
لم تعد التطورات المتسارعة في الجنوب، وما يواكبها من حركة دبلوماسية مكثفة، تسمح للبنان بتضييع الوقت في الدوران داخل الحلقة نفسها. من هنا تحديدًا تكتسب مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون من أثينا أهمية تتجاوز حدود الموقف الدبلوماسي التقليدي. حين يقول رئيس الجمهورية إن الشعب اللبناني «تعب من الحروب»، وإن الحل العسكري «لم ينجح ولن ينجح»، وإن الطريق الأفضل لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل هو الدبلوماسية، فهو يضع، وبوضوح شديد، معادلة يفترض أن تكون بديهية في أي دولة: الدولة تفاوض، والدولة تقرر، والدولة وحدها تتحمل مسؤولية الحرب والسلم.
أما في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، اعتبر الرئيس بري، في المناسبة، أن السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء ممنوع تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين، ومن غير المقبول أن يكون الجنوب منطقة عازلة أو حزامًا أمنيًا لأي كان. وأكد أن حركة أمل وكتلة «التنمية والتحرير» مارستا حقهما الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار، قائلا: «ولا نزال على الموقف نفسه»، سائلا: «سبع جولات من التفاوض المباشر، ماذا كانت النتيجة»؟ واعتبر أن أي دعوة لإعادة النظر في شكل النظام السياسي لا تتوافق مع وثيقة الطائف هي مغامرة غير بريئة وغير محسوبة، تهدد وجود لبنان وسلمه الأهلي وسيادته ووحدة ترابه الوطني.
وقد أشار مصدر رسمي عبر «نداء الوطن» إلى أن كلام بري نسف كل شيء، ويبدو أنه خضع لابتزازات «الحزب»، فقد هاجم اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وكل مسار التفاوض الذي يقوده الرئيس عون ويضعه في أجوائه.
أضاف المصدر: يبدو أن هناك غرفة عمليات للثنائي الشيعي هدفها رفع منسوب التوتر في البلاد ومهاجمة رئيس الجمهورية، إذ إن الهجوم اللاذع الذي قاده إعلام «الحزب» على زيارة عون لليونان والغمز من نافذة الاتفاق الأمني يدل على أن بري و«الحزب» قررا اعتماد سياسة الهجوم، ويبدو أن هناك أمر عمليات إيرانيًا للتصعيد ضد الرئيس والدولة اللبنانية والمفاوضات.
ولفت المصدر إلى التناقض الواضح في خطاب بري، فمن جهة يهاجم المفاوضات اللبنانية لأن الدولة تقودها، ومن جهة ثانية يثني على المفاوضات الأميركية – الإيرانية والمبادرات التي تقودها باكستان، علمًا أن واشنطن قتلت المرشد الأعلى ومعظم القيادات الإيرانية، في حين تستمر بشن هجمات داخل الأراضي الإيرانية، بينما لا يخرج أي صوت من بري أو «الحزب» ينتقد استمرار إيران في التفاوض تحت النار.
