Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ واشنطن تعيد تحريك المسار اللبناني.. هل تتحرك الدولة؟

تُشكّل زيارة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى إلى تل أبيب ولقاؤه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، إشارة إلى أن الملف اللبناني لا يزال في صلب الاهتمام الأميركي، وأن واشنطن تعمل على إبقاء القناة التفاوضية مفتوحة تمهيداً لاستئناف المسار بين لبنان وإسرائيل برعايتها.

وتأتي الزيارة فيما لا يزال موعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما غير محدد، وسط تعقيدات تتصل بالانسحاب الإسرائيلي وبآلية توسيع “المناطق التجريبية” وتنفيذ التفاهمات المرتبطة بها، والتحقق على الأرض من بسط سيطرة الجيش وإخلاء المناطق من أي وجود للمسلحين والبنى العسكرية الميليشياوية. وفيما تبدو واشنطن حريصة على منع انهيار المسار، فإن التحدي يبقى في الانتقال من إدارة الأزمة إلى خطوات عملية قابلة للبناء عليها.

مصادر مواكبة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ترى أن لقاء عيسى ونتنياهو وهاكابي، اكتسب أهميته من توقيته، باعتباره محاولة لإعادة تحريك ملف يحتاج إلى دفع سياسي، لا إلى مزيد من المراوحة وتبادل الشروط. فـ”المناطق التجريبية” باتت في صلب المقاربة الأميركية للحل، باعتبارها آلية لاختبار قدرة الدولة اللبنانية على تولي مسؤولياتها الأمنية والعسكرية، تمهيداً لتوسيع هذه التجربة وصولاً إلى معالجة الملف برمته.

وتقول المصادر، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن هذه المعادلة تضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولية مضاعفة، إذ لم يعد كافياً أن تتمسك بالتفاوض، وأن تؤكد بأن الحل الدبلواسي هو الطريق إلى إنهاء الصراع وأننا جرّبنا الحلول العسكرية ورأينا النتائج الكارثية، أو تطالب بانسحاب إسرائيل، بل على الدولة اللبنانية أن تظهر استعداداً أكبر للذهاب في المسار إلى نهايته، وأن تترجم التزاماتها إلى حضور فعلي للجيش وقدرة واضحة على استلام الأرض وفرض سلطة الدولة عليها.

وتضيف المصادر أن الجولة المقبلة، متى تحدد موعدها، ستكون اختباراً جدياً لهذه القدرة، خصوصاً أن نجاح أي خطوة جديدة في إطار “المناطق التجريبية” يمنح بيروت أوراقاً إضافية في مواجهة إسرائيل، ويعزّز موقعها لدى الراعي الأميركي للمفاوضات. وفي المقابل، فإن استمرار التردد أو الاكتفاء بإدارة المرحلة قد يترك فراغاً تستفيد منه تل أبيب لتبرير استمرار وجودها العسكري، كما يتيح للقوى الرافضة والمعرقلة للمسار اللبناني المستقل؛ وتحديداً فريق الممانعة ـ “الحزب” ومن خلفه طهران، تعطيله.

وفي هذا السياق، تبدو زيارة عيسى إلى نتنياهو، وفق المصادر، جزءاً من محاولة أميركية لإعادة ترتيب الطريق نحو الجولة المقبلة، فيما تبدو المصلحة اللبنانية واضحة في أن تدخل الدولة هذا الاستحقاق بقدر أكبر من الجرأة والجدية والحزم، لأن نجاح المسار لا يتوقف فقط على ما توافق عليه إسرائيل أو واشنطن، بل على قدرة الدولة اللبنانية على ملء المساحة التي يفترض أن تعود إليها، وإثبات أن الجنوب في النهاية لا يحتمل سوى سلطة واحدة وقرار واحد.

Exit mobile version