.jpg)
لا يزال وقع كلمة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال قداس شهداء المقاومة اللبنانية مدوياً في “مزاريب” “الدولة العميقة”. إذ تتحدث مصادر قواتية عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن أن جعجع وضع في كلمته أمس من معراب الإصبع مباشرةً على الجرح؛ الذي لطالما أعاق قيام الدولة الفعلية في لبنان، حين انتقل في مقاربته من مواجهة “الدويلة” وسلاحها إلى تشريح البنية التي سمحت لها بالنمو والاستمرار داخل الدولة نفسها، أي ما أسماه “الدولة العميقة”.
كما ترى المصادر، أن أهمية كلام جعجع لا تكمن فقط في توصيف واقع بات معروفًا لدى اللبنانيين، بل في إطلاقه صرخة سياسية تاريخية مفادها أن ساعة الحقيقة قد دقّت، وأن قيام الدولة لا يمكن أن يتحقق بنزع مظاهر الدويلة وحدها، فيما تبقى شبكات المصالح والنفوذ التي تحميها متغلغلة في مؤسسات الدولة وإداراتها وأجهزتها.
فـ”الدولة العميقة”، ليست كيانًا منفصلًا عن الدولة، بل شبكة مصالح ومنافع داخل المؤسسات والأجهزة والسلطات الأمنية والعسكرية والقضائية، تستفيد من الدولة حين يناسبها ذلك، وتلتف على قراراتها عندما تتعارض مع مصالحها. وهي، وفق جعجع، امتداد لمرحلة الوصاية التي بدأت سورية قبل أن تتحول إلى نفوذ إيراني داخل مفاصل الدولة اللبنانية.
وتشير المصادر القواتية، إلى أن هذا التشخيص يضع لبنان أمام مرحلة جديدة لا مكان فيها لأنصاف الحلول. فالمطلوب لم يعد تغيير بعض الوجوه أو إجراء إصلاحات شكلية، بل الذهاب إلى جذور المنظومة التي كبّلت الدولة لعقود، ومنعت مؤسساتها من العمل باستقلالية، وحوّلت العديد من القرارات الإصلاحية والسيادية إلى مجرد حبر على ورق.
من هنا، جاء كلام جعجع عن دولة “تحزم وتجزم وتحسم وتحكم” ليحدد بوضوح طبيعة المرحلة المقبلة: دولة واحدة، قرار واحد، مؤسسات تعمل وفق القانون، ولا مرجعيات تعلو فوق مرجعيتها. كما تشديده على أن الظروف باتت متاحة لقيام الدولة الفعلية، وأن على المسؤولين التقاط اللحظة وعدم إضاعتها.
تختم المصادر: “الرسالة التي خرجت من معراب تجاوزت حدود المناسبة الحزبية. إنها إعلان مواجهة سياسية مع منظومة متجذرة داخل الدولة بقدر ما هي مواجهة مع الدويلة خارجها. فالسيادة، لا تكتمل بمجرد إنهاء السلاح غير الشرعي، بل بإزالة كل البنى التي وفّرت له الغطاء والنفوذ والحماية. لقد دقّت ساعة الحقيقة، وحان وقت تفكيك “الدولة العميقة”، لأن بناء الجمهورية الجديدة لا يمكن أن يتم فوق أنقاض منظومة قديمة ما زالت تمسك بمفاصل الدولة وتمنعها من أن تكون دولة فعلية”.
