Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ الحالة الانتظارية “قاتلة”: المراوحة في خدمة طهران و”الحزب” (أمين القصيفي)

بدأت دوائر دبلوماسية تحذر من المراوحة في المسار الدبلوماسي وجمود المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، إذ وعلى الرغم من التسريبات الأميركية فضلاً عن الجهود الفعلية المبذولة لاستئناف المفاوضات، غير أن موعد الجلسة الثامنة في روما ما يزال من دون تحدي حاسم حتى الآن. وبالتالي، متابعة تنفيذ اتفاق الإطار على الأرض من نقطة المنطقة التجريبية الأولى التي اتُّفق عليها، والتحقق من التطبيق الفعلي وانتشار الجيش اللبناني وانسحاب إسرائيل منها، ما يزال متعذراً، فيما الوضع الميداني في الجنوب لا يحاكي الجهود الدبلوماسية بأي شكل بل تتصاعد سخونته خصوصاً في منطقة تلال علي الطاهر وأنفاقها والمناطق المحيطة به.

المخاوف تتزايد من تحوُّل الوضع الميداني في الجنوب إلى عنصر سلبي يدفع المفاوضات إلى المربعات الخلفية وتجميدها فيما يتقدم التصعيد في الميدان، والوقت لا يعمل لمصلحة لبنان إنما يخدم الأجندة الإسرائيلية، خصوصاً على أبواب الانتخابات الإسرائيلية، ما يعني أن جمود المفاوضات قد يستمر إلى ما بعد انتخابات إسرائيل ليتقرر ما سيحصل على ضوء نتائجها.

المصادر الدبلوماسية تعتبر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الخاسر الأكبر في هذه المعادلة هو بالتأكيد لبنان، والجنوب خصوصاً. فالقصف والغارات والتفجيرات مستمرة، وعودة النازحين متعذرة، بل ربما نشهد موجة نزوح جديدة؛ وثمة مؤشرات في هذا السياق تعكس هذه المخاوف، منها اجتماعات تُعقد واستعدادات في وزارات معينة، بينها الصحة والشؤون الاجتماعية.

بالتالي، “ما يحصل غير مطمئن”، تقول المصادر، معربةً عن أملها بأن تكون الدولة اللبنانية متنبّهة لخطورة توقف المفاوضات؛ هذا من دون أن نناقش موقف “الحزب” غير المفهوم على الإطلاق بمطالبته بوقف المفاوضات والانسحاب من الاتفاق الإطاري، وكأنه يحتل الجليل ودمّر 100 قرية هناك وسوّاها بالأرض وهجّر مليون إسرائيلي، ويستمر في قضم الأراضي الإسرائيلية ويلحق الخسائر البشرية بالجيش الإسرائيلي والمدنيين بالآلاف؛ ذلك أن “الحزب” يخضع بالكامل للقرار الإيراني وما يمليه الحرس الثوري وينفذ الأجندة الإيرانية، وهذا الأمر بات مكشوفاً وبشكل فاضح للجميع، لكن ماذا عن الدولة اللبنانية؟!

المصادر تشدد على أنه، لا يمكن تحريك هذا الجمود وإحراز تقدم ملموس على مسار التفاوض وتطبيق اتفاق الإطار، مهما بلغت المساعي الأميركية؛ وآخرها زيارة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى إسرائيل ولقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمشاركة السفير الأميركي في تل أبيب مايك هاكابي؛ طالما أن الدولة اللبنانية لا تظهر إشارات حاسمة بأنها غادرت الحالة الانتظارية نحو المبادرة الشجاعة على أرض الواقع.

تضيف: “قد لا يكون إحراز تقدم في المفاوضات وعلى مستوى تطبيق اتفاق الإطار لمصلحة إسرائيل في هذه الفترة، لكن ذلك هو مصلحة لبنانية أكيدة لوقف الخسائر وسقوط الضحايا وتوسع الدمار وربما الحرب من جديد. ومعلوم أن المشكلة الأساسية التي تعيق تقدم المسار التفاوضي هو تمسك “الحزب” بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة، فيما الأخيرة لا تُظهر الحزم والجدية المطلوبة في تنفيذ قراراتها بالذات في هذا السياق ولا تفرض هيبتها وسيادتها، ما سيعزز بالتأكيد ثقة المجتمع الدولي وخصوصاً الأميركيين بالدولة ويدفعهم إلى ممارسة المزيد من الضغوط على حكومة تل أبيب، بدل أن يكونوا أقرب إلى تفهم الموقف الإسرائيلي”.

إذاً، الخيار اليوم لم يعد ترفاً؛ فإما أن تغادر الدولة “الحالة الانتظارية القاتلة” وتنتزع قرار الحرب والسلم وتفرض سيادتها وتقطع دابر الوصاية الإيرانية، وإما أن تظل ورقة مساومة تُحرق على مذبح طهران وأدواتها المحلية.

المعادلة قاطعة: لا إنقاذ للبنان إلا بسقوط السلاح غير الشرعي وبسط سلطة الدولة وحدها من دون شريك، وإقفال بوابة الجنوب وإنهاء الصراع مع إسرائيل وتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين، والحسم بمواجهة أي طرف يريد إبقاء لبنان رهينة وورقة للمساومة على حساب هناء وأمن شعبه واستقراره وازدهاره ومستقبل أجياله.

Exit mobile version