#adsense

خاص ـ القافلة مستمرّة (الأب مارون عوده)

حجم الخط

القافلة مستمرّة منذ فجر قيامة الربّ يسوع المسيح، تسير بخطّ مستقيم قاصدةً سلام القائم من الموت. إنّها البشريّة الثائرة دائمًا على قوى الظلم والظلام والرافضة للاستعباد حتّى ولو جاء على اسم الله. تجتمع حول مبدأ الانسان كقيمة بحدّ ذاته أمام نظر الله الآب، يتمتّع بكامل حرّيّته ليكون ابنًا لله على الأرض لا عبدًا على اسمه. إنّهم ثلةٌ دائمة التوالد لا تعترف بالإحباط ولا بالقنوط، لا يحيط بها خوفٌ ولا يرعبها إرهابٌ. تتجاسر على قوافل جرّارة، تقف بوجه الخطر سدًّا صلبًا، لا ترتجف ولا تتراجع أمام الأهوال، لأنّ رجالها وُلدوا من رَحمِ الأبطال، والتاريخ كتب وشَهِد: أنّهم تجرّأوا حيث لم يجرُؤِ الآخرون.

خرجوا من شموخ جبال لبنان، استندوا إلى صلابة جذور الأرز وذهبوا إلى عمق أعماق قضية حرّيّة الانسان، لذا نقلوا التاريخ الشرقيّ من خريف الاستعباد إلى ربيع الحرّيّة. كانوا أمثولةً لكلّ لبنانيّ يخفق قلبه إلى الحرّيّة، قادوا مواكب الحرّيّات إلى ميادين النِضال والدفاع عن كرامة الإنسان، استطاعوا تحويل صليب لبنان إلى قيامة مجيدة. لذا جعلوا المُستقبل في مُتَناول الشباب اللبنانيّ، وأعادوا الثقة بلبنان وطن الحرّيّات إلى قلوب الصحافيّين والإعلاميّين لأنهم في الأمس البعيد والقريب تجرّأوا حيث لم يجرُؤِ الآخرون.

ذهبوا إلى الاستشهاد غَير هيّابين، لأنَّ الربّ يسوع علّمهم أن: “ليسَ لأحدٍ حُبٌّ أعظم من جُوده بالنّفسِ في سبيل أحبَّائه”، لم يذهبوا انتحاريّين بل كانوا أكثر حبًّا لأحبّائهم ولوطنهم. لم يخدموا في بلاط الولاية ولا كانوا جنودًا تحت ولاية الوليّ، بل مُدافعين عن قضيّة الإنسان في لبنان وحرّيّته. واجهوا الاستشهاد ليبقى للحرّيّة في لبنان مرقدٌ، ساروا نحو خطر الموت ليكون للبنان دولةٌ قويّةٌ. يوم كان الجميعُ تحت مِقصَلَة دولة الوِصاية، استشهدوا أبطالًا أحرارًا ليخلعوا المقصلة عن عنق الدولة والشعب. استُشهدوا في التاريخ القريب بالحقيقة، أمّا المستقبلُ فسيكتب عنهم بالفعل: تجرَّأوا حيث لم يجرُؤِ الآخرون.

 

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل