلية. ووصف الوضع بأنه يندرج في إطار “التصعيد المتدرّج”، حيث اتخذت إسرائيل القرار الكبير بإسقاط تلّة “علي الطاهر”، وتعمد إلى قضم محيطها، فيما لا تتوقف العمليات العسكرية منذ 24 ساعة. وأضاف: “نحن أمام مرحلة خطيرة، ولا أحد يعرف إلى أين ستتجه الأمور، خصوصًا بعد الرد السلبي لـ”الحزب” ورفضه تسليم الأنفاق إلى الجيش اللبناني”.
وأوضح المصدر أن الكلام الأميركي عن احتمال عقد لقاء مع “الحزب” يأتي في إطار الضغط على الدولة اللبنانية، إلا أن حقيقة الموقف الأميركي، بحسب المصدر، تتمثل في السعي إلى التخلّص من مشكلة السلاح غير الشرعي وكل الأذرع الإيرانية في لبنان والمنطقة. وفي المقابل، لا تستطيع طهران مساندة “الحزب” في علي الطاهر أو غيرها، ولن تفتح حربًا من أجله.
وفي ظل هذا الاهتمام الأميركي، أشار نائب رئيس “مجموعة العمل الأميركي من أجل لبنان” نجاد عصام فارس، في لقاء خاص مع “نداء الوطن”، إلى أن الوفد الذي زار مختلف المسؤولين اللبنانيين لمس لديهم جدية في تحمّل المسؤولية، لافتًا إلى أن المأخذ الأميركي الأساسي يتمثل في أن الخطوات المطلوبة لا تُنفّذ بالسرعة الكافية. وقال: “هذه فرصة ذهبية، بل حبّة ماس. الوقت ليس لمصلحتنا، بل يعمل ضدنا، مع تقديرنا لصعوبة الظروف التي يمرّ بها لبنان”.
وفي ما يتعلق بمسار المفاوضات، أكد فارس أنها مستمرة، وأن من الطبيعي أن تشهد أخذًا وردًا، من دون أن يعني ذلك توقفها أو تعثرها. وأضاف أن رئيس الجمهورية جوزاف عون كان واضحًا في مقاربته عندما قال: “أعطوني حلا ثانيًا”. وأكّد فارس أن المفاوضات تبقى الخيار الأفضل والأضمن. وأشار إلى أن اهتمام ترامب بلبنان يتجاوز المستوى المعتاد للاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، لافتًا إلى أن لبنان يحظى اليوم بمكانة استثنائية لدى الإدارة الأميركية، ربما لم يشهد مثلها منذ عهدي ريغان وأيزنهاور. وأضاف أن ترامب يسعى إلى تحقيق نجاحات في المنطقة، ويرى أن للبنان حصة مهمة فيها.
وعن دعم الجيش اللبناني، شدّد فارس على أن الولايات المتحدة هي السند الأول للجيش وأكبر مموليه، موضحًا أن “مجموعة العمل الأميركي من أجل لبنان” تعمل في واشنطن من أجل زيادة المساعدات المخصصة له. وكشف أن الوفد اجتمع في السفارة الأميركية مع الملحق العسكري، حيث سمع إشادة بأداء الجيش اللبناني وبمستوى التعاون معه. وفي ملف سلاح “الحزب”، أشار إلى أن العمل يتركز على التوصل إلى حلّ سياسي، مؤكدًا أن واشنطن مستعدة لدعم الدولة اللبنانية، وأنه لا يجوز تفويت الفرصة الحالية. وختم بأن الولايات المتحدة تريد أن ترى لبنان ينعم بالسلام والأمان وينطلق مجددًا في مسار إعادة الإعمار.
