#adsense

المانشيت ـ عون وبري.. مساران في مواجهة المأزق

حجم الخط

عون يحشد للدبلوماسية

بينما كان الرئيس جوزيف عون في أثينا يواصل حشد الدعم السياسي والدبلوماسي للبنان وتثبيت خيار الدولة بالحل الدبلوماسي بعدما رأينا النتائج الكارثية المأساوية للخيار العسكري، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يعيد رسم موقف مختلف من مسار التفاوض مع إسرائيل واتفاق الإطار. وبين الموقفين، يبرز سؤال يتجاوز الخلاف في التقدير السياسي: هل يملك لبنان اليوم، وبعد كل ما جرى والوقائع الماثلة، خياراً عملياً آخر غير الدبلوماسية والتفاوض لإنهاء الحرب واستعادة الأرض وتثبيت سلطة الدولة؟

عون: الحرب لم تنجح

في أثينا، وضع الرئيس عون خلاصته بوضوح أمام الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس ورئيس الحكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس، مؤكداً أن “لبنان وشعبه تعبا من الحروب”، وأن هدف التفاوض مع إسرائيل هو “إنهاء حالة العداء”. وشدد عون على أن اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية “يجب أن يطبّق من قبل الطرفين لا بانتقائية بل بكامله”، طالباً من اليونان المساعدة في ذلك.

وقال الرئيس عون إن أكثر من 4300 شهيد و12000 جريح ودماراً شاملاً في نحو 70 قرية “لم يؤدِّ إلى نتيجة”، مؤكداً أن “حل المشكلة بالقوة العسكرية لم ولن ينجح” وأن “أفضل حل للمشاكل الموجودة يقوم على الدبلوماسية”. كما أكد أن معالجة الاحتلال والسلاح الخارج عن سلطة الدولة يجب أن يتم “بالتلازم والتزامن والتوازي”، وصولاً إلى انسحاب كامل للاحتلال وسيطرة القوات المسلحة اللبنانية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية.

في موازاة موقف عون، جاء الموقف اليوناني داعماً لخياره، إذ أشاد رئيس الحكومة اليونانية بخيار التفاوض والدبلوماسية مع إسرائيل تحت مظلة أميركية، وأكد دعم بلاده لتعزيز الشرعية وسيطرة الدولة على كامل أراضيها، ولا سيما عبر تقوية الجيش اللبناني.

بري: رفض بلا بديل؟!

في المقابل، جدد بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه رفضه “اتفاق الإطار” والتفاوض المباشر مع إسرائيل تحت النار، سائلاً: “سبع جولات من التفاوض ماذا كانت النتيجة؟”، ومشيراً إلى أن الاحتلال والدمار وعدد الشهداء ازدادوا. كما رفض أي منطقة عازلة أو حزام أمني في الجنوب، مؤكداً أن الجيش اللبناني “خط أحمر”، ومشدداً على رفضه التنازل عن حق لبنان في مقاضاة إسرائيل.

في هذا السياق، ترى مصادر سياسية مواكبة، “مقربة من دوائر رسمية”، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن التباين بين عون وبري يتجاوز اختلاف العبارات، ليطال السؤال عن الطريق الذي ينبغي أن يسلكه لبنان للخروج من الحرب. فعون يراهن على التفاوض المدعوم دولياً، وعلى اتفاق الإطار كمسار يمكن تطويره وتطبيقه بالتوازي مع انتشار الجيش وانسحاب إسرائيل؛ معتبرة أن هذه المقاربة تمتلك الكثير من عناصر القوة، خصوصاً بظل سقوط أوهام وسرديات الردع في الميدان والتي لم تجلب سوى الخراب والدمار والموت والاحتلال.

تضيف المصادر ذاتها عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “في المقابل، يرفض بري هذا المسار بصيغته الحالية”. لكن السؤال الذي يفرض نفسه، وفق المصادر، هو عن البديل العملي: فإذا كان التفاوض مرفوضاً، فما هو المسار القادر على إنهاء الحرب، في ظل اختلال موازين القوى وارتفاع كلفة المواجهة؟”.

الحرب أم التفاوض؟

وترى المصادر، أن المشكلة تكمن في أن لبنان لا يواجه اليوم معركة نظرية حول أفضلية الحرب أو التفاوض، بل واقعاً ميدانياً وسياسياً فرض أثماناً هائلة خلال السنوات الأخيرة. وبالتالي، فإن رفض التفاوض من دون طرح مسار بديل قابل للتنفيذ قد يعني عملياً استمرار الوضع القائم، بل تدحرجه إلى مستويات أكثر دموية وكارثية وتوسع الاحتلال والدمار والخراب، فيما يبقى الجنوب في المعاناة، ويبقى النازحون في مراكز النزوح وتبقى القرى والبلدات مدمرة ولا إعمار ولا عودة.

أزمة “الحزب” مع “البيئة” تتفاقم

في خلفية هذا المشهد، يكتسب الحديث الذي أجراه موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، مع الكاتب السياسي مروان الأمين، ويُنشر كانلاً على موقع “القوات” عند التاسعة من صباح اليوم الثلاثاء، دلالة إضافية، إذ يرى الأمين أن “الحزب” يواجه أزمة متفاقمة مع بيئته نتيجة انهيار سردية الردع والحماية التي قدَّمها لسنوات، بالتوازي مع حجم الدمار وتعثر التعويضات وإعادة الإعمار.

ويقول الأمين، إن أبناء الجنوب باتوا يرون ويلمسون أن استمرار التمسك بالسلاح يزيد الخسائر، بعدما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره عنواناً للحماية، إلا أن هذا التحول لم يُترجم سياسياً بسبب استمرار ضعف الدولة في فرض سلطتها.

ويخلص الأمين، إلى أن أبناء البيئة الشيعية، متى بسطت الدولة سيادتها وهيبتها في مناطقهم، “جاهزون للخروج من واقعهم هذا إلى خيارات بديلة عن الحزب”.

بالتالي، وإذا أردنا أن نستخلص، هنا تلتقي أبعاد الأزمة: رئيس جمهورية يحاول مع حكومته تثبيت الدبلوماسية كطريق للخروج من الحرب وإمهاء حالة العداء واستعادة كامل الحقوق اللبنانية، ورئيس مجلس نيابي يرفض اتفاق الإطار والتفاوض المباشر من دون تقديم أي بديل مقنع وفعال، فيما يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا كانت الحرب قد أثبتت كلفتها، والتفاوض هو المسار الذي تتمسك به الدولة والأقل كلفة، فأي بديل يمكن أن ينهي العداء ويحقق انسحاب إسرائيل ويعيد الأرض ويحمي لبنان؟.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل