Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت ـ “الحزب” يضع الدولة أمام “خيار الحسم”.. هل تفعل؟

 

لم يعد “اتفاق الإطار” مساراً تفاوضياً بين لبنان وإسرائيل، ولا عبارة عن ترتيبات ميدانية قابلة للتأجيل، بعدما بدأت مفاعيله تلامس جوهر المعادلة اللبنانية: من يملك الأرض والسلاح والقرار؟ ومن يقرر كيف يخرج لبنان من الحرب؟. فبينما تواصل الشرعية اللبنانية الدفع باتجاه تثبيت حضور الدولة واستعادة قرارها، يصرّ “الحزب” على مقاومة هذا المسار، وصولاً إلى رفض تسليم مواقع عسكرية حساسة للجيش، في مقدمتها مرتفعات علي الطاهر وأنفاقها.

في المقابل، جاء الموقف الأميركي ليمنح المسار التفاوضي دفعاً واضحاً. فقد أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية مجدداً أن عملية “المناطق التجريبية” تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل في لبنان وإسرائيل، مشدداً على أن نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ منها، ومعلناً استمرار “مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان” في العمل لضمان نجاح تنفيذ المناطق التجريبية الأولى، مع تأكيد الدعم الأميركي الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه.

“علي الطاهر” في قلب الاختبار

في هذا السياق، تزداد أهمية مرتفعات علي الطاهر في ضوء التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع معلومات عن استمرار أعمال حفر إسرائيلية في محيط المرتفع وموقع الدبشة، وسط معطيات ميدانية تتحدث عن تركّز النشاط العسكري على البنية التحتية والأنفاق الموجودة في المنطقة، وبظل معلومات متداولة عن طبيعة العمليات داخل الأنفاق، بما فيها الحديث عن استخدام وسائل خاصة للوصول إلى العناصر الموجودة فيها، من خلال بث غازات سامة أو مخدرة.

لكن الثابت، بحسب مصادر عسكرية في الجنوب، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن استمرار بقاء هذا الموقع خارج سيطرة الدولة يترك أمام إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك العسكري، فيما كان يمكن للجيش اللبناني أن يتولى مرتفعات علي الطاهر وأنفاقها ويثبت عملياً أن أي انسحاب إسرائيلي يقابله انتشار لبناني ناجز. فانتقال “علي الطاهر” إلى الجيش ليس تفصيلاً عابراً أو مجرد تبديل جهة تنتشر في مرتفع، بل يقدم نموذجاً عملياً للمعادلة التي يفترض أن تنتجها “المناطق التجريبية”: أرض لبنانية تحت سلطة الدولة، وسلاح خارج الشرعية يجري تفكيكه، وجيش قادر على ملء الفراغ، ومسار تفاوضي يمكن البناء عليه.

واشنطن ترسم حدود المسار

من جهتها، تقول مصادر سياسية مواكبة، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن نجاح التجربة في “علي الطاهر” سيمنح بيروت ورقة تفاوضية أقوى في مواجهة إسرائيل، ويثبت أمام الراعي الأميركي أن الجيش قادر على استلام الأرض وحمايتها. كما أن نجاح الانتشار اللبناني يسحب من إسرائيل ذريعة الاستمرار في التعامل مع المنطقة باعتبارها تهديداً عسكرياً قائماً، ويفتح الطريق أمام البحث الجدي في الانسحاب.

لكن المصادر نفسها تشدد، على أن ذلك يتطلب قراراً لبنانياً أكثر حزماً، لأن الدولة لا تستطيع أن تطلب من إسرائيل الانسحاب ثم تترك المواقع التي تنسحب منها أمام احتمال عودة السلاح غير الشرعي إليها، وسيكون موقفها ضعيفاً في هذهذه النقطة، خصوصاً تجاه الراعي الأميركي وأصدقاء لبنان.

المصادر تشير، إلى أن الموقف الأميركي الصادر عن الخارجية الأميركية، يكتسب أهمية إضافية في هذا السياق، لأنه يربط بوضوح بين نجاح “المناطق التجريبية” وبين نزع سلاح “الحزب”، بما يعني أن واشنطن ترى في التجربة الميدانية جزءاً من مسار أوسع لإعادة تثبيت سيادة الدولة اللبنانية، وليس مجرد ترتيب أمني مؤقت على الحدود.

المعركة أبعد من مرتفع

بدورها، تقرأ مصادر دبلوماسية مواكبة المشهد، عبر موقع “القوات، باعتباره صراعاً على مستقبل القرار اللبناني أكثر منه خلافاً على موقع جغرافي. فكل خطوة يثبت فيها الجيش حضوره تعني تقليص المساحة التي احتفظ بها “الحزب” طويلاً كقوة عسكرية وأمنية مستقلة عن الدولة، وكل نجاح للمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية يعني إضعاف القدرة على إبقاء لبنان مرتبطاً تلقائياً بحسابات إقليمية لا يقررها اللبنانيون.

هنا تكمن حساسية العلاقة بين “الحزب” وإيران، وفق المصادر. فـ”الحزب” لم يخفِ على مدى سنوات ارتباطه السياسي والعقائدي والمالي والعسكري بطهران، وبالتالي فإن تراجع قدرته على الاحتفاظ بجبهة لبنانية مفتوحة لا يمثل خسارة للحزب فقط، بل يضيّق إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة. ومن هذه الزاوية يمكن فهم شدة مقاومته لمسار يضع الدولة في موقع القرار والجيش في موقع القوة والسيطرة، ويحوّل التفاوض من ورقة إقليمية إلى مصلحة لبنانية مباشرة.

ما وراء رفض “الحزب” لمسار التفاوض

تضيف: “لا يبدو رفض الحزب لمسار التفاوض اللبناني المستقل منفصلاً عن هذا المشهد. فنجاح اتفاق الإطار، إذا تُرجم إلى وقائع ميدانية، يعني انتقالاً تدريجياً لملف الحرب والسلم إلى الدولة، ويفتح الباب أمام معادلة مختلفة في الجنوب، عنوانها: الدولة صاحبة القرار والجيش وحده صاحب السلطة والسلاح”.

الدولة أمام لحظة القرار

لذلك، فإن المطلوب من الدولة اليوم، بحسب المصادر الدبلوماسية، ليس الاكتفاء بتسجيل النقاط الدبلوماسية أو انتظار ما ستقرره طهران أو إلى أين ستتجه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. المطلوب أن تنتقل الدولة من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل، وأن تستخدم الفرصة المتاحة لتفرض حضورها على الأرض، وأن تثبت أن الجيش هو المرجعية الوحيدة في الجنوب، وأن أي سلاح أو موقع عسكري خارج سلطته لم يعد أمراً قابلاً للتسويات المفتوحة.

إذا نجحت الدولة في استلام “علي الطاهر”، فقد لا يكون الأمر مجرد تطور ميداني في جنوب لبنان، بل بداية اختبار حقيقي لإمكان تغيير المعادلة التي حكمت البلاد طوال عقود. عندها يصبح “اتفاق الإطار” مساراً قابلاً للترجمة، وتصبح “المناطق التجريبية” مقدمة لانسحاب إسرائيلي وانتشار للجيش وحصرية للسلاح وعودة تدريجية للاستقرار.

أما إذا بقيت الدولة في موقع الانتظار والمهادنة الرخوة، فإن المصادر الدبلوماسية تعرب عن خشيتها من أن الفرصة المتاحة قد تتحول إلى عبء، وتبقى إسرائيل صاحبة اليد العسكرية، ويبقى “الحزب” ممسكاً بجزء من القرار، ويبقى لبنان عالقاً بينهما.

المصادر تؤكد، أن “هذا هو “خيار الحسم” الذي تضعه “علي الطاهر” أمام الدولة: إما أن تستلم الأرض وتستعيد معها جزءاً من القرار وتستكمل هذا المسار إلى النهاية، أو تترك الفراغ لمن يملؤه، وتبقى المعادلة القديمة قادرة على إعادة إنتاج نفسها”.

Exit mobile version