#adsense

لبنان بين “محورَين” إفتراضيَّين؟ (الياس الزغبي)

حجم الخط

ليس صحيحاً أن لبنان بات عالقاً بين محورين:

– محور “حلف مكّة” بين تركيا والسعودية وباكستان.

– ومحور “شرق المتوسط” بين اليونان وقبرص وإسرائيل.

فهذان المحوران محكومان بالتنسيق والتقاطع ضمن الممر الاقتصادي بين الهند والخليج العربي وأوروبا (IMEC)، وتربطهما مصالح إستراتيجية خصوصاً في ملف الطاقة والتجارة الواسعة.

وليس صحيحاً أيضاً تفسير الزيارة الأخيرة للرئيس جوزف عون إلى أثينا وكأنها انتساب إلى المحور الثاني، لأن العلاقات اللبنانية الخليجية، وتحديداً مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، ثابتة من الثوابت الاستراتيجية المحسومة.

كما أن تركيا، وعلى رغم تحفظها عن الاتفاق البحري بين بيروت ونيقوسيا، تفتح علاقات ودية بالبعدين الاقتصادي والسياسي مع لبنان، على خلفية الزيارتين المتعاقبتين للرئيسين عو ونوّاف سلام إلى أنقرة، والتنسيق الأمني الثلاثي اللبناني السوري التركي.

وفي المحصّلة، لا تتجه المنطقة إلى تصادم سياسي – عسكري بين المحورين، بل إلى تكاملهما ضمن حق التنافس المشروع، وتحت الرعاية الأميركية، وعلى قاعدة عدم التعارض الجذري مع المصالح الصينية والروسية، وقد تمثّلت الخطوة الأولى في حصّة الصين من خلال زيارة الزعيم الصيني إلى القاهرة.

غير أن الجديد في النظام الإقليمي الذي ترتسم خطوطه هو إبعاد إيران عن المحورَين الإفتراضيَّين، وتحديد مصيرها كنظام ودولة خلال المرحلة الطالعة، بدليل السيطرة الأميركية شبه الكاملة على مضيق هرمز، مع حفظ حق الصين باستجرار النفط والغاز من الشرق الأوسط، وحتى من إيران نفسها.

إنه نظام يحفظ مصالح الدول ذات الاصطفاف يميناً أو يساراً، بحيث تتعطّل صواعق التفجير لمصلحة التنافس الإيجابي واحترام سيادات هذه الدول كحالات وطنية دولتية ما فوق حكم الميليشات والوكلاء والأذرع.

وفي إطار هذا الوضع المتعدد، سيكون لجوء إيران إلى أي تصعيد عسكري، سواء بحجة هرمز أو “علي الطاهر”، سبباً لتشديد عزلتها الإقليمية والدولية، وتسريع انهيارها الدراماتيكي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل