#adsense

خاص – الخناق يشتدّ

حجم الخط

يضيق الخناق على اللبنانيين يوماً بعد يوم فيما تبدو البلاد عالقة في مساحة رمادية؛ لا هي في حالة حرب شاملة ولا هي قادرة على الوصول إلى تسوية تعيد إليها الحد الأدنى من الاستقرار. فالغموض يطغى على المشهد السياسي والأمني، والأسئلة تتكاثر من دون أن يقابلها ما يكفي من الأجوبة، فيما يعيش المواطن على وقع أخبار المفاوضات مع إسرائيل تارة، والتهديد بتصعيد عسكري واسع تارة أخرى.

في الجنوب، تتحول تلة علي الطاهر إلى عنوان يومي للقلق. الحديث المتواصل عن احتمال اندلاع معركة كبيرة في هذه المنطقة يفتح الباب أمام سيناريو لا يبدو لبنان، بدولته واقتصاده ومجتمعه، قادراً على تحمّل تداعياته. فالحرب، إن توسعت، لن تبقى محصورة ضمن حدود جغرافية ضيقة، بل ستكون ارتداداتها مباشرة على الاقتصاد والسياحة والاستثمار وحركة الأسواق، وعلى حياة آلاف العائلات التي لم تخرج أصلاً من تداعيات الجولات السابقة.

وفي المقابل، لا يزال ملف المفاوضات محاطاً بالالتباس. اللبناني لا يعرف إلى أين وصلت الاتصالات، وما إذا كانت قادرة فعلاً على منع الانفجار، أو أن الدبلوماسية لا تزال عاجزة عن اللحاق بالتطورات الميدانية. وبين تسريبات متناقضة ومواقف تتبدل بحسب تطورات المنطقة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، ينتظر ما قد تقرره القوى الكبرى وما قد يحدث على الأرض.

غير أن الخوف من الحرب ليس وحده ما يخنق اللبنانيين. فالأزمة الاقتصادية لا تزال تلقي بثقلها على كل منزل تقريباً. كلفة المعيشة مرتفعة، والقدرة الشرائية محدودة، وفرص العمل غير كافية، فيما يعيش كثيرون تحت ضغط مستمر لتأمين أبسط متطلبات الحياة. ومع كل موجة توتر أمني، يتجدد الخوف من ارتفاع الأسعار وتعطل الحركة الاقتصادية وانكماش الاستثمارات وإقفال المؤسسات.

وهكذا يجد اللبناني نفسه محاصراً بين جبهتين: جبهة أمنية مفتوحة على احتمالات خطرة، وجبهة معيشية تستنزفه بصمت كل يوم. وبينهما دولة تحاول إدارة الأزمات أكثر مما تبدو قادرة على إنهائها.

المشكلة اليوم، أن اللبناني لم يعد يطالب بالازدهار بقدر ما يبحث عن الطمأنينة. يريد أن يعرف ماذا ينتظره غداً، وهل ستذهب البلاد إلى الحرب أم إلى التسوية، وهل يستطيع أن يبني مستقبله هنا أم أن عليه البحث مجدداً عن باب للهجرة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل