Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “علي الطاهر”.. هنا تبدأ نهاية مشروع “الحزب” (أمين القصيفي)

خاص ـ "علي الطاهر".. هنا تبدأ نهاية مشروع "الحزب" (أمين القصيفي)

لم تعد مرتفعات علي الطاهر عبارة عن موقع عسكري لميليشيا خارجة عن القانون في جنوب لبنان، بل تحولت إلى اختبار فعلي لقدرة الدولة على استعادة الأرض والقرار، ولقدرة “الحزب” على الاحتفاظ بمنظومته العسكرية خارج سلطة المؤسسات الشرعية. فالمعركة حول مرتفعات علي الطاهر وأنفاقها ومستودعاتها تتجاوز قيمتها الميدانية إلى تداعياتها على مستقبل الجنوب والمسار التفاوضي؛ الذي تحاول الدولة اللبنانية تثبيته برعاية أميركية.

وتزداد خطورة المشهد مع التصعيد الذي شهدته المنطقة فجر أمس الأربعاء، بالتزامن مع معلومات متداولة عن مواصلة حفارات صخور إسرائيلية ضخمة أعمالها في مرتفعات علي الطاهر وموقع الدبشة، وسط معطيات ميدانية عن محاصرة المنطقة ومراقبة مداخل الأنفاق والتحرك في محيطها، وبظل ما يتردد عن استخدام غازات سامة أو مخدرة للوصول إلى عناصر داخل الأنفاق، أو عن وجود ضباط من الحرس الثوري الإيراني فيها.

الثابت، وفق مصادر عسكرية، أن بقاء مرتفعات علي الطاهر في دائرة المواجهة يضع الجنوب أمام احتمال بالغ الخطورة: أن تقتحم إسرائيل المنطقة وتدمر منشآتها وأنفاقها، بما قد يعرّضها لدمار واسع، بدلاً من انتقال السيطرة عليها إلى الجيش اللبناني في إطار تسوية تحفظ للدولة موقعها وتمنحها ورقة قوة في مواجهة إسرائيل.

وتضيف المصادر ذاتها عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “هنا تكمن أهمية “علي الطاهر”. فانتقالها إلى الجيش لا يعني فقط خروج عناصر “الحزب” من موقع عسكري، بل تثبيت معادلة مختلفة في الجنوب: الأرض اللبنانية للجيش، والسلاح للدولة، والقرار السياسي والعسكري للمؤسسات الشرعية. أضف إلى أن ذلك يمنح الدبلوماسية اللبنانية مصداقية إضافية أمام الراعي الأميركي للمفاوضات، ويُثبت قدرة الدولة على استلام الأرض التي تنسحب منها إسرائيل، فيما يسحب من إسرائيل ذريعة مهمة لبقاء قواتها في لبنان وعدم الانسحاب أو مواصلة التعامل مع هذه المرتفعات باعتبارها منطقة تهديد مفتوحة.

في السياق ذاته وعلى ضوء هذه المعطيات، ترى مصادر سياسية مواكبة عبر موقع “القوات”، أنه من هنا تكتسب “المناطق التجريبية” في اتفاق الإطار معناها السياسي. فالمطلوب ليس إدارة خطوط تماس مؤقتة، وإنما اختبار قدرة الدولة اللبنانية على تولي مسؤولياتها الأمنية والعسكرية، بما يمهّد لتوسيع التجربة وصولاً إلى: انسحاب إسرائيلي، انتشار الجيش، إنهاء البنية المسلحة الخارجة عن الدولة، وعودة السكان، ثم الانتقال إلى الاستقرار وإعادة الإعمار.

“هذا تحديداً ما يجعل علي الطاهر عقدة سياسية لـ”الحزب”، تؤكد المصادر السياسية، موضحة أن المسألة لا تتعلق بخسارة مرتفع أو مجموعة أنفاق، وإنما بسابقة يمكن أن تتكرر في مواقع أخرى. فكل موقع ينتقل من سلطة “الحزب” إلى سلطة الجيش يعني تراجعاً إضافياً في قدرة “الحزب” على الاحتفاظ بواقع عسكري مستقل عن الدولة، وتقدماً في استعادة القرار اللبناني.

المصادر ترى، أن رفض “الحزب” لمسار التفاوض اللبناني المستقل لا يبدو منفصلاً عن هذا المشهد. فنجاح اتفاق الإطار، إذا تحول إلى وقائع ميدانية، لن يُبدّل المعادلة الأمنية في الجنوب فحسب، بل سيفتح الباب أمام إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والسلاح وبين لبنان والقرار الإقليمي. وارتباط “الحزب” العضوي بإيران، الذي لم تخفه قياداته على مدى سنوات، يجعل أي تراجع في قدرته على الاحتفاظ بساحة عسكرية مستقلة تراجعاً لإحدى أدوات النفوذ الإيراني في لبنان والمنطقة.

في المقابل، تضيف المصادر: “لا يمكن تجاهل أن إسرائيل قد تستثمر استمرار وجود بنية عسكرية لـ”الحزب” في مرتفعات علي الطاهر وغيرها وعدم نزع سلاحه، لتبرير بقاء قواتها في لبنان أو تصعيد عملياتها. ولذلك، فإن مسؤولية الدولة لا تقف عند حدود مطالبة إسرائيل بالانسحاب، بل تبدأ أيضاً بامتلاك القدرة والإرادة على ملء الفراغ ومنع عودة أي قوة مسلحة إلى المواقع التي يستلمها الجيش”.

ولذلك، تشدد المصادر، على أنه لا يكفي أن تكون الدولة مستفيدة سياسياً من هذه اللحظة ومن التحولات والمتغيرات في المنطقة وتبقى في حالة انتظارية؛ عليها أن تكون عنصراً فاعلاً ومبادراً بشجاعة لالتقاط اللحظة. فالفرصة تفرض الانتقال من حالة الانتظار و”المهادنة الرخوة” إلى الحزم السيادي، وإثبات أن الجيش هو الجهة الوحيدة المخولة الانتشار في الجنوب وعلى كامل الأراضي اللبنانية؛ التي لا يمكن أن تبقى رهينة حسابات حزب أو دولة إقليمية.

تتابع: “بالتالي، إذا نجحت الدولة في استلام مرتفعات علي الطاهر وفرض سيطرتها الكاملة عليها، فإنها تكون قد حققت أكثر من إنجاز ميداني: تكون قد كسرت حلقة تجعل “الحزب” وإيران قادرين على استخدام الجنوب كورقة حرب، وتجعل إسرائيل قادرة على استخدام وجود “الحزب” المسلح ذريعة للبقاء، فيما يبقى لبنان عالقاً بينهما. عندها يصبح اتفاق الإطار مساراً قابلاً للترجمة، وتصبح كل خطوة لمصلحة الجيش والدولة خطوة إضافية نحو الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح والاستقرار”.

لذلك، تؤكد المصادر السياسية نفسها، أن المطلوب اليوم من السلطة اللبنانية ألا تنتظر ما ستقرره طهران وما يترجمه “الحزب” أو كيف ستتطور المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، بل أن تقرر الدولة لنفسها، وأن تستخدم اللحظة لتثبيت حضورها ودورها وقرارها، وتجعل من مرتفعات علي الطاهر نقطة انطلاق لمسار لا عودة فيه إلى الوراء.

“المعركة ليست على مرتفع بعينه فحسب، بل على من يملك حق تقرير مستقبل لبنان: دولة تستعيد أرضها وسيادتها وقرارها، أم منظومة مسلحة مرتبطة بمشروع إقليمي وتريد إبقاء لبنان ساحة مفتوحة له. وإذا نجحت الدولة في تحويل “علي الطاهر” من موقع للمواجهة إلى موقع للجيش، فقد تكون تلك بالفعل اللحظة التي يبدأ فيها انحسار مشروع “الحزب”، تختم المصادر.

Exit mobile version