Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – بعد علي الطاهر.. لا عودة

مع وصول الجيش الإسرائيلي إلى مرتفعات علي الطاهر، بعد الخيام وقلعة الشقيف وبنت جبيل، تتجه الأنظار إلى واحدة من أكثر النقاط رمزية وحساسية في الجنوب اللبناني. فهذه التلال التي لطالما ارتبط اسمها بالبعد العسكري والاستراتيجي، والتي قُدّمت على مدى سنوات باعتبارها جزءاً من منظومة دفاعية متقدمة لـ”الحزب” باتت اليوم عنواناً جديداً في مسار المواجهة المفتوحة، في ظل تحولات ميدانية تعيد رسم واقع الجنوب على نحو غير مسبوق.

تكشف مصادر سياسية مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” عن أن ما بعد علي الطاهر ليس كما قبله، وأن القرار الذي اتخذته الدولة اللبنانية بات في مرحلة لا تسمح بأي تراجع أو عودة إلى الوراء. فالأمور، بحسب المصادر، أصبحت على المحكّ بكل ما للكلمة من معنى، بعدما دخل الملف مرحلة جديدة تتطلب مقاربة مختلفة بعيداً عن سياسة الانتظار والمماطلة التي طبعت المرحلة السابقة.

تشير المصادر إلى أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن المسار الذي انطلق لن يتوقف عند حدود التطورات الحالية، في ظل إصرار الدولة على تثبيت مبدأ حصرية القرار الأمني والعسكري، ومنع استمرار أي واقع موازٍ يضع لبنان أمام مزيد من الأزمات والمواجهات. فالمعادلة باتت واضحة: استمرار الوضع القائم يعني مزيداً من الخسائر، فيما المطلوب إعادة الاعتبار إلى دور المؤسسات الشرعية وقدرتها على حماية البلاد وتجنيبها جولات جديدة من الصراع.

ويأتي القلق المتزايد اليوم من أن يتحول الجنوب إلى مساحة تتقلص تدريجياً، حيث تُستنزف الأراضي اللبنانية وتُسلب المساحات متراً بعد متر، وسط مخاوف من أن يدفع اللبنانيون مجدداً ثمن حروب لم يختاروها. فالتجارب السابقة أثبتت أن منطق المواجهات المفتوحة لم يؤدِّ إلا إلى تدمير البنى التحتية، وتعميق الانهيار الاقتصادي، وترك البلاد في مواجهة تداعيات أمنية وسياسية لا تنتهي.

في هذا السياق، ترى المصادر أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تشدداً، خصوصاً أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب مسار تطبيق القرارات المرتبطة بوقف التصعيد وترسيخ سلطة الدولة. وبالتالي، فإن أي محاولة لإعادة إنتاج المعادلات السابقة ستواجه واقعاً مختلفاً تماماً، بعدما تغيّرت الظروف الداخلية والإقليمية.

علي الطاهر قد لا يكون مجرد موقع عسكري جديد على خريطة المواجهة، بل محطة مفصلية تختصر صراعاً أكبر حول مستقبل الجنوب ودور الدولة فيه. فبينما يدفع اللبنانيون ثمن سنوات من الحروب والصراعات، تبدو الرسالة واضحة: زمن التسويات الموقتة يقترب من نهايته، والمرحلة المقبلة ستحدد شكل لبنان الجديد وحدود قدرته على استعادة قراره وسيادته.

Exit mobile version