#adsense

خاص ـ الشيعة و”الحزب”.. حين يسقط وهم الحماية (أمين القصيفي)

حجم الخط

لم يعد مأزق “الحزب” محصوراً في الخسائر العسكرية والسياسية التي مُني بها، بل بدأ يلامس العلاقة مع جمهوره، بعدما تهاوت تدريجياً سردية الردع والحماية التي قامت عليها “شرعية الحزب” الشعبية لسنوات. وفي ظل حجم الخسائر البشرية والاقتصادية ودمار الجنوب وتعثر الإعمار وتبدّل الأولويات، يبرز سؤال أكثر حساسية: ماذا يريد الشيعة فعلاً، وماذا يستطيعون أن يقولوا حين تغيب الدولة؟

الكاتب السياسي، مروان الأمين، يرى أن “الحزب” يعاني من أزمة كبيرة أمام جمهوره. ولهذه الأزمة عنوانان: الأول، على المستوى السياسي والأمني والعسكري؛ بحيث إن كل السردية التي قدَّمها “الحزب” للرأي العام الشيعي، خصوصاً منذ العام 2006 حتى فتح جبهة الإسناد لغزة، والتي كانت تقوم على صورة “الحزب” القوي الرادع والحامي لأهل الجنوب من إسرائيل، بل حتى أكثر من ذلك، كان يعدهم بالدخول إلى الجليل قريباً، والسيد حسن نصرالله خرج ليقول إنه يرى نفسه يصلّي في القدس في وقت قريب؛ كل هذه السردية انهارت، وبالتالي انهار معها كل المشروع الذي بناه “الحزب” للرأي العام الشيعي.

ويضيف الأمين، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “إلى جانب انهيار المشروع والحلم، هناك أيضاً أزمة كبيرة يعاني منها “الحزب” مع الرأي العام الشيعي على المستوى المالي. فعادةً، كان “الحزب” ما أن تنتهي الحرب يقوم بعملية إعادة إعمار من أجل امتصاص نقمة الناس، لكن ما تعرّض له الشيعة في الجنوب هذه المرة هو أمر استثنائي منذ قيام لبنان؛ هم يشعرون فعلاً بتهديد وجودي”.

الأمين يوضح، أن الشيعة في الجنوب يشعرون بأنهم لن يروا قراهم مرة جديدة ولن يعودوا إليها. بالإضافة إلى ذلك، الوعود بإعادة الإعمار التي قدّمها السيد حسن نصرالله شخصياً للرأي العام الشيعي؛ وهو الشخصية التي كان يُنظر، عادةً، إلى وعوده في أوساط هذا الرأي العام على أنها حقيقة غير قابلة للشك بأنه سيعيد بناء القرى والبلدات أجمل ممّا كانت؛ لكن الحقيقة التي يعيشها الرأي العام الشيعي، هي أن “الحزب” يتخلّف عن الإيفاء بهذه الوعود لأنه لا يملك القدرات المالية للتعويضات وإعادة إعمار هذا الحجم الهائل من الدمار والخسائر.

هذا ما يعانيه أبناء الطائفة الشيعية، يقول الأمين، مشدداً على أن لا ثقة لديهم بأنه سيعاد إعمار بيوتهم وقراهم، و”الحزب” ما يزال عاجزاً عن إعادة الإعمار؛ وحتى في المناطق التي تقع خارج ما يُعرف بـ”المنطقة الصفراء”، لا تعويضات للناس؛ وبالتالي هذا أيضاً جزء من الشعور بالإحباط الذي يعيشه أبناء الطائفة الشيعية. بمعنى أنهم يخسرون، متروكون، غير محميين، وأصبحوا في مرحلة انهيار كامل تقريباً؛ لكن ذلك لم يُترجم حتى الآن في السياسة.

التضارب في المصالح بين أبناء الطائفة الشيعية وخيارات “الحزب” المستمر بالتمسك بسلاحه ونتائجخا الكارثية بات واقعاً، وفق الأمين، ويضيف: “هم يعلمون تماماً وباتوا يقولون ذلك في المجالس وفي الغرف المغلقة، أن التمسك بالسلاح لم يعد له أي معنى غير تكبير حجم الخسارة عليهم، بعكس المرحلة السابقة حين كانوا يعتبرون أن السلاح هو عنوان للحماية والردع؛ ولكن هذا الأمر لا يُترجم في السياسة لأننا للأسف ما نزال حتى اليوم “الدولة مش شادة ركابها” بوجه “الحزب”، وما يزال “الحزب” صاحب القرار على الأرض، والدولة ما تزال خاضعة لخياراته”.

يتابع: “آخر مشهد كان التمديد للسفير الإيراني المعيّن غير المعتمد والمصنف “شخصاً غير مرغوب فيه”، محمد رضا شيباني. فكيف يُطلب أو يُراد من الناس، من الشيعة العاديين الذين يعملون ويسعون بعرق جبينهم لإعالة عائلاتهم والذين يخسرون ويُهجَّرون وتُدمَّر بيوتهم ومصالحهم تتضارب مع خيارات ومشاريع “الحزب”، كيف يُراد منهم أن يخرجوا ويتجرأوا ويواجهوا “الحزب” وهم يرون آخر مشهد، مشهد التمديد لإقامة شيباني، وبأن الدولة بمؤسساتها وقواها كافة، السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية والإدارية، ما تزال خاضعة لمشيئة “الحزب”؟. بالتالي، المواطن العادي في هذه الحالة، المتروك بلا حماية من الدولة، يخضع ويستكين”.

هذا هو الوضع بين الشيعة و”الحزب” اليوم، يؤكد الأمين، لكنه يشدد على أنه “ما أن تبسط الدولة سيطرتها وتفرض هيبتها وسيادتها في مناطق الشيعة، هم جاهزون للخروج من واقعهم هذا إلى خيارات بديلة عن “الحزب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل