.jpg)
على وقع إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الاستقرار في لبنان وسوريا، برزت خطورة الشبكات التي تعمل على خط الحدود بين البلدين، بعدما تمكّنت الأجهزة الأمنية من تفكيك شبكة تضم عناصر مرتبطة بـ”الحزب” وفلول النظام السوري السابق. وتكشف هذه القضية مجدداً عن أن لبنان لا يزال يواجه محاولات حثيثة لإبقائه ساحة مفتوحة أمام المشاريع الأمنية والعسكرية العابرة للحدود، في وقت تسعى الدولة إلى استعادة قرارها وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
بحسب معلومات أمنية صحافية، فإن الشبكة التي جرى تفكيكها كانت تنشط في أكثر من اتجاه، مستفيدة من علاقات قديمة ومسارات تهريب ومعابر غير شرعية، بهدف تنفيذ أعمال أمنية في الداخل السوري، مع إبقاء عناصرها في حالة جهوزية لاستخدامهم داخل لبنان عند الحاجة. وتشير المعطيات إلى أن عدداً من المرتبطين بفلول النظام السوري السابق دخلوا الأراضي اللبنانية، وخضعوا لتدريبات عسكرية داخل معسكرات تابعة لـ”الحزب” في منطقة البقاع، تمهيداً للانخراط في عمليات تستهدف الأمن والاستقرار في منطقة الساحل السوري.
في هذا السياق، تؤكد مصادر أمنية عبر موقع “القوات اللبنانية” أن “الحزب” يحاول بشتى الطرق استكمال كل الأعمال المنافية للقانون ولمصلحة لبنان، في محاولة لشراء ما تسميه المصادر “استمرارية” في مكان أو آخر. وتضيف أن هذه المحاولات تأتي في ظل إدراك متزايد لدى قيادة “الحزب” بأن المرحلة السابقة انتهت، وأن قواعد اللعبة تغيّرت بصورة جذرية، بعدما باتت الدولة اللبنانية أكثر تصميماً على فرض سيادتها ومنع تحويل أراضيها إلى منصة لتنفيذ أجندات خارجية.
كما تشير المصادر إلى أن “الحزب” يتناسى أن القرار قد اتُخذ، وأن الدولة اللبنانية لم تعد على حالها. فالزمن الأول تحوّل، ولم يعد ممكناً تفخيخ البلاد والعباد خدمة لمصالحه ومصالح إيران، التي بات نفوذها مرفوضاً على نطاق واسع، لبنانياً وعربياً ودولياً. كما لم يعد مقبولاً استخدام الحدود اللبنانية أو المخيمات أو المناطق النائية لتأمين خطوط إمداد أو تدريب مجموعات مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة.
ويأتي إحباط هذا المخطط في وقت تحاول فيه المؤسسات الرسمية تثبيت الأمن واستقطاب الدعم الدولي للجيش والقوى الأمنية. وهو ما يجعل كشف هذه الشبكات أكثر من إنجاز أمني؛ إذ يشكل رسالة واضحة بأن لبنان بدأ يستعيد زمام المبادرة، وأن أي محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء ستصطدم بإرادة الدولة والمجتمع، وبقرار حاسم برفض تحويل لبنان إلى صندوق بريد لمشاريع الآخرين.
