#adsense

الأسمر: لا استثناءات في تطبيق القانون على “القرض الحسن”

حجم الخط

في تطور لافت، بدأ القرض الحسن في معاودة نشاطه في المناطق الجنوبية، ما أثار موجة من التساؤلات، خصوصا وأن وضعه القانوني لا يزال من دون حسم، على الرغم من المسار الرسمي والقضائي الذي فتح في شأنه.

الجمعية التي طالتها عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، واستهدفت إسرائيل أكثر من 12 فرعا لها خلال الحرب، سبق أن قدمت بحقها إخبارات أمام القضاء اللبناني. واليوم بعد العودة، تؤكد وزارة الداخلية أن صلاحيتها تقتصر على مراقبة نشاط الجمعية ومدى التزامها بقانون الجمعيات والتعاميم الصادرة استنادا إليه، مشيرة إلى أن المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين لم تمنحها الإفادة السنوية لعام 2026، وأن الوزارة تنتظر نتائج التحقيق القضائي للبناء عليها.

أما وزارة العدل فأكدت إحالة الملف إلى النيابة العامة التمييزية وانتظار ما ستؤول إليه التحقيقات والإجراءات القضائية، فيما يقول النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحجار إنه لا يملك معطى يتعلق بعملية أو حدث محدد، وأن أي مخالفة للجمعية يجب أن تحددها الجهات المختصة وتحيلها إلى القضاء. فكيف يستأنف “القرض الحسن” نشاطه فيما لا يزال وضعه القانوني عالقا بين الجهات الرسمية والقضاء؟ وأين الدولة من كل ما يحصل؟

في تعليق له على هذا الأمر، أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب سعيد الأسمر أن عودة مؤسسة القرض الحسن إلى العمل لا تغير جوهر المسألة التي أثارها مع زملائه قبل أكثر من ثلاث سنوات، وتحديدا في آذار 2023، مشددا على أن الإخبار الذي تقدموا به لم ينطلق من خلفية سياسية أو بهدف استهداف فئة معينة، بل طرح سؤالا قانونيا واضحا حول مدى أحقية أي جهة أو جمعية في لبنان بممارسة نشاط مالي واسع خارج الرقابة والأطر القانونية التي يخضع لها سائر اللبنانيين والمؤسسات.

أشار عَبرَ مِنصة “بالعربي” إلى أن ما كان يحذر منه النواب لم يعد مجرد موقف صادر عنهم، لافتا إلى أن مصرف لبنان اتخذ إجراءات رسمية تتعلق بالمؤسسات المالية غير المرخصة، فيما لم تمنح وزارة الداخلية القرض الحسن الإفادة السنوية بانتظار انتهاء التحقيقات، وأحال وزير العدل عادل نصار الملف إلى النيابة العامة التمييزية.

اعتبر أن السؤال اليوم لا يتعلق بفتح المؤسسة أبوابها أو عودتها إلى العمل، بل بالأساس القانوني الذي تستند إليه في ممارسة نشاطها، وتحت أي رقابة يتم ذلك، مطالبا الدولة ومؤسساتها بحسم هذه المسألة، لأن استمرار الوضع على ما كان عليه يعني تكريس واقع مالي مواز للواقع المالي القانوني التابع للدولة اللبنانية وخارج الضوابط المطبقة على الآخرين.

في ما يتعلق بموقف النيابة العامة التمييزية من عدم اتخاذ إجراء قضائي من دون معطيات محددة، شدد الأسمر على احترامه لموقع القضاء، موضحا أن الإخبار الذي تقدم به وزملاؤه لم يكن موقفا سياسيا عاما، بل تضمن وقائع وتساؤلات قانونية محددة تستوجب التحقق منها. وفي مقدمة هذه المسائل، بحسب رأيه، ممارسة عمليات ذات طبيعة مالية وتسليفية واسعة من جهة ليست مصرفا ولا مؤسسة مالية مرخصة من مصرف لبنان، إضافة إلى ضرورة التحقق من مدى انسجام هذه العمليات مع الغاية التي منحت الجمعية على أساسها “علم وخبر” من وزارة الداخلية، ومصدر الأموال وحركتها، ومدى خضوعها لمقتضيات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والرقابة المالية المعمول بها في لبنان.

لفت إلى أن هناك اليوم أيضا معطيات رسمية جديدة، بينها تعميم مصرف لبنان الرقم 170 في إطار معالجة نشاط الجهات المالية غير المرخصة، وإعلان وزارة الداخلية عدم منح الجمعية إفادتها السنوية بانتظار انتهاء التحقيقات. وقال إن القضاء، إذا كان يحتاج إلى مستند أو معطى محدد إضافي، فالمطلوب تأمينه فورا من الوزارات والإدارات المعنية، معتبرا أن هذه الوقائع تستوجب، في الحد الأدنى، فتح تحقيق جدي لتحديد ما هو قانوني وما هو مخالف للقانون، بدل إبقاء الملف معلقا لسنوات. وأكد أن الإخبار الذي تقدموا به مضى عليه حتى الآن نحو ثلاث سنوات من دون حسم.

عن الجهة التي تتحمل مسؤولية التحرك، رأى الأسمر أن المسؤولية اليوم مشتركة، ولا يجوز أن يرمي كل جهاز الكرة في ملعب جهاز آخر، موضحا أن وزارة الداخلية مسؤولة عن مراقبة مدى التزام الجمعية بالعلم والخبر والقوانين التي ترعى الجمعيات، فيما يشكل مصرف لبنان المرجع المختص لتحديد ما إذا كانت هناك عمليات مالية تستوجب الترخيص والرقابة المصرفية، أما في حال وجود شبهة مخالفة جزائية، فالنيابة العامة هي صاحبة الصلاحية في التحقيق والملاحقة.

طالب وزارة الداخلية ومصرف لبنان بإحالة كل الوقائع والمستندات التي توصلا إليها إلى النيابة العامة، وفتح تحقيق قضائي واضح ومحدد يصدر بنتيجته موقف قانوني يحسم وضع المؤسسة، مؤكدا أن المطلوب ألا يبقى الملف متنقلا بين الإدارات لسنوات من دون جواب، بل أن تحدد الدولة بوضوح ما إذا كان النشاط مطابقا للقانون وشروط استمراره، أو مخالفا له فتطبق الإجراءات القانونية.

شدد الأسمر على أن المسألة بالنسبة إليه ليست مسألة إقفال القرض الحسن بحد ذاته، بل تطبيق القانون بالتساوي على الجميع، معتبرا أنه إذا كان بالإمكان تصحيح وضع المؤسسة والحصول على الترخيص المطلوب وإخضاع نشاطها بالكامل للرقابة والشفافية، فإن ذلك تقرره السلطات المختصة والقانون. أما إذا تبين أن طبيعة نشاطها لا يمكن أن تستمر قانونا ضمن وضعها الحالي، أو رفضت تعديل وضعها والخضوع للترخيص والرقابة المطلوبة، فعلى الدولة اتخاذ الإجراءات التي يفرضها القانون، وصولا إلى إقفالها أو وقف النشاط المخالف.

رأى أن المطلوب هو ألا يكون هناك “صيف وشتاء تحت سقف واحد”، وأن يخضع الجميع للقانون نفسه، مشيرا إلى أن ذلك هو الحد الأدنى لقيام الدولة ومؤسساتها وشعور المواطنين بأنهم يتعاملون على قدم المساواة. وشدد على أنه لا يمكن أن يكون في لبنان نظام مالي رسمي يخضع لقوانين مصرف لبنان والرقابة ومكافحة تبييض الأموال، وفي المقابل نظام مالي مواز لا يخضع للمعايير نفسها ويعمل خارج الأطر القانونية.

في هذا السياق، حذر الأسمر من أن استمرار هذا الواقع أكثر خطورة في ظل الوضع المالي الراهن للبنان وإدراجه على اللائحة الرمادية، معتبرا أن لبنان لا يحتمل أمورا إضافية قد تورطه أكثر وتؤدي إلى مزيد من التدهور في وضعه المالي.

تمسك بأن موقفه لا يستهدف أشخاصا أو فئة من اللبنانيين، بل يرفض وجود أي شخص أو مؤسسة مالية فوق القانون وخارجه، مؤكدا أن المطلوب، ببساطة، هو دولة واحدة، قانون واحد، ورقابة واحدة على الجميع من دون أي استثناء.

في المحصلة، وبما أن القرض الحسن ليس مجرد جمعية عادية تستأنف نشاطها في لبنان، في ظل ارتباطها ب”الحزب” والدور المالي الذي تؤديه، فإن عودتها إلى ممارسة نشاطها من دون حسم وضعها القانوني تضع الدولة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على فرض القانون والرقابة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى معالجة تداعيات الحرب عبر المفاوضات، قد يشكل استمرار هذا الواقع عبئا إضافيا على لبنان، ويضيف عقبة جديدة في مسار استعادة الدولة لدورها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل