
أقام دير سيدة المعونات في جبيل، بمناسبة عيده، لقاءً خاصًا جمع أفراد الأسرة الإعلامية والصحافية التي واكبت دعاوى قديسي الرهبانية اللبنانية المارونية، وذلك في الذكرى المئوية لانطلاق الأعمال الإدارية والقانونية لإعداد ملفات القديسين شربل مخلوف، ورفقا الريّس، ونعمة الله كساب الحرديني.
تخلّل اللقاء عرض فيلم وثائقي عن تاريخ الرهبانية، إلى جانب محاضرة تناولت انطلاق دعاوى القديسين عام 1926، إضافة إلى صلاة المساء.
اختُتم اللقاء بكلمة شكر وتقدير للإعلاميين والصحافيين، تثمينًا لجهودهم في مواكبة مسيرة هذه الدعاوى ونقل أخبارها إلى الرأي العام.
استُهل اللقاء بكلمة لرئيس الدير الأب جان بول الحاج، شكر فيها الصحافة اللبنانية بمختلف وسائلها المرئية والمسموعة والمكتوبة، على مواكبتها العمل الروحي للدير على مدى ثلاثين عاماً، ومساهمتها في إبراز وجه الكنيسة ونشر الإيمان وعلامات قداسة أبنائها في لبنان والعالم.
أشار إلى أن “عيد سيدة المعونات يشكل مناسبة سنوية للتلاقي والصلاة وتعزيز أواصر الوحدة مع المجتمع والرعية، معلناً برنامجاً احتفالياً يمتد خمسة أيام، ويتضمن لقاءً مع جماعة “إيمان ونور”، ومسيرة صلاة وترانيم عند محطات العذراء مريم التسع الممتدة من مدخل الدير إلى الكنيسة الأثرية، وأمسية مريمية تحييها المرنمة كيلا نعمة، تليها قداس احتفالي برئاسة الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الآباتي هادي محفوظ، على أن تختتم الاحتفالات بقداس العيد الصباحي وريسيستال روحي تحييه جوقة “سانتا ماريا”.
من جهته، استعرض الأب بولس قزي تاريخ دعاوى القديسين المرتبطة بدير سيدة المعونات، موضحاً أن الأعمال الإدارية والقانونية لإعداد ملفات القديسين شربل مخلوف، ورفقا الريّس، ونعمة الله كساب الحرديني بدأت في 28 آذار 1926، في عهد البطريرك إلياس الحويك والرئيس العام للرهبانية آنذاك الآباتي إغناطيوس داغر التنوري، قبل أن تُختتم الملفات رسمياً في الدير في 20 حزيران 1928، بحضور البطريرك والسفير البابوي.
ربط الأب قزي هذه الذكرى بمرور 25 عاماً على إعلان قداسة الراهبة رفقا عام 2001، وبالتحضيرات للاحتفال باليوبيل الذهبي لتقديس مار شربل خلال العام المقبل.
تناول كذلك الأهمية التاريخية والأثرية لتلة المعابد التي يقوم عليها الدير، مشيراً إلى أنها “كانت في مراحل تاريخية سابقة موقعاً لمعابد فينيقية ووثنية، قبل أن تتحول إلى مقامات مسيحية ارتبطت بأسماء عدد من القديسين، بينهم مار نهرا، ومار شليطا، ومار إلياس، والقديسة تقلا، ومار سمعان العمودي”.
أوضح أن الدير كان يُعرف قديماً باسم “دار البنات”، قبل أن تتسلّمه الرهبانية المارونية عام 1770، لافتاً إلى “دوره الإنساني والتاريخي”، ولا سيما خلال المجاعة الكبرى عام 1914، حين قاد الآباتي إغناطيوس داغر التنوري مبادرات لإطعام اللبنانيين ومواجهة الجوع.
في سياق متصل، طرح الأب بولس رؤية لتطوير السياحة الدينية والبيئية في محيط الدير، بما يتيح للأجيال الناشئة التعرّف على الإرث الروحي والتاريخي للمنطقة.
كما كشف عن تسجيل أولى معجزات الشفاء الطبي المنسوبة إلى شفاعة الأخ إسطفان نعمة، وتتعلق بطفلة تدعى “كلارا” استعادت بصرها بشكل كامل بعد إصابتها بتلف شبه كلي في شبكية العينين، وسط أمل رهباني بتسريع مسار دعوى تقديسه أمام المحافل الكنسية في روما.
اختُتم اللقاء بتوجيه كلمة شكر وتقدير إلى الإعلاميين والإعلاميات على جهودهم ومواكبتهم الإعلامية والصحافية لدعاوى القديسين، قبل أن يجتمع المشاركون على مأدبة عشاء.
