Site icon Lebanese Forces Official Website

“المانشيت”: جعجع يُسقط “أوهام القوة” ويرسم خريطة الطريق السيادية

واكبت أوساط سياسية ودبلوماسية مطلعة القراءة الميدانية والسياسية الشاملة التي فرضتها التطورات المتسارعة في جنوب لبنان، بالتزامن مع المواقف الحاسمة التي أطلقها رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في القداس السنوي لشهداء المقاومة اللبنانية في معراب. ورأت هذه المصادر، أن المشهد الميداني المتمثل بسقوط تلال علي الطاهر واستكمال تفجير شبكة الأنفاق الممتدة حتى قلعة الشقيف، شكّل نقطة تحول استراتيجية أسقطت منطق “الدويلة” وحروب الوهم التي ألحقت لبنان بالمسار الإيراني,

خديعة “الثلاثية” تسقط في تلال الجنوب

المصادر الدبلوماسية توقفت، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عند التفاصيل الميدانية في الجنوب، حيث اعتبرت أن خسارة تلال علي الطاهر المحصنة وتفجير أنفاقها الاستراتيجية كشفا زيف شعارات “الردع” و”وحدة المسار والمصير”. ولفتت المصادر إلى أن “الحزب” رفض سابقاً عرضاً أميركياً مدعوماً بترحيب إسرائيلي لتسليم هذه التلال رسمياً إلى الجيش اللبناني، مفضلاً، بقرار أملته عليه طهران، أن تسقط المنطقة ميدانياً بيد الجيش الإسرائيلي على أن يمنح الدولة اللبنانية وجيشها إنجازاً سيادياً.

وترى المصادر الدبلوماسية، أن هذا السلوك يجعل من “الحزب” بالفعل فصيلاً تابعاً بالكامل لقرار “فيلق القدس”، إذ إنه منح بنيامين نتنياهو ورقة سياسية مجانية عشية الانتخابات الإسرائيلية، وثبّت المنطقة الأمنية الإسرائيلية المحصنة في الجنوب، وسط إصرار دولي على عدم الانسحاب قبل نزع السلاح غير الشرعي كاملاً.

معراب ترسم خريطة الطريق السيادية

في المقابل، شكّل خطاب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في ختام القداس السنوي بذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، وثيقة سياسية سيادية بالغة الأهمية، امتازت بالوضوح والمبدئية والثبات الراسخ. وجاء الخطاب، الذي ألقي في قاعة داخلية بمعراب لدواعٍ أمنية وبناءً على تحذيرات رسمية، ليعلن بجرأة انتهاء زمن الترقيع والمهادنة.

جعجع أكد أن فجر السيادة قد لاح، معلناً السقوط النهائي لثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” التي اعتبرها أكبر خديعة في تاريخ لبنان الحديث وحان وقت وضع حد نهائي لها.

تفكيك “الدولة العميقة” وحل الأجنحة المسلحة

الأوساط المتابعة توقفت، عبر موقع “القوات”،عند تشريح جعجع للبنية السياسية الحالية، حيث طالب بضرورة تفكيك وتنظيف “الدولة العميقة”، معتبراً أنها شبكة منافع تعود لمرحلة الوصاية السورية وتحولت اليوم إلى الوصاية الإيرانية لتكبيل مؤسسات الشرعية.

وشددت المصادر على معادلة جعجع الحاسمة: “إن أي كلام لا يبدأ من حل الأجنحة العسكرية والأمنية للتنظيمات كافة، وفي طليعتها أجنحة “الحزب”، لن يؤدي إلى أي نتيجة، وأنتم تفلحون وتحرثون في البحر”. واستند جعجع إلى الاعتراف الإيراني الرسمي بأن “الحزب” قاتل وقدم آلاف القتلى دفاعاً عن إيران، مما يثبت أن قرار السلم والحرب مصادر بالكامل لمصالح طهران.

الحسم الرسمي وانتشال الاقتصاد المشلول

لم تقتصر القراءة السيادية على الجانب العسكري؛ بل لفتت المصادر إلى مطالبة جعجع السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية والحكومة بحزم أمرهم واتخاذ خطوات عملية لإنهاء الوضع الشاذ. وانتقد الخطاب الثغرات المؤسساتية والتخبط الدبلوماسي ـ خصوصاً في ما يتعلق بوزير الخارجية يوسف رجي ـ داعياً الحكومة إلى الكف عن التكتيكات السياسية الصغيرة وملاحقة المجلس النيابي لإقرار القوانين المالية الإصلاحية، وعلى رأسها قانون الفجوة المالية لإعادة أموال المودعين وإنقاذ القطاع المصرفي المشلول.

رسائل تطمين داخلية والعبور نحو الجمهورية

المصادر الدبلوماسية توقفت مليّاً عند البُعد الميثاقي الراسخ في مواقف جعجع، الذي وجَّه رسائل وجدانية وتطمينيه صريحة إلى سائر المكوّنات اللبنانية، ولا سيما الإخوة الشيعة وأهل البقاع، داحضاً فزاعة “الاجتياح السوري” لتبرير بقاء السلاح، وأن حماية الحدود هي واجب الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وإذا دعا الواجب لن نتأخر لحظةً واحدةً للدفاع عن الأراضي اللبنانية كلها، كما دافعنا في السابق عن مناطق تواجدنا.

وكذلك، إشارة جعجع إلى أنه عندما شعر الإخوة السنة أنهم يتعرضون للظلم، وقفنا معهم في استصدار قانون العفو العام من دون سؤالٍ أو جوابٍ أو حساباتٍ، لأن هذا واجبٌ أخلاقي. وأيضاً، ولا سمح الله إذا تعرض الإخوة الدروز يوماً، لأي ضيمٍ فسنكون حتماً الى جانبهم. إن الموقف السياسي شيءٌ، والواجب الوطني عندما يكون فعلاً وطنياً، شيءٌ آخر مختلفٌ تماماً؛ ليختم جعجع خمسين عاماً من نضال “القوات اللبنانية” بالتأكيد على أن السنوات المقبلة لن تكون لمقاومة الاحتلال، بل لبناء الجمهورية والازدهار والعبور الآمن نحو الدولة الفعلية.

Exit mobile version