.jpg)
تتجه الأنظار يوم الأحد المقبل، السادس من أيلول، إلى مقر حزب “القوات اللبنانية” في معراب، حيث يُقام قداس الشهداء السنوي. هذا اللقاء ليس مجرّد محطّة زمنية عابرة، بل هو موعدٌ يتجدد فيه الوفاء لمن قدّموا أرواحهم كي يبقى لبنان سقفًا وحيدًا لجميع أبنائه.
تكتسب هذه الذكرى أهمية بالغة تتجاوز الطابع الديني والرمزي، فهي المساحة التي تلتقي فيها أجيال المقاومة الوطنية من أجل ترسيخ الذاكرة الجماعية ومواجهة أي محاولة لمحو التاريخ أو القفز فوق التضحيات. في معراب، تصبح الذكرى جسرًا يربط الماضي بالحاضر، وتأكيدًا مستمرًا على أن مشروع الدولة والسيادة لم يأتِ مجانًا، بل كُتب بدماء آلاف الشباب الذين اختاروا المواجهة دفاعًا عن الوجود والكرامة.
إن قيمة التضحية من أجل لبنان تستمد جوهرها من الحفاظ على هويته الفريدة، فالموت من أجل الوطن هو أسمى درجات العطاء التي جعلت من استقلال هذا البلد وثباته حقيقة قائمة، على الرغم من كل أزمات المنطقة وعواصفها. لم تكن شهادة هؤلاء دفاعًا عن مكتسبات فئوية ضيّقة، بل كانت صونًا لفكرة لبنان الحر والمستقل، المرتكز على الحريّة والتعددية والعيش المشترك تحت مظلة القانون والمؤسسات الشرعية.
يبقى قداس الشهداء نداءً حيًا يتجاوز البكاء على الأطلال، إنه تجديدٌ للعهد بأن القضايا الكبرى لا تموت بدفن أصحابها، بل تحيا بتضحياتهم. وتستمر بنضال رفاقهم الأحياء. بينما يستعد اللبنانيون لمواكبة هذه المناسبة، تظل الرسالة الأهم: إن الوفاء للشهداء لا يكون إلا بالتمسك بالسيادة الوطنية كاملة، وبناء الدولة التي حلموا بها وماتوا من أجلها.
