Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 31 آب 2026

افتتاحية صحيفة النهار

في ذكرى الصدر التزامٌ متشدد بحصرية السلاح إقفال باب التوظيف لحوار أميركي مع “الحزب”

أعضاء مجلس الأمن دعموا في الجلسة الأخيرة للمجلس طلباً لبنانياً لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، باستثناء المندوب الأميركي.

 

لا تحمل وجهة التطورات التي تتعاقب ميدانياً في الجنوب وديبلوماسياً في كل التحرّكات والمواقف الديبلوماسية، سوى ازدياد مؤشرات لمعركة حاسمة في “علي الطاهر” التي تقول جهات لبنانية معنية بكل الوضع الميداني والديبلوماسي المتصل بها إن حصولها لم يعد سوى مسألة توقيت يتفق عليه الجانبان الإسرائيلي والأميركي. وإذا كان لبنان الرسمي والسياسي يترقّب أصداء هذه التطورات في الكلمة التي سيلقيها عصر اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 على تغييب الإمام موسى الصدر، فإن المعطيات المتوافرة عن مضمونها تشير إلى أن بري سيركّز على حجم الكارثة التي أصابت الجنوب في ظل ما تقوم به القوات الإسرائيلية من عمليات تغيير غير مسبوقة في المناطق المحتلة، كما أنه سيتناول بوضوح موقفه المعارض للمفاوضات الثنائية ولاتفاق الإطار منطلقاً من إجهاض إسرائيل نفسها للاتفاق. كما ينتظر أن يتناول بري، الذي زاره عشية الذكرى حليفه الدائم وليد جنبلاط، خطورة تفريغ الجنوب من اليونيفيل والعامل الأممي، مشدداً على ضرورة إيجاد بديل تحت علم الأمم المتحدة وعدم ترك الأمور للدول الأطراف وحدها.

 

وبدا لافتاً أن رئيس الجمهورية جوزف عون كان استبق يوم إحياء المناسبة، ووزعت رئاسة الجمهورية نص كلمة له كان أبرز ما تضمنته استذكار مواقف الإمام الصدر “الذي أطلق أبرز مواقفه في الدفاع عن كرامة أهله وأرضه، فرفض أن يبقى الجنوب “منطقة منسية” أو ورقة تفاوض، ودعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية الجنوب وأهله، معتبراً أن السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحده، وأن الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر”.

 

وقال عون، “إن لبنان يؤكد مجددًا التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذاً للقرار 1701 وضماناً لسيادة لبنان الكاملة، تماماً كما كان يطمح الإمام الصدر لدولة تحمي أبناءها ولا تترك جنوبها وحيداً في مواجهة الخطر”.

 

الخارجية الأميركية

وتعاملت الأوساط المعنية مع البيان الأخير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بأنه يمكن إدراجه في سياق التحذير استباقاً لعملية تصعيد إسرائيلية، إذ طالبت واشنطن “الحزب” بنزع سلاحه، مؤكدة أن الحكومة اللبنانية “هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بالتفاوض بشأن مستقبل البلد. وشددت على أنه “يتعين على “الحزب” نزع سلاحه ليكون لبنان بلداً آمناً ومتمتعاً بالسيادة”. وأشارت إلى أن “الإطار الثلاثي” بين إسرائيل ولبنان، برعاية أميركية، ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية هي “المحاور الشرعي الوحيد” في المناقشات المتعلقة بمستقبل لبنان.

 

وأضاف البيان أن “الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وتتطلع إلى أن يكون لبنان بلداً آمناً ومتمتعاً بالسيادة. ولتحقيق ذلك، يتعين على الحزب نزع سلاحه”. وتابع: “كما قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في تصريحات هذا الأسبوع، فإننا لا نريد شيئاً أكثر من أن يقوموا (الحزب) بتسليم أسلحتهم”.

وفي ما بدا تصويبا لكل الحديث عن حوار مباشر مع “الحزب”، قالت الخارجية: “عندما يقرر “الحزب” أنه مستعد للقيام بذلك، يمكنه التحدث مع الدولة اللبنانية التي نجري معها حواراً بالفعل، وإبلاغها باستعداده لتسليم أسلحته، وحينها يمكننا محاولة تقريب وجهات النظر”.

ملف اليونيفيل

إلى ذلك، لم تكن “اللانتيجة” التي طبعت انطلاقة البحث الدولي عن بديل لليونيفيل مفاجئة لأحد، إذ سبقتها مؤشرات سلبية مثلما أعقبتها. وحسب المعلومات، فإن أعضاء مجلس الأمن دعموا في جلسة مجلس الأمن طلباً لبنانياً لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، باستثناء المندوب الأميركي. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن ديبلوماسيين أن المجلس ناقش الطلب اللبناني، لكنه لم يحظَ بإجماع الدول الأعضاء. كما ناقش المجتمعون الخيارات التي سبق أن اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة. ووافق أعضاء مجلس الأمن على تمديد مهام اليونيفيل خشية الفراغ الذي سيحدث في جنوب لبنان، بينما يعيش أوضاعاً أمنية بالغة الخطورة. وهناك من دفع من الدول الأعضاء باتجاه وجود دولي من أجل ملء الفراغ، ولكن واشنطن دعمت توجّه إسرائيل باعتبار أن اليونيفيل ساهمت في تعزيز قدرات “الحزب”، وأن الخيار الأفضل هو آلية الإطار الثلاثي، وأن لا حاجة إلى وجود قوات اليونيفيل بعد أن بدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وانتفت الحاجة إلى وجود قوات دولية.

 

أما في المواقف الداخلية البارزة، فاعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن “مسألة حصرية السلاح بيد الدولة ينبغي ألّا تتحوّل إلى مواجهة بين اللبنانيين، ولا إلى عنوان يستعمله فريق ضد آخر، ولا إلى مادة لإثارة الشارع والانقسام الطائفي. إنها مسألة تتصل بقيام الدولة نفسها، وبوحدة مرجعيتها، وبأن يعيش جميع اللبنانيين تحت شرعية واحدة ومؤسسات واحدة”. وقال: “يتطلّع اللبنانيون إلى أن تخرج المفاوضات والمساعي من دائرة الانتظار، وأن تبلغ نتائج تحفظ حقوق لبنان، وتوقف الاعتداءات، وتؤدي إلى الانسحاب من أرضه، وتعيد إليه الأمن والاستقرار. وإذ يبقى الجيش اللبناني المؤسسة الوطنية الجامعة، حاملًا أعباء حماية الأمن والاستقرار وبسط سلطة الشرعية، فمن واجب الدول تسليحه بما يلزم، لكي يستحق التفاف اللبنانيين حوله، ويبقى حصن الوطن والمؤسسات. أمّا الجنوب، فلا يجوز أن يبقى أرض انتظار وألم. أهله يريدون العودة إلى قراهم وبيوتهم، الأرض تنادي أبناءها، والمناطق المتضررة تنتظر إعادة الإعمار واستعادة الحياة. فلا قيمة لأي تسوية إذا لم يشعر الإنسان بالأمان فوق أرضه، ولم يستعد لبنان سيادته على كامل ترابه”.

الوضع الميداني

على الصعيد الميداني، شهد الجنوب تصعيداً إسرائيلياً واسعاً توزّع بين القصف المدفعي والتوغلات وعمليات التمشيط وإلقاء القنابل. واستهدف قصف مدفعي أطراف بلدة المنصوري وبيوت السياد في قضاء صور. كذلك تواصل القصف المدفعي على محيط النهر عند أطراف زوطر الشرقية، وعلى بلدة زوطر الغربية. وظهراً قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة المنصوري وأطراف حداثا، كما استهدفت بلدة بيت ياحون. ولاحقاً، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا في بلدة حولا. فيما ألقت مسيّرة إسرائيليّة قنبلة صوتية على بلدة صربين.

وفي الأولى، تقدّمت قوة إسرائيلية برفقة جرافة عسكرية من طراز “دي 9″، باتجاه نهر زوطر الغربية. وشن الجيش الإسرائيلي غارة من مسيّرة على النبطية الفوقا، بعدما نفّذ تفجيراً في بلدة القنطرة.

كما نفّذت مروحية إسرائيلية من طراز “أباتشي” عملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة فوق وادي الحجير ومجرى النهر وأطراف زوطر الشرقية. كما ألقيت قذائف وقنابل صوتية وإحراق ممتلكات وحقول في قرى جنوبية عدة.

والى ذلك، قام الجيش الاسرائيلي بجرف ما تبقى من المنازل في مشاع المنصوري.

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

نجاد فارس لـ”نداء الوطن”: اهتمام أميركي استثنائي بلبنان والفرصة لا تنتظر

الجنوب نحو الأخطر وإسرائيل تقضم “علي الطاهر” بلا كوابح

 

عشية الذكرى الـ106 لإعلان لبنان الكبير، وفي الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، يعود السؤال الذي رافق ولادة الدولة ولا يزال يطاردها حتى اليوم: من يملك قرارها وسيادتها؟ وبعد أكثر من قرن، لا تزال الدولة تخوض معركة تثبيت سلطتها على كامل أراضيها. أما الجنوب، الذي كان الإمام الصدر حذّر من بقائه ساحة لصراعات الآخرين، فلا يزال في قلب المواجهة والنزاع، بفعل كبرياء “الحزب” وحروبه التي جعلت الجنوبيين محرومين من أرضهم ومن بلداتهم المدمّرة.

 

في هذا السياق، أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن ما يحصل في الجنوب خطير، وأن لا أحد يستطيع وقف تقدّم الآلة العسكرية الإسرائيلية. ووصف الوضع بأنه يندرج في إطار “التصعيد المتدرّج”، حيث اتخذت إسرائيل القرار الكبير بإسقاط تلّة “علي الطاهر”، وتعمد إلى قضم محيطها، فيما لا تتوقف العمليات العسكرية منذ 24 ساعة. وأضاف: “نحن أمام مرحلة خطيرة، ولا أحد يعرف إلى أين ستتجه الأمور، خصوصًا بعد الرد السلبي لـ”الحزب” ورفضه تسليم الأنفاق إلى الجيش اللبناني”.

 

وأوضح المصدر أن الكلام الأميركي عن احتمال عقد لقاء مع “الحزب” يأتي في إطار الضغط على الدولة اللبنانية، إلا أن حقيقة الموقف الأميركي، بحسب المصدر، تتمثل في السعي إلى التخلّص من مشكلة السلاح غير الشرعي وكل الأذرع الإيرانية في لبنان والمنطقة. وفي المقابل، لا تستطيع طهران مساندة “الحزب” في علي الطاهر أو غيرها، ولن تفتح حربًا من أجله.

 

وفي ظل هذا الاهتمام الأميركي، أشار نائب رئيس “مجموعة العمل الأميركي من أجل لبنان” نجاد عصام فارس، في لقاء خاص مع “نداء الوطن”، إلى أن الوفد الذي زار مختلف المسؤولين اللبنانيين لمس لديهم جدية في تحمّل المسؤولية، لافتًا إلى أن المأخذ الأميركي الأساسي يتمثل في أن الخطوات المطلوبة لا تُنفّذ بالسرعة الكافية. وقال: “هذه فرصة ذهبية، بل حبّة ماس. الوقت ليس لمصلحتنا، بل يعمل ضدنا، مع تقديرنا لصعوبة الظروف التي يمرّ بها لبنان”.

وفي ما يتعلق بمسار المفاوضات، أكد فارس أنها مستمرة، وأن من الطبيعي أن تشهد أخذًا وردًا، من دون أن يعني ذلك توقفها أو تعثرها. وأضاف أن رئيس الجمهورية جوزاف عون كان واضحًا في مقاربته عندما قال: “أعطوني حلا ثانيًا”. وأكّد فارس أن المفاوضات تبقى الخيار الأفضل والأضمن. وأشار إلى أن اهتمام ترامب بلبنان يتجاوز المستوى المعتاد للاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، لافتًا إلى أن لبنان يحظى اليوم بمكانة استثنائية لدى الإدارة الأميركية، ربما لم يشهد مثلها منذ عهدي ريغان وأيزنهاور. وأضاف أن ترامب يسعى إلى تحقيق نجاحات في المنطقة، ويرى أن للبنان حصة مهمة فيها.

وعن دعم الجيش اللبناني، شدّد فارس على أن الولايات المتحدة هي السند الأول للجيش وأكبر مموليه، موضحًا أن “مجموعة العمل الأميركي من أجل لبنان” تعمل في واشنطن من أجل زيادة المساعدات المخصصة له. وكشف أن الوفد اجتمع في السفارة الأميركية مع الملحق العسكري، حيث سمع إشادة بأداء الجيش اللبناني وبمستوى التعاون معه. وفي ملف سلاح “الحزب”، أشار إلى أن العمل يتركز على التوصل إلى حلّ سياسي، مؤكدًا أن واشنطن مستعدة لدعم الدولة اللبنانية، وأنه لا يجوز تفويت الفرصة الحالية. وختم بأن الولايات المتحدة تريد أن ترى لبنان ينعم بالسلام والأمان وينطلق مجددًا في مسار إعادة الإعمار.

 

عون يتصل بأمير قطر

وفي إطار الدعم العربي للدولة ومؤسساتها، ‏اتصل رئيس الجمهورية جوزاف عون بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شكره خلاله على مواقفه الداعمة للبنان والجهود المبذولة لتحقيق الامن والاستقرار. وفي الأردن استقبل الملك عبدالله الثاني، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني. ونقلت وكالة “بترا” أن عبدالله أكد خلال اللقاء الذي عُقد في قصر الحسينية، وقوف الأردن إلى جانب لبنان ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه وسيادته. وحضر اللقاء رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، ومدير مكتب الملك عبدالله المهندس علاء البطاينة.

 

بين بيروت وطهران

أما على مستوى العلاقات بين بيروت وطهران، فخاطبت وزارة الخارجية اللبنانية إيران بلغة دبلوماسية رصينة وحازمة، إذ رحّبت بـ”حرص وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي على إقامة علاقات طيبة مع الحكومة اللبنانية”، مؤكدة في بيان أن لبنان “سعى دائمًا، ولا يزال، إلى إقامة أفضل العلاقات مع جميع الدول، بما فيها إيران”. ولفتت الخارجية إلى أنها “لطالما اعتمدت العقلانية والانفتاح والروح البنّاءة في مقاربة جميع المسائل، وتتوقع من جميع نظرائها اعتماد النهج نفسه”، مشددة على أن “العلاقات بين الدول تمر عبر مؤسساتها الدستورية والشرعية”. وأوضحت أنه كما أن “إيران، أو أي دولة مضيفة أخرى، لن تقبل بأن يتجاوز السفير اللبناني مؤسساتها الرسمية للتعامل مع أطراف أو فصائل بمعزل عنها، فإن لبنان لا يقبل بذلك أيضًا”.

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

مصادر وزارية: «الحزب» يعرقل الحوار والحلول

بيروت: كارولين عاكوم

 

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، رافضاً أن يكون الجنوب «ورقة تفاوض»، في وقت يواصل فيه «الحزب» تحدّي الدولة في مقاربته لمسألة السلاح والجنوب، متمسكاً بخطاب يعتبر الصمود، رغم الخسائر والتضحيات، انتصاراً في مواجهة إسرائيل.

 

السلاح هو سلاح الدولة

قال عون، بمناسبة مرور 48 عاماً على تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقَيه، إن ملف تغييبهم «قضية وطنية وإنسانية مفتوحة»، مؤكداً استمرار الدولة في المطالبة بكشف الحقيقة عن مصيرهم ومتابعة الملف على المستويين الثنائي والدولي.

واستعاد عون مواقف الإمام الصدر من الجنوب، مشيراً إلى أنه «رفض أن يبقى الجنوب منطقة منسيّة أو ورقة تفاوض»، ودعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية الجنوب وأهله، معتبراً أن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها»، وأن «الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر».

وقال عون إن لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وخروق وقف الأعمال العدائية، «يؤكد مجدداً التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية»، تنفيذاً للقرار «1701»، وضماناً لسيادة لبنان الكاملة.

 

مصادر وزارية: كلام قاسم استكمال لمسار «الحزب»

في المقابل، جدّد الأمين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم تمسّك الحزب بخيار الصمود في مواجهة إسرائيل، معتبراً أن التضحيات الكبيرة والدماء الغزيرة لا تعني الهزيمة.

واعتبرت مصادر وزارية مقرّبة من رئاسة الجمهورية أن كلام الأمين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم ليس جديداً، بل يأتي في سياق استكمال المسار الذي يعتمده الحزب، مذكّرة بكلامه قبل يومين، حين قال إنه لولا الحزب لكانت إسرائيل وصلت إلى بيروت، معتبراً أن ما جرى يشكل انتصاراً.

ومع تأكيد المصادر أن كلام قاسم اليوم «ليس مرتبطاً بكلام رئيس الجمهورية»، تقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يأتي في إطار «السردية التي يعتمدها مسؤولو (الحزب)، والترجمة العملية لرفضهم الحوار الذي اقترحه الرئيس عون، وللمبادرات التي أطلقتها جهات عدة».

ورأت المصادر أن مواقف الحزب «تؤكد أنه ليس في وارد تقديم أي خطوة إلى الأمام أو العمل على إيجاد حل قريب»، معتبرة أن «المكابرة ليست جديدة، وهي مستمرة رغم كل التصعيد الإسرائيلي وسقوط المزيد من الضحايا ونسف المزيد من القرى والمنازل»، ولافتة إلى أن «الكثير من النازحين عادوا إلى مناطق النزوح نتيجة هذا الوضع».

ورأت المصادر أن «قول قاسم هذا الكلام خلال احتفال في إيران يحمل أيضاً رسالة إلى الإيرانيين بأن (الحزب) لا يزال معهم، ويلتزم خطهم وتوجهاتهم وتعليماتهم».

 

«الصمود يُسقط مشروع العدو»

كان قاسم قال في كلمة له خلال انعقاد مؤتمر الوحدة الإسلامية في إيران إن «أميركا وإسرائيل فشلتا في ثلاث حروب ضد إيران»، مضيفاً: «ما دمنا صامدين وندافع عن حقوقنا وأرضنا فلن يحققوا مشروعهم ولن ينجحوا حتى لو أصابتنا التضحيات الكبيرة والدماء الغزيرة»، ومعتبراً أن هذه التضحيات هي «المدخل الطبيعي مع الوحدة من أجل هزيمة مشروع الأعداء».

ولفت قاسم إلى أن «أي تراجع أمام العدو سيؤدي إلى إبادتنا»، في حين أن «أي صمود مهما كانت تكلفته، يوقف اندفاعة العدو، ويؤسس لنستعيد مكانتنا بعد ذلك»، مؤكداً أنه «مهما فعلت أميركا وإسرائيل، ومهما كانت العقوبات شديدة، ومهما كان العدوان العسكري شديداً؛ فإن الصمود يُسقط مشروع العدو».

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  واشنطن لعدم عرقلة “الإطار” ومنع التصعيد… عون: ملتزمون بحصر السلاح وبسـط السيادة

لا حدّ زمنياً للمراوحة تحت النار التي يعيشها الجنوب، كما لا حدود جغرافية لها، مع الوقائع الحربية التي تفرضها إسرائيل عبر اعتداءاتها المكثفة على منطقة شمال الليطاني، والإبادة الجماعية للقرى والبلدات الخاضعة لاحتلال جيشها، التي تثير المخاوف من توتير على نطاق أوسع، في ظلّ ما يروّج له من احتمالات تصعيدية، تعززها فرضيات يتداولها الإعلام العبري، تقارب التصعيد، كأقوى الاحتمالات التي قد يلجأ إليها بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست المقرّرة في تشرين الأول المقبل. وفي موازاة هذا الخطر، جهدٌ رسمي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الدول الشقيقة والصديقة، لفتح ثغرة في جدار الأزمة، والنفاذ من خلالها إلى كبح العدوانية الإسرائيلية، وإلزامها بوقف إطلاق النار والتقيّد بمندرجات صيغة الإطار، وبالتالي إخراج الجنوب من كونه أرضاً تستبيحها إسرائيل بالعدوان والنسف والقصف والتجريف، واستعادتها إلى حضن الوطن محرّرة من الاحتلال الإسرائيلي، وفي رعاية الشرعية اللبنانية ممثلة بالجيش اللبناني وحده، وصولاً إلى آخر نقطة من الحدود.

ضغط أميركي

وفق التقديرات الأمنية، فإنّ التصعيد الإسرائيلي وارد في أي لحظة، إلّا أنّ معلومات ديبلوماسية موثوقة تتحدث عن ضغط أميركي مانع لهذا التصعيد واتساع رقعته حتى الآن. والأميركيون في هذه المسألة لا يقاربونها كنقطة معزولة، بل كشرارة يمكن أن تؤدي إلى اشتعال واسع، ليس على صعيد لبنان فحسب، بل امتداداً إلى ساحات أخرى في المنطقة.

 

ووفق المعلومات الديبلوماسية، فإنّ واشنطن لا تريد للمسار السياسي أن يتعثّر، وأولويتها إبقاؤه محصناً وبعيداً من مؤثرات من شأنها أن تعرقل «صيغة الإطار» المعقودة بين لبنان وإسرائيل. وضمن هذا السياق، يندرج عزمها على الدفع في هذا المسار نحو انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في روما خلال الأسبوعين المقبلين.

 

وعلى الرغم مما أحاط مسألة المناطق التجريبية من تسريبات عن انّ سرائيل وجّهت مراسلات إلى الولايات المتحدة الأميركية تؤكّد فيها فشل المناطق التجريبية، ورفضها الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة، الّا أنّ مصادر المعلومات الديبلوماسية اكّدت أنّ الموقف الأميركي من هذا الأمر يتلخّص بأنّ المناطق التجريبية تشّكل الأساس الجوهري الذي ترتكز عليه «صيغة الإطار» المتفق عليها من قبل لبنان وإسرائيل، وأولوية واشنطن، كما تمّ إبلاغها للجانبين، هي إنجاح هذا الاتفاق، والسير فيه حتى تحقيق الهدف المرسوم من خلاله، بما يحقق المصلحة المشتركة للبنان وإسرائيل في إنهاء الوضع القائم، وتثبيت الأمن والاستقرار المستدامين بينهما. وربطاً بهذه الأولوية، فإنّ واشنطن تحبّذ التفاهم بين الجانبين، سواء حول المناطق التجريبية السابقة او اللاحقة، او جهات التأكّد والتحقق، او غير ذلك من من الامور التي تُعتبر عالقة أو محلّ التباس او إشكالات. وكل هذه الامور يمكن حسمها في المسار التفاوضي، وواشنطن حاضرة بكلّ زخمها للدفع نحو هذا التفاهم.

 

علي الطاهر

على أنّ المنحى السياسي والتفاوضي، يصطدم بالواقع الميداني الذي يزداد توتراً وسخونة جراء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت بعشرات الغارات مناطق جنوبيّة متعدّدة في الساعات الأخيرة، ولاسيما في منطقة النبطية، وتوسيع مساحة التدمير والإحراق للقرى والبلدات. وضمن هذا التوتير، تبقى جبهة علي الطاهر نقطة التركيز الإسرائيلي، حيث تتفق التقديرات الأمنية على وصفها بـ«الجمرة» التي من شأنها أن تؤدي الى اشتعال واسع.

 

وفيما يركّز الإعلام العبري على ما وصفها «حاجة نتنياهو إلى حسم أمر تلة علي الطاهر، والسيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي الذي يُعدّ أحد أهم القواعد العسكرية لتنظيم «الحزب»، قبل انتخابات الكنيست في تشرين الأول، رغم ما قد يشوب أي عملية عسكرية للهجوم على هذا المرتفع من صعوبات»، أبلغ مصدر أمني إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ كل الطروحات السياسية التي تمّ التداول بها على أكثر من خط سياسي وأمني لبلورة «مخرج وسط» حول تلة علي الطاهر، ومن ضمنها إخضاعها لسيطرة الجيش اللبناني، لم تحقق المرجو منها»، مشيراً في هذا السياق، إلى «تصلّب شديد من قبل «الحزب»، ورفضه إخلاء تلة علي الطاهر، وإصراره على التمسك بها، ليس كموقع استراتيجي بل كتلة وجودية، والدفاع عنها مهما كانت أكلاف ذلك».

 

ووصف المصدر الأمني الأجواء المرتبطة بتلة علي الطاهر بـ«المقلقة جداً، كونها قد تعيد الامور إلى مرحلة ما قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتكسر ما سُمّيت بالاستثناءات والتحييدات التي شملت بعض المناطق»، موضحاً، «أنّ التركيز اليومي من قِبل الطيران الإسرائيلي على هذه التلة، من غير المستبعد أن يكون مندرجاً في سياق خطّة معدّة من قبل الجيش الإسرائيلي لهجوم واسع على التلة. ولكن ما يفاقم هذا القلق، هو انّ المواجهة إن حصلت، قد لا تبقى محصورة في علي الطاهر، فحتى الإسرائيلي نفسه لا يستطيع ان يضمن نتائج هذا الهجوم. وهو ما جرى عسكه في الإعلام العبري، نقلاً عن مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين، إضافة إلى انّ «الحزب» ضخّ أجواء تفيد بتوجّه واضح لديه لتصعيد شامل على كل جبهة الجنوب، ولا يجب أن نغفل هنا العامل الإيراني».

 

فشل التمديد لـ«اليونيفيل»

إلى ذلك، وكما كان متوقعاً، فشل مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على تمديد جديد لولاية «اليونيفيل» في جنوب لبنان. وتجلّى ذلك في جلسة عقدها المجلس يوم الجمعة الماضي، حيث ذكرت وكالات الأنباء الدولية انّ مجلس الأمن، ناقش في هذه الجلسة طلباً لبنانياً لتمديد ولاية «اليونيفيل»، الّا انّ هذا الطلب لم يحظ بإجماع أعضاء مجلس الامن، حيث دعم معظم الأعضاء طلب لبنان، باستثناء المندوب الأميركي. ويأتي ذلك في وقت جدّدت فيه «اليونيفيل» التأكيد على انّ الوضع في منطقة جنوب لبنان لا يزال هشاً، والتشديد على أنّ التزام الأطراف ضروري بالقرار 1701 لخفض التوتر واستعادة الاستقرار بين لبنان وإسرائيل».

عملياً، تنتهي ولاية «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني في 31 كانون الاول 2026، وعدم التمديد لها لفترة إضافية من شأنه أن يؤدي إلى فراغ أمني، ويطرح علامات استفهام حول مصير القرار 1701. ومما لا شك فيه، انّ هذا الامر مربك للبنان، واستباقاً لذلك، انطلق حراك رسمي لملء الفراغ، على قاعدة موقف ثابت، لخّصه مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» كما يلي:

أولاً، أولوية إبقاء الجنوب تحت مظلة الشرعية الأممية.

ثانياً، رفض وجود أي قوات اياً كانت جنسية هذه القوات، خارج إطار الامم المتحدة.

ثالثاً، رفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. فانتهاء مهمّة «اليونيفيل» دون توفّر البديل الأممي الذي سيملأ الفراغ الذي سيحدثه، معناه إبقاء الجنوب في المجهول، إذ إنّه من ناحية يفرغ القرار 1701 من مضمونه، وثانياً وهنا الأخطر، يوفّر ذريعة لإسرائيل، ليس في إقامة خطوط صفر او حمر او من اي لون كان، بل في تثبيت احتلالها للمنطقة الجنوبية بصورة دائمة.

 

بري القرار 1701

وحول هذا الأمر، لعب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الدور الأساس، من خلال اتصالات مكثفة على المستوى الدولي، خصوصاً مع الدول التي أعربت عن رغبتها في إبقاء قواتها في الجنوب، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يؤيّد تشكيل قوة دولية متوافق عليها، وتُنتدب إلى جنوب لبنان تحت راية الأمم المتحدة.

والأولوية الأساس لدى الرئيس بري هي الحفاظ على القرار 1701، الذي يحكم مهمّة «اليونيفيل»، ويشكّل الناظم لعلاقة التعاون والتنسيق بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني، ومساعدته في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وصولاً الى آخر حبة تراب من الحدود الدولية. هذه الامور إضافة إلى مواضيع أخرى، سيتناولها الرئيس بري في رسالة تلفزيونية تحوي ما وصف بـ«الموقف المهمّ»، يوجّهها بعد ظهر اليوم لمناسبة الذكرى الـ86 لتغييب الإمام موسى الصدر.

وكان بري قد استقبل مساء أمس، الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وجرى عرض للأوضاع الراهنة. واكتفى جنبلاط بالقول بعد اللقاء: «قدّمت للرئيس بري مذكراتي (التي صدرت في كتاب بعنوان «قدر في هذا الشرق»).

 

عون يستذكر الصدر

وعشية ذكرى تغييب الإمام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، قال رئيس الجمهورية في بيان: «ثمانية وأربعون عامًا مرّت على تغييب الإمام السيد موسى الصدر، وما زال ملفه قضية وطنية وإنسانية مفتوحة، وما زلنا، دولةً ومؤسسات، نطالب بكشف كامل الحقيقة عن مصيره ومصير رفيقيه، عملًا بحق الأسر وحق لبنان في معرفة الحقيقة كاملة، وسنستمر في متابعة هذا الملف على المستويين الثنائي والدولي بكل الوسائل الديبلوماسية والقانونية المتاحة، وفاءً لأمانة لم تسقط بالتقادم».

أضاف عون: «لم يكن الإمام الصدر رجل دين بالمعنى التقليدي فحسب، بل كان رائد دولة ورجل وطن جامع، آمن بلبنان الواحد الموحّد، ورفض المذهبية والطائفية أداةً للتفرقة، ونادى بالمواطنة الحقيقية أساسًا للعيش المشترك. ومن الجنوب، الذي أحبّه واختاره منبرًا لصوته، أطلق الإمام أبرز مواقفه في الدفاع عن كرامة أهله وأرضه، فرفض أن يبقى الجنوب «منطقة منسية» أو ورقة تفاوض، ودعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية الجنوب وأهله، معتبرًا أنّ السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها، وأنّ الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر».

وتابع: «اليوم، ونحن نستحضر هذه المواقف، لا يمكننا إلّا أن نستذكرها في ضوء ما يعانيه جنوبنا من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وخروق وقف الأعمال العدائية، وما يتكبّده أهلنا هناك من تضحيات وصمود يوميّ. إنّ لبنان يؤكّد مجددًا التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذًا للقرار 1701 وضمانًا لسيادة لبنان الكاملة، تمامًا كما كان يطمح الإمام الصدر لدولة تحمي أبناءها ولا تترك جنوبها وحيدًا في مواجهة الخطر».

وخلص رئيس الجمهورية إلى «إننا نجدّد العهد بأنّ ما آمن به الإمام الصدر من وحدة وطنية، ودولة قوية عادلة، وجنوب محميّ بجيشه وقواه الأمنية وبمنعة أهله ومنعة الدولة معًا، سيبقى نبراسًا نهتدي به في مسيرة النهوض الوطني التي نعمل جميعًا من أجلها».

 

سلام: لن نترك الجنوب

وعشية ذكرى تغييب الصدر، قال رئيس الحكومة نواف سلام: «إذ نستذكر مَن حَمَل قضية الجنوب من عاصمة إلى أخرى، نحذّر من أن يبقى ساحةً لصراعات تتجاوزه». وقال: «من أجل الجنوب كانت جولته العربية الأخيرة، ومن أجل لبنان الذي أراده سيّداً على أرضه، قادراً بدولته ومؤسساته على حماية أبنائه، ذهب إلى ليبيا، قبل أن يُغيّب مع رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين».

 

اضاف: «في هذه الذكرى، أؤكّد أنّ الجنوب لن يُترك وحده، وأنّ أهله لن يكونوا مرّة أخرى من يدفع ثمن صراعات الآخرين وقراراتهم. عهدنا أن يبقى الجنوبي في أرضه، وأن يعود من هُجّر منها إلى بيته وقريته آمناً مكرّماً، وألّا يبقى الجنوب ساحةً مفتوحة لحروب لا يقرّرها اللبنانيون ودولتهم. وعهدنا أن تكون الدولة التي طالب الإمام بحضورها في الجنوب حاضرة بالفعل: بجيشها ومؤسساتها وخدماتها وإنمائها؛ تحمي أرضها وأهلها، وتملك وحدها قرار الحرب والسلم. ومسؤوليتنا أن نعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف اعتداءاته، وعلى إعادة إعمار ما دُمّر وتأمين عودة أهل الجنوب إلى قراهم، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها. فسيادة لبنان لا تكتمل ما دام جزء من أرضه محتلاً أو مستباحاً، كما لا تكتمل ما لم يكن قرار الحرب والسلم بيد دولته وحدها. لقد أراد الإمام موسى الصدر جنوباً لا يُتخلّى عنه، ولبناناً لا يُتخلى فيه عن الدولة. وهذه، اليوم، مسؤوليتنا وعهدنا».

 

الملك يستقبل هيكل

من جهة ثانية، استقبل العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، أمس الأحد، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، ومدير مكتب الملك عبد الله المهندس علاء البطاينة.

ونقلت وكالة «بترا»، انّ الملك عبد الله، أكّد خلال اللقاء الذي عُقد في قصر الحسينية، وقوف الأردن إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه وسيادته.

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مواجهة لبنانية للضغوط الإسرائيلية.. تمسُّك بالمفاوضات واليونيفيل ومؤتمر دعم الجيش

 

يطغى القلق الداخلي على ما عداه في ضوء مؤشرات لا تبدو مريحة،سواء في ما يتعلق بمصير «اليونيفيل» أو حتى القوة البديلة، أو مصير مفاوضات «الإطار» الثلاثية التي يعتبر الاحتلال الاسرائيلي أنها تغني عن وجود «اليونيفيل»، على الرغم من وضع مطبات خطيرة أمام تحديد موعد للجولة الثامنة، وإن كان أيلول، الذي يبدأ غداً، طرفه بالمفاوضات مبلول كما يقال.

في هذا الوقت، لا يتوقف جيش الاحتلال عن العبث بأمن الجنوب، حتى القرى التي تقع تحت سلطته في الجنوب القريب للحدود، والذي يسميه الجيش المحتل «بالخط الأصفر».

وحول الوضع في منطقة علي الطاهر، نُقل عن مصدر أمني اسرائيلي قوله أن حصاراً محكماً فرضه الجيش الاسرائيلي على المنطقة.

وأجرى الرئيس عون اتصالاً بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، شكره خلاله على دعم قطر للبنان، والجهود التي تبذلها لتحقيق الأمن والاستقرار، معرباً عن تقديره للأمير تميم على دعمه المتواصل للبنان وشعبه، لا سيما الجيش اللبناني.

وفي السياق، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن موضوع تحديد موعد جديد للجولة الجديدة للتفاوض بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية سيتظهّر سواء كان في منتصف ايلول او قبله، ورأت انه في حال لم يتم ضرب موعد جديد لها فذاك يعني وجود إشكالية، وأن هناك انتظارا لبعض المعطيات، مع العلم ان لبنان الرسمي مصرُّ على موضوع وقف اطلاق النار في هذه المفاوضات. وأفادت ان رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال يعمل على مواصلة العدوان على مناطق في الجنوب قبل قرب موعد الانتخابات الاسرائيلية.

 

المفاوضات والحوار بين واشنطن والحزب

فيما دخلت المفاوضات المباشرة بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي غرفة الانعاش لمنع موتها نهائياً بعد موتها سريرياً، ولا زالت جامدة مواضيع التوافق على بديل لقوات اليونيفيل في الجنوب وتشكيل هيئة التحقق من الانسحابات الاسرائيلية ونشر الجيش اللبناني، يترقب لبنان كلمة رئيس المجلس نبيه بري في مناسبة ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وهل يتقدم بمبادرة جديدة او مقترح يوفر مخرجاً لجميع الاطراف من الجمود الحاصل، بينما واصل الاحتلال تصعيد عدوانه على الجنوب مستغلاً مرحلة الفراغ القاتل.

 

وحسماً للجدل حول ما تردد عن إمكانية فتح حوار بين الحزب والادارة الاميركية، اوردت السفارة الاميركية ليل امس، تصريحا لمتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية  قال فيه: «ينص الإطار الثلاثي بوضوح على أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة للتفاوض بشأن مستقبل لبنان، وذلك نيابةً عن الشعب اللبناني. تقف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني، وترغب في أن يكون لبنان بلدًا آمنًا وذا سيادة. ولتحقيق ذلك، يجب على الحزب نزع سلاحه. وكما قال السفير عيسى، لا نريد شيئًا أكثر من تسليم الحزب أسلحته».

 

وتابع: «عندما يقرر الحزب أنه مستعد لذلك، يمكنه التحدث مع الدولة اللبنانية، التي نجري معها حوارًا بالفعل، وإبلاغها باستعداده لتسليم أسلحته. حينها يمكننا محاولة تقريب وجهات النظر. لكن في الوقت الراهن، لا يرغب الحزب حتى الآن في التحدث مع الدولة اللبنانية، ولا معنا، ولا مع إسرائيل، لأنه ببساطة يتلقى الأوامر من إيران. لقد حان الوقت للحزب  أن يفعل ما هو الأفضل للبنان والشعب اللبناني».

 

وجاء موقف الخارجية الاميركية مخالفا لكلام مندوبها في سوريا وتركيا توم برّاك الذي اعتبر ان لا وقف للحرب ولا حلول في المنطقة من دون إشراك الحزب وايران في اي تسوية، وبهذا المعنى رسمت الادارة الاميركية حدودها لمعالجة مسألة العلاقة والحوار مع الحزب ومصير سلاحه. بينما كانت للحزب ايضا شروطه لأي حوار غير مباشر سواء مع الادارة الاميركية او غيرها، عبر طلبه تحقيق الانسحاب الاسرائيلي اولا من المناطق الجنوبية المحتلة جنوبي نهر الليطاني قبل تسليم سلاحه في هذه المنطقة الى الدولة اللبنانية ممثلة بالجيش، اما موضوع السلاح والتواجد شمالي نهر الليطاني فهو برأي الحزب يخضع للحوار مباشر بينه وبين الدولة اللبنانية عبر حوار وطني يتناول السياسية الدفاعية الوطنية.

 

وفي الحالتين، تبقى مسألة الضمانات الحقيقية والصادقة هي المسألة الجوهرية بالنسبة للحزب، وهي مطلوبة برأيه وبرأي الدولة اللبنانية ايضا من الادارة الاميركية، لأنها وحدها القادرة على فرض وقف العدوان والانسحاب من المناطق المحتلة، وهو الأمر الذي لم تمارسه الادارة الاميركية حتى الآن. ولذلك يُصرُّ الحزب على توفير الضمانات قبل اي بحث بمصير السلاح وتواجده العسكري ولو بات محدوداً جنوبي نهر الليطاني. لا سيما وأن التجارب خلال السنوات الثلاث الماضية أظهرت ان كل الكلام الاميركي عن ضمانات بالانسحاب حتى من المناطق التجريبية الاولى حبر على ورق وكلام لا يمكن صرفه على الارض، فلا هذه المناطق محتلة اصلاً ولا الاميركي يضغط الضغط الكافي على كيان الاحتلال للموافقة على تحديد مناطق تجريبية جديدة محتلة، بل هو يكابر ويرفض الانسحاب، ليس فقط بسبب وجود الحزب في المنطقة، بل ايضا بسبب خططه الامنية التي ينفذها عبر تأكيده بقاء الاحتلال في مناطق معينة بشكل دائم بحجة حماية مستعمرات شمال فلسطين المحتلة حتى تحقيق السلام مع لبنان!

وعلى خط متصل، تساءل قيادي في الحزب (اللواء ص 3): إذا كان المطلوب من الحزب أن يقدم «شيئاً ما» فما الذي ستقدمه واشنطن بالمقابل.

وكشف القيادي أن نقاشاً فتح داخل قيادة الحزب حول طبيعة المطلب الأميركي وأهدافه؟

وفي السياق وفي موقف سياسي هادىء، رحّبت وزارة الخارجيّة والمغتربين «بحرص وزير خارجيّة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة السيّد عبّاس عراقجي، على إقامة علاقات طيّبة مع الحكومة اللبنانيّة. وتؤكّد أنّ لبنان سعى دائماً، ولا يزال، إلى إقامة أفضل العلاقات مع جميع الدول، بما فيها ايران.»

وقالت: تؤكد الوزارة أنّها لطالما اعتمدت العقلانيّة والانفتاح والروح البنّاءة في مقاربة جميع المسائل، وتتوقّع من جميع نظرائها اعتماد النهج نفسه. والعقلانيّة في العلاقات بين الدول تفترض أولاً التعامل مع الدول من خلال مؤسساتها الدستوريّة والشرعيّة، لا مع «أطراف» أو «فصائل» داخلها. وكما أنّ إيران، أو أيّ دولة مضيفة أخرى، لن تقبل بأن يتجاوز السفير اللبناني مؤسّساتها الرسميّة للتعامل مع أطراف أو فصائل بمعزل عنها، فإنّ لبنان لا يقبل بذلك أيضاً. فالعلاقات بين الدول تُبنى مع الدول ومن خلالها، واحترام السيادة مبدأ متبادل لا يحتمل الانتقائيّة أو التجاوز.

 

هيكل في عمان

وفي اطار تحركه الخارجي لدعم الجيش وشرح الاوضاع الامنية لا سيما في الجنوب، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل امس العاصمة الاردنية عمان واستقبله الملك عبد الله الثاني في حضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

وذكرت وكالة “بترا” الاردنية الرسمية، ان الملك عبد االله، أكد خلال اللقاء الذي عقد في قصر الحسينية، وقوف الأردن إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه وسيادته.

وقد حضر اللقاء رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، ومدير مكتب الملك عبد الله المهندس علاء البطاينة. حيث جرى البحث في تعزيز العلاقات الدفاعية والعسكرية بين البلدين.

 

كلمة برِّي اليوم

وعند الخامسة والنصف من عصر اليوم 31 آب في الذكرى الـ 48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر، كلمة للرئيس نبيه بري يتناول فيها مختلف التحديات الجنوبية واللبنانية، بدءاً من عدم التزام الاحتلال الاسرائيلي بوقف النار، والتمادي في علميات الاحتلال والاغتيال والتجريف ومحو آثار المنازل المشيدة على أرض أصحاب القرى في البلدات القريبة من الحدود، والتي دخلتها قوات الاحتلال بذرائع متعددة، وصولاً الى الواقع الحالي، الى قضية «اليونيفيل» إذا تعذر التجديد لها، والقوة البديلة التي يتعين أن تكون على شاكلتها أممية، ومشكّلة بموجب قرار لمجلس الأمن يصدر عنه، إلى العناوين الداخلية وصولاً الى مستجدات قضية الإمام الصدر.

وكان الرئيس بري استقبل مساء أمس النائب السابق وليد جنبلاط، الذي التقاه على عجل، من دون أن يدلي بأي تصريح بعد المغادرة، وتردد أنه أهداه نسخة من كتابه «قدر في هذا الشرق».

 

عون: الدولة لن تترك الجنوب وحيداً بمواجهة الخطر

وزّعت رئاسة الجمهورية كلمة الرئيس عون لمناسبة مرور ٤٨ عاماً على تغييب الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين التي تصادف غدا 31 الحالي، قال فيها: «في كل عام لبنان على موعد مع الذاكرة والوفاء، ذاكرة لا تشيخ، ووفاء لا ينقطع، تحيةً إلى إمام لم يستطع من غيّبه أن يغيّب فكره ومشروعه ورسالته، وتحية إلى رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين، اللذين شاركاه المصير نفسه ولم يفارقاه في محنته».

أضاف: «ثمانية وأربعون عامًا مرّت على تغييب الإمام السيد موسى الصدر، وما زال ملفه قضية وطنية وإنسانية مفتوحة، وما زلنا، دولةً ومؤسسات، نطالب بكشف كامل الحقيقة عن مصيره ومصير رفيقيه، عملًا بحق الأسر وحق لبنان في معرفة الحقيقة كاملة، وسنستمر في متابعة هذا الملف على المستويين الثنائي والدولي بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة، وفاءً لأمانة لم تسقط بالتقادم».

وقال: «واليوم، ونحن نستحضر هذه المواقف، لا يمكننا إلا أن نستذكرها في ضوء ما يعانيه جنوبنا من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وخروق وقف الأعمال العدائية، وما يتكبّده أهلنا هناك من تضحيات وصمود يوميّ. إن لبنان يؤكد مجددًا التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذًا للقرار 1701 وضمانًا لسيادة لبنان الكاملة، تمامًا كما كان يطمح الإمام الصدر لدولة تحمي أبناءها ولا تترك جنوبها وحيدًا في مواجهة الخطر».

 

سلام: عهدنا ألا يبقى الجنوب ساحة مفتوحة لحروب الآخرين

وفي المناسبة كتب الرئيس نواف سلام عبر منصة «اكس»‏ عشية ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، نستذكر من حمل قضية الجنوب من عاصمة إلى أخرى، محذّراً من أن يبقى ساحةً لصراعات تتجاوزه. وقد عبّر عن ذلك بأوضح الكلمات حين قال: «وجنوب لبنان وحده دفع الثمن»، رافضاً واقعاً يتحمل فيه الجنوبيون أعباء المواجهة والحرب، فيما تُتخذ القرارات في أماكن أخرى.

ومن أجل الجنوب كانت جولته العربية الأخيرة، ومن أجل لبنان الذي أراده سيداً على أرضه، قادراً بدولته ومؤسساته على حماية أبنائه، ذهب إلى ليبيا، قبل أن يُغيّب مع رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين.

في هذه الذكرى، أؤكد أن الجنوب لن يُترك وحده، وأن أهله لن يكونوا مرة أخرى من يدفع ثمن صراعات الآخرين وقراراتهم. عهدنا أن يبقى الجنوبي في أرضه، وأن يعود من هُجّر منها إلى بيته وقريته آمناً مكرّماً، وألا يبقى الجنوب ساحةً مفتوحة لحروب لا يقررها اللبنانيون ودولتهم.

 

الراعي لحل ملف السلاح بلا خلاف داخلي

وطالب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بوجوب حلّ ملف حصرية السلاح من دون خلاف داخلي، في رسالة واضحة إلى من يحاول تصوير قيام الدولة، وكأنه مشروع فتنة.

وحول ما أثير حول موضوع تغيير البطريرك الراعي، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن موضوع تغيير البطريرك الماروني الحالي غير وارد، ولفتت إلى أن هذا الكلام سبق وتم تداوله سابقاً، وعاد إلى الأضواء بعد قرار تعديل قانون الفاتيكان، وإنما ليس مطروحاً الآن.

ميدانياً، رفع العدو الاسرائيلي امس من وتيرة عدوانه على قرى الجنوب بالتفجير والتدمير والتجريف وإحراق المنازل والغارات الجوية.فيما نقلت قناة «العربية – الحدث» عن مصدر إسرائيلي: أنّ «العشرات من عناصر الحزب ما زالوا محاصرين في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، وعدد منهم تمكّن من الفرار من هناك نحو المناطق المحيطة، والجيش الإسرائيلي يفرض حصارًا محكمًا على مرتفعات علي الطاهر ومداخل المجمّع، إضافة إلى أنّه دمّر أخيرًا أجزاء من البنية التحتية هناك. واكد بأن الجيش الاسرائيلي  ماض للسيطرة على مرتفعات علي الطاهر».

اما في يوميات العدوان، فقد تواصل القصف المدفعي الإسرائيلي خلال ساعات الفجر، واستهدف وادي السلوقي من جهتيّ تولين ومجدل سلم.وسُجل قصف مدفعي إسرائيلي متقطع استهدف بلدة كفررمان قضاء النبطية صباح أمس.

وقبل الظهر، استهدف قصف مدفعي أطراف بلدة المنصوري وبيوت السياد في قضاء صور. كذلك تواصل القصف المدفعي على محيط النهر عند أطراف زوطر الشرقية، وعلى بلدة زوطر الغربية.

وظهراً قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة المنصوري وأطراف حداثا بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. كما استهدفت بلدة بيت ياحون. كذلك نفذت مروحيّة إسرائيلية تمشيطاً فوق مجرى نهر زوطر الغربية.

ولاحقاً، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا في بلدة حولا.

وتوغّل العدو عند أطراف ميس الجبل بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف منزلًا وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما ألقت مسيّرة إسرائيليّة قنبلة صوتية على بلدة صربين. وألقى قنابل مضيئة على حرش عيتا الجبل بهدف إشعال حرائق.

وتقدّمت قوة إسرائيلية برفقة جرافة عسكرية من طراز «دي 9»، باتجاه نهر زوطر الغربية.  وشنّ العدوغارة من مسيّرة على النبطية الفوقا، وقام بعملية تمشيط من حداثا إلى أطراف عيتا الجبل، بعدما نفّذ تفجيراً في بلدة القنطرة. ونفّذت مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» عملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة فوق وادي الحجير ومجرى النهر وأطراف زوطر الشرقية. كما ألقيت قذائف وقنابل صوتية وإحراق ممتلكات وحقول في قرى جنوبية عدة.

وافادت «الوكالة الوطنية للاعلام» بأن العدو الاسرائيلي نفذ تفجيرا في بلدة القنطرة.

والى ذلك، قام الجيش الاسرائيلي بجرف ما تبقى من المنازل في مشاع المنصوري..

وعصر أمس، توغلت قوة مشاة معادية، يؤازرها عدد من آليات الهامر المصفحة، نحو مجرى نهر زوطر الغربية، حيث تعمل على تنفيذ تفجيرات في المنطقة عند ضفاف النهر.كما سجل تحرّك لآليات جيش العدو الإسرائيلي شرقي بلدة الخيام، تزامنًا مع إطلاق نار، فيما أقدم جيش العدو على إحراق أحد المنازل في المنطقة.

ونفذ الجيش الاسرائيلي، عصر أمس، تفجيرا كبيرا عند اطراف بلدة يحمر الشقيف.وتفجيرات في ارنون وصربّين.ثم اغار الطيران الحربي بداية المساء على بلدة المنصوري والمنطقة بين ميفدون وزوطر الشرقية. كما نفذ تفجيرات جديدة في القنطرة وزوطر الغربية.

 

عودة الهدوء إلى الطقس.. بعد مفاجآت العاصفة وسيول الشمال

طقس اليوم الإثنين غائم جزئياً، مع عودة درجات الحرارة الى الارتفاع بعد انحسار الأمطار وتراجع الغيوم الكثيفة، بعد ليلة برق ورعد، وأمطار تجاوزت أشهر الشتاء، لا سيما في مناطق الشمال إلى ضبية، حيث «ضربت»المياه والأمطار عرساً كان يقام هناك وأدت الأمطار الى «هروب جماعي» بعدما بدأ العرس بأجواء طيبة عند مدخل الكنيسة، ثم جرى ما جرى من غزارة مياه واشتداد هواء وانقلاب طاولات.. وانفضّى العرس على خلاف بين العروسين..

والأبرز في تبدُّل المشهد المناخي، في أرجاء واسعة من المعمورة الرياح العاتية والأمطار الغزيرة التي ضربت مناطق عكار وعموم الشمال.

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

تصعيد إسرائيلي يُهدّد بتجميد «روما 3» ترقب لكلمة بري في ذكرى تغييب الصدر… وهيكل يزور الأردن

بولا مراد

يعيش لبنان على وقع تداعيات الضغط والحرب الاقتصادية المتصاعدة على إيران، كما التصعيد الإسرائيلي العسكري المتواصل جنوبًا، والذي يُخشى من بلوغه مستويات غير مسبوقة في الأسابيع المقبلة، قبيل موعد الانتخابات الإسرائيلية، في محاولة من «تل أبيب» لفرض وقائع ميدانية جديدة، قبل العودة إلى طاولة التفاوض.

وفيما لم تُحدّد نهائيا بعد ملامح الجولة المقبلة، تبدو «روما 3» في مهبّ الريح، خصوصا أن واشنطن لم تنجح حتى الساعة، وبحسب المعلومات، في إحداث خرق فعلي في المسار التفاوضي، سواء على مستوى لجنة التحقق، أو في ملف توسعة «المناطق التجريبية»، فيما تواصل «إسرائيل» عمليات القصف والتفجير والإحراق والتوغّل في عدد من قرى الجنوب.

 

تطيير «روما 3»؟

وتشير مصادر واسعة الاطلاع الى أن «الخشية من محاولة «تل أبيب» تطيير الجولة المقبلة من المفاوضات جدية، فبعدما كان من المفترض انعقاد جولة جديدة من التفاوض في روما مطلع أيلول، أصبح الحديث عن النصف الثاني منه، نتيجة عدم قدرة الوسيط الأميركي على تحقيق أي خرق في الملفات العالقة، وبخاصة أن نتياهو أبلغ الرئيس الأميركي وجوب التساهل معه في هذه المرحلة، لضمان فوزه في الانتخابات، على أن يكون مستعدا بعد ذلك للتجاوب مع الطلبات الأميركية المرتبطة بلبنان أو بسواه».

ولفتت المصادر الى أن «المواقف الأخيرة للسفير الأميركي في لبنان، تؤكد أن واشنطن تتجاوب الى حد كبير مع مطالب نتنياهو، باعتبار أنه يبدو واضحا أن الضغوط التي تمارس راهنا على «تل أبيب» لانجاح المسار التفاوضي، لا تقارن بتلك التي كانت تمارس في المرحلة الماضية». وتضيف المصادر: «الخشية الحقيقية هي من قرار اسرائيلي بتنفيذ هجوم كبير على علي الطاهر في لحظة معينة، في حال استشعر نتنياهو أنه بحاجة إلى تصعيد ميداني، يشكل طوق نجاة له في الانتخابات المقبلة… هذا الهجوم قد يؤدي إلى تدخل ايراني يطيح الهدنة الهشة التي تشهدها المنطقة، ويؤدي إلى اشتعالها من جديد، وهو سيناريو يتجنبه ترامب بالكامل قبيل الانتخابات النصفية في أميركا مطلع تشرين الثاني المقبل».

وتوضح المصادر أنه «حتى الساعة ليس محسوما اذا كانت «اسرائيل» سترفض الجلوس إلى طاولة التفاوض في النصف الثاني من أيلول، أم أنها سترضخ للضغوط الأميركية فتشارك في جولة المفاوضات، من دون أن تقدم على أي خطوة للأمام، كما فعلت في الجولة السابقة، رامية الكرة في ملعب الطرف اللبناني، الذي تتهمه بعدم تنفيذ ما هو مطلوب منه بملف نزع سلاح الحزب».

 

ترقب لكلمة بري

وفي هذا المناخ، تتجه الأنظار إلى كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمناسبة الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه اليوم الاثنين، وسط ترقب لما سيحمله من مواقف حيال المفاوضات والمسار السياسي برمّته.

وتكتم مقربون من بري حيال ما ستلحظه كلمته، خاصة في ظل خشية الرئاسة الأولى من أن يعمد إلى مهاجمة مسار التفاوض ونعيه، خاصة أنه كانت قد سبقت اطلالته المرتقبة مواقف لنواب بكتلته، دعوا لوقف التفاوض في ظل التصعيد الاسرائيلي المتواصل جنوبا.

وفي المقابل، تبرز مواقف الرؤساء والمرجعيات السياسية والروحية حول الجنوب وحصرية قرار الحرب والسلم. فرئيس الجمهورية جوزيف عون شدد يوم أمس، في بيان بذكرى الصدر على أن «الامام الصدر رفض أن يبقى الجنوب منطقة منسية أو ورقة تفاوض»، واعتبر أن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها». وقال عون: «نعمل لتحقيق ما أراده الامام المغيّب: دولة قوية عادلة وجنوب محميّ بجيشه وقواه الامنية، وبمنعة أهله ومنعة الدولة معًا»، مشددا على أن «ملف تغييب الامام الصدر قضية وطنية وإنسانية مفتوحة، وسنظل نطالب بكشف كامل الحقيقة عن مصيره ومصير رفيقيه».

أما رئيس الحكومة نواف سلام، فشدد على أن الجنوب «لا يجوز أن يبقى ساحة لصراعات تتجاوزه»، مؤكدا أن «أهله يجب ألا يكونوا مرة أخرى من يدفع ثمن صراعات الآخرين وقراراتهم». ولفت الى أن «الدولة التي طالب الإمام الصدر بحضورها في الجنوب، يجب أن تكون حاضرة بجيشها ومؤسساتها، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وحدها، بالتوازي مع العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، وإعادة إعمار الجنوب وعودة أهله».

 

مواقف لافتة للراعي

وبرزت يوم أمس مواقف لافتة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد، اذ حذّر من تحويل «مسألة حصرية السلاح بيد الدولة ، إلى مواجهة بين اللبنانيين أو عنوان للانقسام الطائفي»، مؤكداً أنها «قضية تتصل بقيام الدولة ووحدة مرجعيتها». ودعا إلى مقاربتها «بحكمة ومسؤولية وطنية».

وشدد على أن «الدولة لا تُبنى بهزيمة شريك، بل باجتماع الجميع تحت سقفها». كما شدد على «ضرورة أن تخرج المفاوضات من دائرة الانتظار، وأن تؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي واستعادة الأمن والاستقرار».

 

التطورات الميدانية

ميدانياً، لا توحي الوقائع بأن «إسرائيل» تستعد لخفض التصعيد، بل تتجه الى جولات جديدة منه أكثر حدة، كلما اقتربنا من موعد الانتخابات الاسرائيلية. وقد استهدف القصف المدفعي يوم أمس أطراف المنصوري وبيوت السياد ودوحة كفرمان، فيما شهدت حولا تفجيرا كبيرا، واستُهدف حرش عيتا الجبل–بيت ياحون بالقذائف الثقيلة، بالتزامن مع إحراق مساحات واسعة من حقول الزيتون في حداثا.

كما سُجل توغل لجرافة «D9» وقوة عسكرية باتجاه مجرى النهر لجهة زوطر الغربية، وتحركات للآليات الإسرائيلية شرقي الخيام، مع إطلاق نار وإحراق أحد المنازل.

 

هيكل في الأردن

وبعد أيام من زيارته الى روما، انتقل قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأحد الى الأردن، حيث استقبله العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية، في حضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» أن العاهل الأردني شدد خلال اللقاء على «ثبات موقف بلاده الداعم للبنان الشقيق، ومساندة جهوده الرامية إلى صون أمنه واستقراره وحماية سيادته».

وبحسب المعلومات تندرج زيارات ولقاءات هيكل الخارجية، في إطار السعي لتشكيل أكبر مظلة دولية ممكنة لدعم الجيش، والمساهمة في مؤتمرات الدعم المرتقبة، بخاصةٍ أنه حتى الساعة ورغم كل الثناء والوعود، تغيب التقديمات الفعلية للجيش في مرحلة هي الأدق بالنسبة اليه، في ظل المهام الكبرى الملقاة على عاتقه.

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

لبنان يبحث عن بديل لـ«اليونيفيل» وملك الأردن يستقبل قائد الجيش

التعثر سمة المرحلة لبنانيا. لا خرق ايجابيا لا في ملف التمديد لليونيفيل وهو الخيار المفضل للدولة اللبنانية، ولا على خط المفاوضات مع اسرائيل، التي لا موعد محددا لها بعد، ولا في الميدان حيث يواصل الجيش الاسرائيلي الجرف والقصف والغارات. وتبدو هذه المراوحة السلبية مرشحة للاستمرار، في ظل التشدد الذي يبديه الحزب والذي جدده امينه العام نعيم قاسم، هذا ان لم تنزلق الامور نحو ما هو اخطر، خاصة على الارض، بفعل هذا التصلب، الذي يشكّل في الواقع “شحمة على فطيرة” رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو اذ يعدّ العدة للهجوم على تلال علي الطاهر، ومنها ربما الى مناطق اخرى، بما يرفع أسهمه في الانتخابات الاسرائيلية، علما ان واشنطن لا تزال حتى الساعة تلجمه وتمنعه من مهاجمتها.

الحوار المزعوم
بقيت مواقف قاسم الذي قال امس “نحن ضد اتفاق الإطار وندعو إلى إسقاطه لأنه غير شرعي، والمقاومة سوف تبقى في المواجهة وتحمل سلاحها، وهي تعارض كل مندرجات الاتفاق، وهي ضد المناطق التجريبية وكل آلية التحقق وضد كل من يشارك في هذه الآلية، وإن ما تقبل به المقاومة هو العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والعمل تحت سقف القرار 1701 وليس مع أي إطار آخر”، بقيت في الواجهة اليوم. اللافت وقف ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”، انها أتت في وقت يكثر الحديث عن محادثات قد تحصل بين الحزب والولايات المتحدة، مباشرة او عبر وساطة طرف ثالث ما. لكن بينما سبق لواشنطن ان اعلنت بوضوح، على لسان سفيرها في لبنان ميشال عيسى، ان على الحزب ان يكون لديه ما يقدّمه كي تحاوره، وانها لن تجلس معه “لشرب القهوة”، فإن ما قاله قاسم، قضى على احتمال اي تفاوضٍ بين الجانبين، اذ انه رفض كل ما يمكن ان يشكّل الارضية للتفاوض “المزعوم” الذي لم يكن اصلا، واردا لدى الولايات المتحدة التي تريد من الحزب فقط، ان يسلّم سلاحه الى الدولة اللبنانية، عبر الحوار معها او من دونه، “لا اكثر ولا اقل”.

هيكل في الاردن
في غضون ذلك، وعلى وقع انتقادات اسرائيلية لما تعتبره “تقصير الجيش اللبناني في مهامه جنوبا”، وعشية الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني والذي يعقد في 17 الجاري في باريس، استقبل العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، امس، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
ونقلت وكالة “بترا”، ان الملك عبد الله، أكد خلال اللقاء الذي عقد في قصر الحسينية، وقوف الأردن إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه وسيادته.
وكان هيكل زار وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وتركّز اللقاء على الواقع الأمني في لبنان، مع إيلاء الوضع في الجنوب حيّزًا أساسيًا من النقاش، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية. كذلك تناول البحث أجواء زيارة العماد هيكل الأخيرة إلى إيطاليا، والنتائج التي أسفرت عنها الاجتماعات التي أجراها مع نظيره وعدد من المسؤولين.

اليونيفيل وداعا؟
وسط هذه الاجواء الملبدة، يتجه لبنان على ما يبدو نحو “وداع” اليونيفيل. فقد عُقدت في نيويورك جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي دعت إليها فرنسا، حاملة القلم، نوقش خلالها الملف اللبناني ومستقبل عمل اليونيفيل في لبنان، التي تنتهي ولايتها نهاية عام 2026. وحسب المعلومات، فإن أعضاء مجلس الأمن دعموا طلبًا لبنانيًا لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، باستثناء المندوب الأميركي. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن ديبلوماسيين أن المجلس ناقش الطلب اللبناني، لكنه لم يحظَ بإجماع الدول الأعضاء. كما ناقش المجتمعون الخيارات التي سبق أن اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة، وهي على ثلاثة مستويات: تعيين بعثة مصغرة غير عسكرية لمهمة المراقبة والإبلاغ، وبعثة متوسطة بصلاحيات أكبر، أو بعثة كبيرة عسكرية بصلاحيات أوسع، ويكون عملها شاملًا على امتداد المنطقة الحدودية في جنوب لبنان. ووافق أعضاء مجلس الأمن على تمديد مهام اليونيفيل خشية الفراغ الذي سيحدث في جنوب لبنان، بينما يعيش أوضاعًا أمنية بالغة الخطورة. وهناك من دفع من الدول الأعضاء باتجاه وجود دولي من أجل ملء الفراغ، ولكن واشنطن تدعم توجه إسرائيل باعتبار أن اليونيفيل ساهمت في تعزيز قدرات الحزب، وأن الخيار الأفضل هو آلية الإطار الثلاثي، وأن لا حاجة إلى وجود قوات اليونيفيل بعد أن بدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وانتفت الحاجة إلى وجود قوات دولية.

بري: قوة بديلة
ويفتح الموقف الأميرك برفض التجديد لقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» الباب أمام ضرورة البحث عن قوة أممية تحل مكانها تحظى بتوافق أوروبي – أميركي، وتوجد في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة، بحسب قول رئيس المجلس النيابي نبيه بري وإلا نفتقد إلى المستند القانوني للإبقاء على المرجعية الدولية، والتمسك بدورها باعتبارها الناظم الوحيد لمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها مشروطة بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية.
وأكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن تل أبيب ترفض تطبيق ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار» برعاية أميركية للالتزام بتطبيق «المرحلة التجريبية» الأولى، وتشكيل الآلية للتأكد من انتشار الجيش في البلدات المشمولة بها، مع أن بري -رغم موقفه الرافض للاتفاق- كان اقترح توسيعها باعتماد القضاء، تبعاً للتقسيمات الإدارية للجنوب بدلاً من حصرها ببلدة زوطر الغربية المحتلة، وضم بلدات محررة إليها.

Exit mobile version