Site icon Lebanese Forces Official Website

“لبنان اليوم”: جعجع يهزّ العصا.. ويشدّ العصب السيادي

أحيا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمس الأحد قداس شهداء المقاومة اللبنانية في معراب تحت شعار “فجر السيادة” وبرعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. في المناسبة، هزّ جعجع العصا في “لبنان اليوم” فاتحاً معركة سيادية بوجه الدويلة والدولة العميقة وموجهاً رسائل بناءة للسلطة الشرعية.

بحسب “نداء الوطن”، “في “الدولة العميقة”، قدّم جعجع تعريفًا مباشرًا، معتبرًا أنها شبكة مصالح ومنافع داخل مؤسسات وأجهزة وسلطات أمنية وعسكرية وقضائية، تأخذ من الدولة لمصلحة “الدويلة” والمافيات والفاسدين. وفي مقابل هذه المنظومة، رفع شعار “نريد دولة تحزم وتجزم وتحسم وتحكم”، رافضًا دويلة “تتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين”، وتضع الدفاع عن إيران قبل الدفاع عن لبنان.

وشدد جعجع على أن حلّ الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية، وفي مقدمها “الحزب”، ليس مطلبًا أميركيًا أو إسرائيليًا، بل شرط مسبق لقيام دولة لبنانية فعلية.

وفي رد واضح على كلام الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم عن “تخزين الغضب”، سأل جعجع عن غضب “الأكثرية الساحقة من اللبنانيين”، واضعًا في مواجهة خطاب التهديد بالشارع والانفجار حق الأكثرية اللبنانية والدولة في اتخاذ القرار.

وفي رسالة إلى سكان البقاع، اتهم جعجع “الحزب” بالسعي إلى تخويفهم من اجتياح سوري لتبرير الاحتفاظ بالسلاح، مؤكدًا أن “هذا ليس واردًا في قاموس الدولة الجديدة التي قامت في سوريا، وأن حماية الحدود هي من واجب الجيش”، مضيفًا: “إذا دعا الواجب، لن نتأخر لحظة واحدة، كما دافعنا عن مناطق تواجدنا”.

لكن أهمية الكلمة لم تتوقف عند محطّة “الدويلة”، إذ صوّب جعجع أيضًا على ممارسات داخل الدولة نفسها، معتبرًا أن قيام دولة المؤسسات لا يُقاس بالشعارات، بل بطريقة ممارسة السلطة واحترام الصلاحيات.

ومن هنا، وجّه انتقادًا مباشرًا إلى تغييب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عن الزيارات الخارجية الرسمية، متسائلا: “من يستطيع أن يفسر لنا أي دولة مؤسسات هذه التي لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة وزير الخارجية معهما في زياراتهما الخارجية، وهو الوزير المعني أصلا بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية”.

وفي السياق نفسه، سأل جعجع: “كيف يصدر قرار سياسي عن وزارة الخارجية يعتبر أن السفير الإيراني الأسبق محمد رضا شيباني شخص غير مرغوب فيه، ثم تمنحه إدارة حكومية، بقرار إداري، إقامة، ولو بصفة مجاملة؟”.

ورفع جعجع سقف الانتقاد أكثر بقوله: “تضرعنا كثيرًا لنصل إلى دولة مؤسسات فعلية، واعتبرنا أنه بانتخاب الرئيس عون وتسمية سلام رئيسًا للحكومة أننا عبرنا إلى مرحلة دولة المؤسسات، ولكن يظهر أن اعتقادنا هذا لم يكن في محله”.

ومع ذلك، لم يضع جعجع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في خانة واحدة مع “الدولة العميقة”، بل دافع عن مقاربتهما في ملفات أساسية، معتبرًا أن عون حاول “إضاءة شمعة صغيرة” لتبديد الظلمة فتعرّض للهجوم. كما شدد على أن “لعن إسرائيل” لا يوقف العدوان ولا يعيد بناء بيت، في إشارة إلى أولوية القرار السياسي والتفاوضي والعمل الواقعي على لغة الشعارات.

وفي توضيح من سلام حول كلام  جعجع بالنسبة إلى دور وزير الخارجية، قال إن “السياسة الخارجية تُرسم في مجلس الوزراء، وأن مشاركة الوزراء في الزيارات الرسمية تُحدَّد بحسب طبيعة كل زيارة، مؤكدًا التنسيق الدائم مع وزير الخارجية يوسف رجي، الذي سيرافقه إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك إلى لقاء وزير الخارجية الأميركي في واشنطن، مشددًا على أنه “لا انتقاص من دوره ولا استبعاد له”.

في سياق آخر، بحسب “النهار”، أثارت إسرائيل بعاصفتها النارية العنيفة التي سلّطتها على منطقة النبطية أمس، مزيداً من الضبابية الكثيفة التي تغلّف مصير الجولة التفاوضية المقبلة التي لا يزال موعدها عالقاً بين التكهنات والتقديرات، كما وسّعت إطار المخاوف من “المجهول” الميداني لمرحلة ما بعد السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر. ذلك إن الموجتين التصعيديتين يومي الجمعة والأحد بدتا أقرب إلى اعتماد الأرض المحروقة تمهيداً لتطور ما يلي استكمال السيطرة على أنفاق علي الطاهر. ولذا لم يؤخذ التلميح الإسرائيلي عبر هيئة البث الإسرائيلية مساء السبت بإمكان تقليص المنطقة الأمنية وحصرها بعمق أربعة كيلومترات فقط على محمل الجدية، خصوصاً في ظل التصعيد الواسع والعنيف المتدحرج بما لا يوحي إلا بتوسيع المنطقة الأمنية لا تضييقها. ومع أن مواقف الرئيسين جوزف عون ونواف سلام المندّدة بالتصعيد الإسرائيلي لم تعكس اتجاهات لتعقيد المفاوضات العالقة أصلاً، فإن مخاوف جدية من تطويل أمد تحديد الجولة المقبلة في روما سادت الأوساط المعنية.

Exit mobile version