Site icon Lebanese Forces Official Website

“لبنان اليوم” لم يعد يملك ترف المراوحة

لم يعد المشهد المتسارع على الجبهة الجنوبية، بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي المتزايد، يترك لـ”لبنان اليوم” ترف المراوحة أو الاستمرار في اجترار المقاربات نفسها. وفي هذا السياق، تبرز مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون من أثينا بوصفها رسالة سياسية تتخطى الإطار الدبلوماسي المعتاد. فتأكيده أن اللبنانيين أنهكتهم الحروب، وأن الخيار العسكري أثبت عجزه عن إنتاج الحلول، مقابل التشديد على الدبلوماسية كمدخل لإنهاء العداء مع إسرائيل، يعيد تثبيت قاعدة أساسية في مفهوم الدولة: السلطة الشرعية هي التي تتولى التفاوض، وهي صاحبة القرار، وهي وحدها المخوّلة تحديد خيارات الحرب والسلام وتحمل تبعاتها.

في سياق آخر، اعتبر الرئيس نبيه بري، في مناسبة تغييب الإمام موسى الصدر، أن السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء ممنوع تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين، ومن غير المقبول أن يكون الجنوب منطقة عازلة أو حزامًا أمنيًا لأي كان. وأكد أن حركة أمل وكتلة «التنمية والتحرير» مارستا حقهما الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار، قائلا: «ولا نزال على الموقف نفسه».

وقد أشار مصدر رسمي عبر «نداء الوطن» إلى أن كلام بري نسف كل شيء، ويبدو أنه خضع لابتزازات «الحزب»، فقد هاجم اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وكل مسار التفاوض الذي يقوده الرئيس عون ويضعه في أجوائه. أضاف المصدر: يبدو أن هناك غرفة عمليات للثنائي الشيعي هدفها رفع منسوب التوتر في البلاد ومهاجمة رئيس الجمهورية، إذ إن الهجوم اللاذع الذي قاده إعلام «الحزب» على زيارة عون لليونان والغمز من نافذة الاتفاق الأمني يدل على أن بري و«الحزب» قررا اعتماد سياسة الهجوم، ويبدو أن هناك أمر عمليات إيرانيًا للتصعيد ضد الرئيس والدولة اللبنانية والمفاوضات.

ولفت المصدر إلى التناقض الواضح في خطاب بري، فمن جهة يهاجم المفاوضات اللبنانية لأن الدولة تقودها، ومن جهة ثانية يثني على المفاوضات الأميركية – الإيرانية والمبادرات التي تقودها باكستان، علمًا أن واشنطن قتلت المرشد الأعلى ومعظم القيادات الإيرانية، في حين تستمر بشن هجمات داخل الأراضي الإيرانية، بينما لا يخرج أي صوت من بري أو «الحزب» ينتقد استمرار إيران في التفاوض تحت النار.

في سياق آخر، استقطبت داخلياً المواقف المتصلة بالواقع الجنوبي الميداني والمسار التفاوضي التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، برزت على الصعيد الخارجي ملامح متقدمة للاستعدادات والجهود الفرنسية لإنجاح مؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة اللبنانية. وفي هذا السياق، أفادت “النهار” بأن العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين سيحضر المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني الذي من المقرر أن يعقد في باريس في 17 أيلول، إلى جانب الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزف عون.

وتجدر الإشارة حسب مصادر ديبلوماسية في باريس عبر “النهار” أيضاً، أن العاهل الأردني لعب دوراً أساسياً في انعقاد هذا المؤتمر مع الرئيس الفرنسي، إذ إنه اقنع الأميركيين بالمشاركة بعدما كانوا مترددين لأنهم كانوا يشترطون قيام الجيش اللبناني بنزع سلاح “الحزب” قبل دعم الجيش، لكن الحجة الأردنية كانت كيف يفعل ذلك الجيش إذا كان في وضع ضعيف.

Exit mobile version