#adsense

خاص ـ بين رفض بري التفاوض المباشر و”اللا بديل”.. لبنان إلى أين؟

حجم الخط

يتقدم رئيس الجمهورية جوزيف عون في اتجاه واضح: حشد الدعم للبنان وتثبيت الدبلوماسية خياراً لإنهاء الحرب والاحتلال، من خلال تطبيق اتفاق الإطار برعاية أميركية وبالتوازي مع انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة. وفي أثينا، كان عون أكثر وضوحاً في رسم معادلة المرحلة: لا حل عسكرياً نجح في إنهاء المشكلة، ولا يمكن أن يستمر لبنان في دفع أثمان الحروب، فيما المطلوب تطبيق الاتفاق كاملاً من الطرفين، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح بيد الدولة.

في المقابل، جاء موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري برفض اتفاق الإطار والتفاوض المباشر تحت النار، معتبراً أن سبع جولات من التفاوض لم تنتج سوى مزيد من الاحتلال والدمار؛ ومتمسكاً برفض أي منطقة عازلة أو حزام أمني وبحق لبنان في مقاضاة إسرائيل. وهي مواقف سياسية يمكن تفهم دوافعها، لكن السؤال الذي تفرضه خطورة اللحظة يبقى، بحسب مصادر سياسية مطلعة ومواكبة: ما البديل العملي؟

وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن التمسك بالقرار 1701 وانتشار الجيش ورفض الاحتلال عناوين صحيحة ولا خلاف عليها، لكنها بقيت مطروحة منذ العام 2006، فيما كان “الحزب” يراكم السلاح وتتعاظم قوة ارتباطه بالمشروع الإيراني إلى حدِّ الخضوع الكامل، حتى أصبح الجنوب ولبنان كله أمام واقع أثبتت السنوات أنه لا يوفر حماية ولا يمنع الحرب ولا يحول دون الاحتلال.

وتؤكد المصادر، أن لبنان اليوم ما عاد يملك ترف تعليق المسار التفاوضي من دون بديل. فوقف المفاوضات لا يعني تلقائياً وقف الحرب، بل قد يترك الميدان مفتوحاً أمام إسرائيل في ظل اختلال واضح في موازين القوى، بما يعني استمرار الاحتلال والدمار والنزوح وتعذر عودة الأهالي وتعطّل إعادة الإعمار. والميدان نفسه يثبت ذلك، مع استمرار الغارات والتفجيرات الإسرائيلية في الجنوب بالتوازي مع الغموض المحيط بموعد الجولة المقبلة من المفاوضات في روما.

المشكلة إذاً، وفق المصادر، ليست في اختلاف التقدير بين عون وبري، بل في مسؤولية من يتولى مسؤولية رسمية عن تقديم مخرج للبنان. وبالتالي، عندما يكون التفاوض هو المسار الوحيد المطروح عملياً لإنهاء الحرب، يصبح رفضه من دون بديل بمستوى خطورة المرحلة نفسها.

من هنا، ترى المصادر أن معادلة عون تبدو أكثر التصاقاً بمصلحة الدولة: انسحاب إسرائيلي يقابله انتشار للجيش، وحصرية للسلاح تقابلها سيادة كاملة، ومسار دبلوماسي يفتح الباب أمام عودة الناس وإعادة الإعمار. أما بقاء “الحزب” خارج سلطة الدولة والشرعية ومرتبطاً بأجندة إيران، فيعني إبقاء لبنان أسير المعادلة التي أوصلته إلى المأزق الحالي، بل إلى مزيد من الانهيار والكوارث والحروب والأزمات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل